فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ جَمَعَ الْعَارِفُ الشَّعْرَانِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ كَسَا أَحَدًا فِي الدُّنْيَا , وَالثَّانِي عَلَى مَنْ لَمْ يَكْسُ أَحَدًا فِيهَا مُسْتَنِدًا لِحَدِيثٍ , وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ أَيْضًا عَلَى أُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم , وَالثَّانِي عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ مُسْتَنِدًا لِحَدِيثٍ مُصَرِّحٍ بِذَلِكَ , وَنَصُّهُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمَ يَقُولُ { يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا . قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ . قَالَ: يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } , وَتَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { أَنَّ مَنْ كَسَا لِلَّهِ كَسَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ هُنَا فِي الْحَدِيثِ عُرَاةً عَلَى مَنْ لَمْ يَكْسُ أَحَدًا فِي دَارِ الدُّنْيَا بَلْ رَأَيْت فِي كِتَابِ كَشْفِ عُلُومِ الْآخِرَةِ لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ { بَالِغُوا فِي أَكْفَانِ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ أُمَّتِي تُحْشَرُ بِأَكْفَانِهَا , وَسَائِرَ الْأُمَمِ عُرَاةً } ا هـ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي صَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ حَالَ اسْتِتَارِ الشَّمْسِ بِلَا خَوْفِ تَغَيُّرٍ فَأَعَادَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِقَوْلِ خَلِيلٍ إلَى أَنْ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ فَعَارَضَهُ آخَرُ بِقَوْلِ عَبْدِ الْبَاقِي تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَمَنْ الْمُصِيبُ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَالِ الِاسْتِتَارِ , وَقْتَ الْغُرُوبِ فَكِلَاهُمَا مُصِيبٌ لِمُوَافَقَةِ الْأَوَّلِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِإِعَادَتِهَا مَا لَمْ تُدْفَنْ , وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ , وَمُوَافَقَةِ الثَّانِي قَوْلَ أَشْهَبَ لَا تُعَادُ , وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الطِّرَازِ قَائِلًا إنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنَّ اسْتِدْلَالَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ خَلِيلٍ إلَى أَنْ تُصَلَّى إلَخْ , غَيْرُ نَاهِضٍ إذْ هُوَ صَادِقٌ بِالْقَوْلَيْنِ , وَمُعَارَضَةُ الثَّانِي بِقَوْلِ عَبْدِ الْبَاقِي تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَخْ , فِي غَيْرِ مَحِلِّهَا إذْ مَوْضِعُ كَلَامِ عَبْدِ الْبَاقِي فِعْلُهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ , وَقَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ , وَنَصُّهُ , وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ , وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ , وَقَبْلَ صَلَاتِهَا , صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَبِالثَّانِي أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ ا هـ . , وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَالِ الِاسْتِتَارِ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ , وَقَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَالْمُصِيبُ هُوَ الثَّانِي إذْ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ عَدَمُ الْإِعَادَةِ , وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ بِكَرَاهَتِهَا كَمَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي , وَغَيْرِهِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي قُبُورٍ بِفِنَاءِ مَسْجِدٍ وَطَرِيقِ الدَّاخِلِ لِلصَّلَاةِ يَتَسَاقَطُ مِنْهَا عَظْمُ الْأَمْوَاتِ فِي الطَّرِيقِ , فَهَلْ يَجُوزُ نَقْلُ مَا فِيهَا مِنْ الْعَظْمِ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَحَفْرُهَا وَنَقْلُ تُرَابِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لِمَصْلَحَةِ الْخَوْفِ عَلَيْهِ كَمَا إذَا خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ الْغَرَقِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟