فهرس الكتاب
فالترتيب بين الحج والعمرة الذي فهمه المعترضون على ابن عباس من الآية غير مراد بالقياس على الآية الأخرى، والتي يتفق ابن عباس ومعارضوه على عدم إرادة الترتيب فيها.
2 -وقيل لمجاهد: «أليس الله عز وجل يقول: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [1] ، أفليس الأمة من النساء؟ ، فقال مجاهد: قد قال الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [2] أفليس العبد من الرجال؟ ، أفتجوز شهادته؟ » [3] .
فسائل مجاهد فهم من الآية أن الأَمَة داخلة في عموم النساء، والله يقول: {مِنْ نِسَائِهِمْ} ، فيقع الظهار منها، وكان مجاهد لا يرى الظهار من الأمة، فلما عورض بهذه الآية، بيَّنَ أن العبد لا تجوز شهادته مع كونه داخلًا في عموم الرجال في قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} .
وعلق ابن عبد البر على كلام مجاهد بقوله: «كما كان العبد من الرجال غير
(1) سورة المجادلة من الآية (3) .
(2) سورة البقرة من الآية (282) .
(3) سنن سعيد بن منصور (3/ 991) ، والسنن الكبرى للبيهقي (10/ 161) ، وجامع بيان العلم وفضله (2/ 108) .