فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 865

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي جَمَاعَةٍ سَكَنُوا جَزِيرَةً وَسَطَ الْبَحْرِ وَبَنَوْا فِيهَا مَسْجِدًا وَفِي الْبَرِّ جَامِعٌ عَتِيقٌ لَا يُمْكِنُهُمْ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا فِي سَفِينَةٍ فَهَلْ لَهُمْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أَحْدَثُوهُ بِالْجَزِيرَةِ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا فِيهِمْ أَوْ لَا تَصِحُّ إلَّا فِي الْجَامِعِ الْعَتِيقِ وَالْبَحْرُ يَعْلُو تِلْكَ الْجَزِيرَةَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْبَحْرُ حِينَ يَعْلُوهَا يَمْنَعُ مِنْ سُكْنَاهَا وَيُوجِبُ الِانْتِقَالَ مِنْهَا حَتَّى يَنْزِلَ عَنْهَا فَلَمْ يُوجَدْ فِيهَا شَرْطُ الِاسْتِيطَانِ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهَا بِحَالٍ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَامِعِ الْعَتِيقِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ أَوْ أَقَلُّ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ صَحَّتْ فِي مَسْجِدِهَا إنْ اسْتَوْفَتْ الشُّرُوطَ وَإِلَّا فَلَا , وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي قَرْيَةٍ تُقَامُ فِيهَا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَهْلُهَا الْمُخَاطَبُونَ بِهَا نَحْوُ أَرْبَعِمِائَةٍ وَالْعَتِيقُ يَسَعُهُمْ وَزِيَادَةً وَأَرَادُوا إقَامَةَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ مُسْتَنِدِينَ لِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بِجَوَازِ التَّعَدُّدِ فِي الْبَلَدِ الْكَبِيرِ , وَقَوْلُ الْعَدَوِيِّ الْعَمَلُ الْآنَ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ فَهَلْ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي الْجَدِيدِ مَعَ الْعَتِيقِ وَهَلْ إذَا حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّتِهَا عَلَى مَذْهَبِهِ يَرْفَعُ حُكْمُهُ الْخِلَافَ وَتَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَدِيدِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَقَوْلُ الْإِمَامِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّمَا هُوَ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مُقَابِلَةٍ لِلْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ وَلَكِنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْعَدَوِيِّ الْعَمَلُ الْآنَ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ وَنُقِلَ عَنْ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَ التَّوْضِيحِ لَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي جَوَازِ التَّعَدُّدِ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَدَمُ جَوَازِ التَّعَدُّدِ . قَالَ الْعَدَوِيُّ لَكِنَّ الْعَمَلَ الْآنَ جَارٍ بِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بِجَوَازِهِ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ الْمُخَالِفِ لِلْمَشْهُورِ ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ يَحْيَى قَصَرَ الْجَوَازَ عَلَى مَسْجِدَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَيَأْتِي نَصُّهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِوُجُودِ قَوْلٍ بِجَوَازِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا فِي الْمَذْهَبِ وَلَا مَنْ أَشَارَ إلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ لَأَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَلَمْ يَحْتَجْ لِحِيلَةِ التَّعْلِيقِ وَقَدْ لَخَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَحَصَرَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا , وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَجَوَازُهُ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ بِمَسْجِدَيْنِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَجَوَازُهُ كَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْجَانِبَيْنِ كَبَغْدَادَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَجَوَازُهُ بِمَسْجِدَيْنِ إنْ كَثُرُوا جِدًّا حَتَّى بَعُدَ الْمُصَلُّونَ فِي الْأَفْنِيَةِ وَالطُّرُقِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَنَصُّهُ وَلَا تُقَامُ فِي مَوْضِعَيْ مِصْرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنُ عُمَرَ إنْ عَظُمَ كَمِصْرِ وَبَغْدَادَ فَلَا بَأْسَ بِهَا بِمَسْجِدَيْنِ ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ كَانَتْ ذَاتَ جَانِبَيْنِ كَبَغْدَادَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَثُرُوا وَبَعُدَ الْمُصَلُّونَ بِأَفْنِيَتِهِ وَعَلَى الثَّانِي إنْ أُقِيمَتَا فَفِيهَا الصَّحِيحَةُ ذَاتُ الْعَتِيقِ ا هـ . وَحُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ الْعَتِيقِ لَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله تعالى عنه بِمَنْعِ تَعَدُّدِ الْجُمُعَةِ فِي الْبَلَدِ مُطْلَقًا فَهُوَ حُكْمٌ بَاطِلٌ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ , وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت