فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 489

من أجزاء الأرض وإنما هو مودع فيها فأشبه الثمرة المؤبرة قال في المغني لا أعلم فيه خلافا وفي المبهج للشيرازي إن كان الزرع بدا صلاحه لم يتبع وإن لم يبد صلاحه على وجهين فإن قلنا لا يتبع أخذ البائع بقطعه إلا أن يستأجر الأرض من المشتري إلى حين إدراكه وأما إذا بدا صلاحه فإنه يبقى في الأرض من غير أجرة إلى حين حصاده وهذا غريب جدا مخالف لما عليه الأصحاب مع أن كلام أحمد في استحقاق الوقف يشهد له حيث قال إن ولد مولود من أهل الوقف قبل أن يبلغ الحصاد استحق وإلا لم يستحق لأنه قد انتهى نموه وزيادته ببلوغه للحصاد وهكذا قال ابن أبي موسى لكنه عبر بالاستحصاد وعدمه وأما صاحب المغني فقال ما كان من الزرع لا يتبع الأرض في البيع فلا حق فيه للمتجدد لأنه كالثمر المؤبر وأما ما كان يتبع في البيع وهو ما لم يظهر مما يتكرر حمله من الرطبات والخضراوات فيستحق فيه المتجدد وقياس المنصوص في الزرع أن يستحق المتجدد في الوقف من الثمر حتى يبدو صلاحه ويجوز بيعه مطلقا ولكن أحمد فرق بينهما كما تقدم فاعتبر في الزرع بلوغ الحصاد وفي الثمر التأبير ونصه مع ذلك في استحقاق الموصى له بالشجر المثمر الموجود فيه حال الوصية من غير تفريق بين أن يبدو صلاحه أو لا يبدو مشكل وأفتى الشيخ تقي الدين بأن الثمر إنما يستحقه من بدا الصلاح في زمن استحقاقه حتى لو مات البطن الأول وقد أطلع الثمر بعلمه ثم بدا صلاحه بعد موته فإنه يكون للبطن الثاني وقال في شجر الجوز الموقوف إنه إن أدرك أوان قطعه في حياة البطن الأول فهو له فإن مات وبقي في الأرض مدة حتى زاد كانت الزيادة حادثة في منفعة الأرض التي للبطن الثاني ومن الأصل الذي لورثة الأول فإما أن تقسم الزيادة بينهما على قدر القيمتين وإما أن تعطى الورثة أجرة الأرض للبطن الثاني وإن غرسه البطن الأول من مال الواقف ولم يدرك إلا بعد انتقاله إلى البطن الثاني فهو لهم وليس لوارثه الأول فيه شيء واعلم أن ما ذكرناه في استحقاق الموقوف عليه ههنا إنما هو إذا كان استحقاقه بصفة محضة مثل كونه ولدا أو فقيرا أو نحوه أما إذا كان استحقاق الوقف عوضا عن عمل وكان وصياح كالأجرة يبسط على جميع السنة كالمقاسمة القائمة مقام الأجرة أو إن كان استغلال الأرض لجهة الوقف من ماله فإنه يستحق كل من اتصف بصفة الاستحقاق في ذلك العام منه حتى من مات في أثنائه استحق بقسطه وإن لم يكن الزرع قد وجد حتى لو تأخر إدراك ذلك العام إلى أثناء العام الذي بعده لم يستحق منه من تجدد استحقاقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت