# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي الدَّوَرَانِ بِالْمَيِّتِ , وَهُوَ فِي نَعْشِهِ يَمِينًا , وَشِمَالًا , وَقَهْقَرَى , وَاسْتِقَامَةً فَهَلْ يُعَدُّ كَرَامَةً إنْ كَانَ مِنْ نَفْسِ الْمَيِّتِ , وَيَحْرُمُ إنْ كَانَ مِنْ الْحَامِلِينَ , وَفِي الدَّوَرَانِ بِهِ عَلَى الْأَهَالِيِ , وَجَمْعِ الدَّرَاهِمِ بِهِ , وَغَيْرِهَا , وَتَأْخِيرِ دَفْنِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ , وَأَكْلِ مَا جَمَعُوهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الدَّوَرَانُ بِالْمَيِّتِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْحَامِلِينَ يَقِينًا بِالْمُشَاهَدَةِ , وَبِاعْتِرَافِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يُعَدُّ كَرَامَةً , وَلَا اسْتِدْرَاجًا نَعَمْ إنْ طَارَ بِنَعْشِهِ أَوْ مِنْهُ , وَفَارَقَ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ , وَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ مُنَافٍ لِمَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ مِنْ الْإِسْرَاعِ بِالْمَيِّتِ , وَمُؤْذٍ لِلْمَيِّتِ , وَمُخِلٌّ بِحُرْمَتِهِ , وَجَمْعُ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا بِهِ حَرَامٌ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ , وَتَأْخِيرُ دَفْنِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ حَرَامٌ ; لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَغَيُّرِهِ وَهَتْكِ حُرْمَتِهِ خُصُوصًا مَعَ شِدَّةِ تَحْرِيكِهِ , وَاضْطِرَابِهِ فَتَخْرُجُ فَضَلَاتُهُ الَّتِي فِي جَوْفِهِ , وَتَخْبُثُ رَائِحَتُهُ , وَيَا لَهَا مِنْ فَضِيحَةٍ , فَيَجِبُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ تَعَالَى يَدَهُ بِالْحُكْمِ , وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ الْمَنْعِ , وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ , وَزَجْرُهُمْ , وَحَبْسُهُمْ , وَضَرْبُهُمْ إنْ لَمْ يَنْفَعْ فِيهِمْ الْكَلَامُ , وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ إقْرَارُهُمْ عَلَى هَذَا الْبَاطِلِ الْفَظِيعِ , وَالْهَوَسِ الشَّنِيعِ . رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ , وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ } . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { إذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ , وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي , وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا ؟ فَيَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْإِنْسَانَ , وَلَوْ سَمِعَهُ لَصَعِقَ } . قَالَ الْعُلَمَاءُ رضي الله تعالى عنهم: وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ مَا يَعُمُّ غَسْلَهَا , وَتَكْفِينَهَا , وَحَمْلَهَا , وَالْمَشْيَ مَعَهَا مَشْيًا دُونَ الْخَبَبِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَى ضَعَفَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا , وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ رضي الله عنه يَقُولُ يَمْشُونَ بِهَا قَلِيلًا سَجِيَّةَ الْعَادَةِ , وَلَا يَدِبُّونَ بِهَا دَبِيبَ الْيَهُودِ , وَالنَّصَارَى , وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَكْرَهُونَ الْإِبْطَاءَ , وَيُحِبُّونَ الْعَجَلَةَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى مِنْ مُخْتَصَرِ التَّذْكِرَةِ لِلْعَارِفِ الشَّعْرَانِيِّ رضي الله عنه ابْنُ يُونُسَ , وَلَا يُمْشَى بِالْجِنَازَةِ الْهُوَيْنَا , وَلَكِنْ مِشْيَةَ الرَّجُلِ لِلشَّابِّ فِي حَاجَةٍ نَقَلَهُ بَهْرَامُ , وَالْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ . , وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -: السُّنَّةُ فِي الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ أَنْ يَكُونَ كَالشَّابِّ الْمُسْرِعِ فِي حَاجَتِهِ ا هـ . فَإِنْ قُلْت: يُعَارِضُ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ حَدِيثَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ , وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ { عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي الْمَشْيِ بِجَنَائِزِكُمْ } قُلْت: لَا مُعَارَضَةَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ , وَدُونَ الْخَبَبِ , وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ مَا يَشْمَلُ الْخَبَبَ ; لِأَنَّ فِي شُمُولِهِ لِلْخَبَبِ مُنَافَاةٌ لِحَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ كَمَا عَلِمْت , وَلِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ , وَإِضْرَارًا بِالْمُشَيَّعِينَ أَشَارَ لِذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ . , ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ بِالْإِسْرَاعِ أَوْ بِالتَّأَنِّي فَضِدُّ الْمَخُوفِ أَوْلَى بَلْ وَاجِبٌ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَغَيُّرٌ ا هـ قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي الْحَدِيثِ الْوَارِدِ" { إنَّ النَّاسَ يَتَبَاهَوْنَ بِأَكْفَانِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } , وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي { يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً } فَفِي أَيِّ مَحَلٍّ يَتَبَاهَوْنَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟"