فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 865

فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا زَالَتْ الْعَدَاوَةُ لَمْ يَجُزْ تَعَدُّدُ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ مُتَوَطِّنٍ بِبَلَدِ جُمُعَةٍ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي بَلَدٍ أُخْرَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ فَهَلْ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ بِهَا إنْ كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ أَقَلُّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ , قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْقَصْرِ: السَّفَرُ هُنَا وَفِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَاحِدٌ وَعَلَى هَذَا فَلَا تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ إلَّا عَمَّنْ سَافَرَ الْقَصْرَ وَمَنْ سَافَرَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ وَقْتَ النِّدَاءِ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ أَوْ مَارًّا بِهَا أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ لِمَنْ كَانَ مُسَافِرًا مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى بَيْنَهُمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ فِي الْقَرْيَةِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا لِأَنَّهُ مُقِيمٌ إذْ الْمُرَادُ بِالْمُقِيمِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُسَافِرٍ سَفَرَ الْقَصْرِ ا هـ . ثُمَّ قَالَ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِ جُمُعَةٍ سَفَرًا لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي سَفَرِهِ هَذَا بِأَيِّ مَحَلٍّ حَلَّ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا لَا مُتَوَطِّنًا ا هـ . وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي قَرْيَةٍ فِيهَا مَسْجِدَانِ أَحَدُهُمَا عَتِيقٌ وَالْآخَرُ جَدِيدٌ وَالْجُمُعَةُ تُقَامُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ الْمَوْجُودُونَ فِيهَا الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ السَّبَبَ فِي إحْدَاثِ الْجَدِيدِ لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى لَهُ مِنْ السِّنِينَ مِائَةُ سَنَةٍ وَزِيَادَةٌ فَهَلْ لَا يُكَلَّفُونَ بِمَعْرِفَةِ السَّبَبِ , وَإِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ صَحِيحَةٌ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ .

فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُكَلَّفُونَ بِالْبَحْثِ عَنْ سَبَبِ إحْدَاثِ الْجَدِيدِ وَإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ خُصُوصًا وَالْعَادَةُ جَرَتْ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ وَطُولُ الْمُدَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ عِلْمِ السَّبَبِ فَإِنَّهُ مُنْحَصِرٌ فِي أَمْرَيْنِ ضِيقِ الْعَتِيقِ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَوْسِعَتِهِ , وَالْعَدَاوَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُمَا حِسِّيَّانِ لَا يُجْهَلَانِ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا وَأَمَّا حُكْمُ الْمُخَالِفِ الْمَبْنِيِّ عَلَى التَّعْلِيقِ فَلَيْسَ سَبَبًا وَإِنَّمَا هُوَ مُصَحَّحٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله تعالى عنه وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السَّبَبَ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ فَإِذَا حَصَلَ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ وَأُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي الْجَدِيدِ لِأَجْلِهِ ثُمَّ زَالَ بِأَنْ قَلَّ أَهْلُ الْبَلَدِ وَوَسِعَهُمْ الْعَتِيقُ أَوْ زَالَتْ الْعَدَاوَةُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا فِي الْعَتِيقِ .

# ( مَسْأَلَةٌ ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يَفْهَمَ مَعْنَى مَا يَقُولُ فَلَا تَصِحُّ خُطْبَةُ مَنْ لُقِّنَ أَلْفَاظًا لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لِعُجْمَةٍ وَنَحْوِهَا .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ فَهْمُ الْخَطِيبِ مَعْنَاهَا قَالَ فِي الْوُضُوءِ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ الْخَطِيبُ مَعْنَى مَا يَقُولُ فَلَا يَكْفِي أَعْجَمِيٌّ لُقِّنَ مِنْ غَيْرِ فَهْمٍ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ: إنَّ الْكَلَامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلًا فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَفْهَمُ فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْخُطْبَةِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ ا هـ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ مُسْتَقِلًّا أَوْ عَنْ الِاعْتِدَالِ فَخَطَبَ الْجُمُعَةَ وَاسْتَنَابَ عَلَى الصَّلَاةِ فَهَلْ لَا تَصِحُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت