فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَلْزَمُ دِيَتُهُ رُفْقَتَهُ فِي أَمْوَالِهَا إنْ تَعَمَّدَتْ تَرْكَهُ , وَعَلَى عَاقِلَتِهَا إنْ تَأَوَّلَتْ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ مَنْ أَمْكَنَهُ إنْقَاذُ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مِنْ مُهْلِكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ كَإِتْلَافِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ا هـ . وَلَا يُقْتَلُونَ بِهِ , وَلَوْ تَرَكُوهُ عَمْدًا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ , وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهِ قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا زَالَ الشُّيُوخُ يُنْكِرُونَ حِكَايَتَهُ عَنْ مَالِكٍ , وَيَقُولُونَ إنَّهُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ . وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ خَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ الزُّورَ فِي شَهَادَتِهِ حَتَّى قُتِلَ بِهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَالَ فَقَدْ قِيلَ يُقْتَلُ الشَّاهِدُ , وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا قَتْلَ عَلَيْهِ ا هـ . وَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْخَرَشِيِّ , وَلَوْ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِإِهْلَاكِهِ بِتَرْكِ تَخْلِيصِهِ قُتِلَ بِهِ غَيْرُ صَوَابٍ ا هـ . بُنَانِيٌّ , وَكَذَلِكَ قَالَ الْعَدَوِيُّ إنَّهُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي جَمَلٍ وَقَعَ فِي بِئْرٍ , وَلَمْ يُمْكِنْ نَحْرُهُ , وَلَا ذَبْحُهُ , وَرُمِيَ بِآلَةٍ قَطَعَتْ ذَنَبَهُ , وَتَحَرَّكَ , وَمَاتَ فَهَلْ لَا يُؤْكَلُ ؟
فَأَجَبْتُ: بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ لَا يُؤْكَلُ , وَفِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ , وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ الْأَكْلِ فَقَالَ كَالْحَيَوَانِ الْمُتَرَدِّي إنْسِيًّا كَانَ أَوْ , وَحْشِيًّا أَيْ السَّاقِطِ بِحُفْرَةٍ فَلَا يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ صَيْدًا حِينَئِذٍ ا هـ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي شَاةٍ أَكَلَتْ عَجِينًا كَثِيرًا , وَأَيِسَ مِنْ حَيَاتِهَا فَذُبِحَتْ , وَسَالَ دَمُهَا كَثِيرًا بِلَا شَخْبٍ , وَلَا حَرَكَةٍ إلَّا كَتِفُهَا , وَبَعْضُ , وَدَجِهَا فَأَفْتَى رَجُلٌ بِأَنَّهَا مَيِّتَةٌ فَرُمِيَتْ فَهَلْ أَخْطَأَ , وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ؟
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ أَخْطَأَ فِي فَتْوَاهُ , وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إنْ انْتَصَبَ أَوْ تَوَلَّى رَمْيَهَا , وَإِلَّا فَغَارَّ غُرُورًا قَوْلِيًّا لَا ضَمَانَ فِيهِ , وَيُزْجَرُ , وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ اشْتِغَالٌ بِالْعِلْمِ أُدِّبَ فَفِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ , وَشُبِّهَ فِي الْأَكْلِ فَقَالَ كَسَيَلَانِهِ بِغَيْرِهِ أَيْ الشَّخْبِ فِي الْحَيَوَانِ الصَّحِيحِ , وَالْمُرَادُ بِالصَّحِيحِ الَّذِي لَمْ يُضْنِهِ الْمَرَضُ لَا الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ مَرَضٌ ا هـ . وَفِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ , وَذَكَاةُ الْبَشَمِيِّ وَالْبَالِغ مِنْ الْفِرَاخِ مَثَلًا صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ الْمَحْرُوقَةِ , وَالْوَاقِعَةِ فِي الْمَاءِ ا هـ . وَفِي صَغِيرِهِ أَوْ أَكَلَ عُشْبًا أَوْ نَحْوَهُ فَانْتَفَخَ , ذَكَرُهُ مِثَالًا لِمَا يُؤْكَلُ بِالذَّكَاةِ , وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ , وَأَكْلِ مَا لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلَهُ , وَلَوْ الْمُنْخَنِقَةُ , وَمَا مَعَهَا أَوْ مَرِيضًا أَيِسَ بِالذَّكَاةِ إنْ تَحَرَّكَ قَوِيًّا أَوْ سَالَ دَمُهُ بِشَخْبٍ كَغَيْرِهِ فِي الصَّحِيحِ ا هـ . وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ , وَالْمُصَابَةُ بِأَمْرٍ غَيْرِ مَرَضٍ , وَلَا مَانِعٍ عَيْشَهَا غَالِبًا كَصَحِيحَةٍ , وَالْمُصَابَةُ بِمَا أَنْفَذَ مَقْتَلُهَا فِيهَا طُرُقٌ الْبَاجِيِّ ذَكَاتُهَا لَغْوٌ اتِّفَاقًا ابْنُ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ , وَيَتَخَرَّجُ اعْتِبَارُهَا مِنْ سَمَاعِ زَيْدٍ ابْنُ الْقَاسِمِ قَتْلُ مَنْ أَجْهَزَ عَلَى مَنْ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ غَيْرُهُ , وَيُعَاقَبُ الْأَوَّلُ فَقَطْ , وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ سَحْنُونَ وَعِيسَى عَنْهُ عَكْسُهُ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ إنْفَاذُهَا بِمَوْضِعِ الذَّكَاةِ فِي الْأَوْدَاجِ لَمْ تُؤْكَلْ , وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ثُمَّ قَالَ وَالْمَوْقُوذَةُ , وَمَا مَعَهَا مَا أَصَابَهُ مُطْلَقُ ضَرْبٍ أَوْ سُقُوطٍ لِأَسْفَلَ أَوْ نَطْحٍ أَوْ عَقْرٍ إنْ وَجَبَتْ حَيَاتُهَا فَكَصَحِيحَةٍ , وَإِنْ أَنَفَذَتْ مَقَاتِلَهَا فَكَمَا مَرَّ , وَإِلَّا فَإِنْ أَيِسَتْ حَيَاتُهَا أَوْ شُكَّ فِيهَا فَفِي حِلِّهَا كَمَرِيضَةٍ , وَحُرْمَتِهَا ثَالِثُهَا إنْ شَكَّ فِيهَا ا هـ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ أَضْجَعَ الْمَذْبُوحَ الْأَرْضَ وَضَرَبَهُ بِآلَةِ الذَّبْحِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فِي مَحَلِّ التَّذْكِيَةِ نَاوِيًا بِهَا الذَّكَاةَ مُسَمِّيًا فَحَصَلَ بِهَا قَطْعُ الْحُلْقُومِ , وَالْوَدَجَيْنِ أَوْ وَضَعَ آلَةَ الذَّبْحِ بِالْأَرْضِ , وَأَمَرَّ عَلَيْهَا رَقَبَةَ الْمَذْبُوحِ حَتَّى أَتَمَّ ذَكَاتَهَا فَهَلْ الضَّرْبَةُ فِي الْأُولَى , وَإِمْرَارُ رَقَبَةِ الْمَذْبُوحِ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَاةٌ شَرْعِيَّةٌ تُبْنَى عَلَيْهَا أَحْكَامُهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟