فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 489

بيعه ولا هبته ولا صدقته بعد الطلب ونقل عنه إسماعيل أيضا كلاما يدل على أن مطالبة البائع تثبت إما بتفليس الحاكم أو باشتهار فلسه بين الناس وكذلك نقل عنه محمد بن موسى الزبداني أن اشتهار فلسه بظهور أماراته يمنع نفوذ تصرفاته مطلقا ومنها لو وجد مضطرا وعنده طعام فاضل فبادر فباعه أو رهنه هل يصح قال أبو الخطاب في الانتصار في الرهن يصح ويستحق أخذه من يد المرتهن والبائع مثله لم يفرق بين ما قبل الطلب وبعده والأظهر أنه لا يصح البيع بعد الطلب لوجوب الدفع بل ولو قيل لا يصح بيعه مطلقا مع علمه باضطراره لم يبعد لأن بذله له واجب بالثمن فهو كما لو طالب الشفيع بالشفعة وأولى لأن هذا يجب بذله ابتداء لإحياء النفس وقد يفرق بأن الشفيع حقه متعين في عين الشقص وهذا حقه في سد الرمق ولهذا كان إطعامه فرضا على الكفاية فإذا نقله إلى غيره تعلق الحق بذلك الغير ووجب البدل عليه وأما ما تعلق به حق مجرد فيندرج تحته مسائل متعددة منها بيع النصاب بعد الحول فإنه يصح نص عليه لأن الوجوب إن كان متعلقا بالذمة وحدها فلا إشكال وإن كان في العين وحدها فليس بمعنى الشركة ولا بمعنى انحصار الحق فيها ولا تجوز المطالبة بالإخراج منها عينا مع وجود غيرها فلا يتوجه انحصار الاستحقاق فيها بحال ومنها بيع الجاني يصح في المنصوص وهو قول أكثر الأصحاب وسواء طالب المجني عليه بحقه أم لا لأن حقه ليس في ملك العبد ولو كان كذلك لملكه ابتداء وإنما وجب له أرش جنايته ولم نجد محلا يتعلق به الوجوب سوى رقبة العبد الجاني فانحصر الحق فيها بمعنى الاستيفاء منها فإن رضي المالك ببذله جاز وإلا فإنما له أقل الأمرين من قيمة الجاني أو أرش جنايته فإنهما بدل لزم قبوله والمطالبة منه إنما تتوجه بحقه وحقه هو أرش الجناية لا ملك رقبة العبد على الصحيح فلا يتوجه المنع من التصرف فيه لأن تسليمه إليه لم يتعين ومنها من ملك عبدا من الغنيمة ثم ظهر سيده وقلنا حقه ثابت فيه بالقيمة فباعه المغتنم قبل أخذ سيده صح ويملك السيد انتزاعه من الثاني وكذلك لو رهنه صح ويملك السيد انتزاعه من المرتهن ذكره أبو الخطاب في الانتصار ولم يفرق بين أن يطالب بأخذه أو لا والأظهر أن المطالبة تمنع التصرف كالشفعة ومنها تصرف الورثة في التركة المعلق بها حق الغرماء وفي صحته وجهان أصحهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت