فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَعَمْ هَذَا مِنْ الْبِدَعِ الشَّنِيعَةِ وَالْمُحْدَثَاتِ الْفَظِيعَةِ أَوَّلُ ظُهُورِهِ فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقُرُونِ الَّتِي قَبْلَهُ وَهُوَ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَمَا نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ لِمُنَافَاتِهِ لِغَرَضِ الشَّارِعِ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَأْلِيفُهُمْ , وَعَوْدُ بَرَكَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَهُ شُرِعَ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَلِتَأْدِيَتِهِ لِلتَّخْلِيطِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَالتَّلَاعُبُ بِهَا فَهُوَ مُنَافٍ لقوله تعالى { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } وقوله تعالى { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { اتَّقُوا اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ } , وَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام { أَتِمُّوا الصُّفُوفَ } وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ } وَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } وَفِي الْمُوَطَّأِ { سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا أَصَلَاتَانِ مَعًا } وَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ } . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ رضي الله عنه قَالَ { قُلْت لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إنِّي كَبِيرٌ ضَرِيرٌ شَاسِعُ الدَّارِ وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَازِمُنِي فَهَلْ تَجِدُ مِنْ رُخْصَةٍ قَالَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قُلْت: نَعَمْ قَالَ مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مَنْ عُذِرَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِهِ { لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجَمَاعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ } . وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَاتِ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ } وَلِمَشْرُوعِيَّةِ صَلَاةِ الْقِسْمَةِ حَالَ الْجِهَادِ وَتَلَاطُمِ الصُّفُوفِ وَتَضَارُبِ السُّيُوفِ بِجَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ , وَلَمْ يُشَرَّعْ حَالَةَ تَعَدُّدِ الْجَمَاعَةِ فَكَيْفَ يُشَرَّعُ حَالَ السَّعَةِ وَالِاخْتِيَارِ إنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ , وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَدْمِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ الَّذِي اُتُّخِذَ لِتَفْرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ يَأْذَنُ فِي تَفْرِيقِهِمْ وَهُمْ بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ لِلصَّلَاةِ مُجْتَمِعِينَ . وَقَالَ صلى الله عليه وسلم { الْجَفَاءُ كُلُّ الْجَفَاءِ وَالْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ مَنْ سَمِعَ مُنَادِيَ اللَّهِ تَعَالَى يُنَادِي بِالصَّلَاةِ وَيَدْعُو إلَى الْفَلَاحِ فَلَا يُجِيبُهُ } وَقَالَ صلى الله عليه وسلم { حَسَبُ الْمُؤْمِنِ مِنْ الشَّقَاءِ وَالْخَيْبَةِ أَنْ يَسْمَعَ الْمُؤَذِّنَ يُثَوِّبُ بِالصَّلَاةِ فَلَا يُجِيبُهُ } وَإِذَا كَانَ هَذَا حَالَ سَامِعِ الْأَذَانِ الْمُتَلَاهِي عَنْهُ فَكَيْفَ حَالُ سَامِعِ الْإِقَامَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالصَّلَاةِ الْمُتَلَاهِي عَنْهَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَكَيْفَ يُمْكِنُ إجَابَةُ إقَامَتَيْنِ فَأَكْثَرَ لَوْ شُرِعَتَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَوَقْتٍ وَاحِدٍ إنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَرْفَجَةَ الْأَشْجَعِيِّ رضي الله تعالى عنه قَالَ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ , فَقَالَ إنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ أَوْ يُرِيدُ يُفَرِّقُ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم كَائِنًا مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ فَرَّقَ الْجَمَاعَةَ يَرْكُضُ } وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه