فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 865

فَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ رَجُلٍ خَبَبَ عَلَى رَجُلٍ امْرَأَتَهُ حَتَّى طَلَّقَهَا فَلَمَّا تَمَّتْ الْعِدَّةُ خَطَبَهَا الْمُتَّهَمُ بِتَخَبِّيهَا فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ نِكَاحِهَا إنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِيِّ فَقَالَ يُمْنَعُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا . قَالَ ابْنُ هِلَالٍ حَكَى أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّقْيِيدِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُحَلِّلْ الْمَبْتُوتَةَ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ الْخِلَافُ فِي تَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا عَلَى الْمُحَلِّلِ وَقَالَ الْأَبِيُّ اُنْظُرْ مَا يُتَّفَقُ كَثِيرًا أَنْ يَسْعَى إنْسَانٌ فِي فِرَاقِ زَوْجَةٍ مِنْ زَوْجِهَا هَلْ يُمْكِنُ مِنْ تَزَوُّجِهَا إذَا ثَبَتَ سَعْيُهُ فِي ذَلِكَ فَأَفْتَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَنَقَلَ مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ وَافَقَ عَلَيْهِ , وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَدِّ الْفَسَادِ وَاسْتَظْهَرَ الْفَسْخَ قَبْلَ الْبَاءِ وَبَعْدِهِ ; لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْعَقْدِ . وَحَكَى الشَّيْخُ ابْنُ نَاجِي فِيمَا عَلَّقَهُ عَلَى التَّهْذِيبِ أَنَّ شَيْخَهُ أَبَا يَعْقُوبَ يُوسُفَ الزَّغَبِيَّ أَفْتَى أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ مِنْهُ , وَإِنْ تَزَوَّجَهَا , فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ , وَأَنَّ الشَّيْخَ أَبَا مَهْدِيٍّ عِيسَى الْغُبْرِينِيَّ سَبَقَتْ فَتْوَاهُ بِذَلِكَ فَمَنَعَهَا الْقَاضِي مِنْ التَّزْوِيجِ مِنْهُ فَتَزَوَّجَهَا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ وَرَجَعَ بِهَا فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ا هـ . وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ رحمه الله تعالى مَا نَصُّهُ ذَكَرَ الْأَبِيُّ مَسْأَلَةً مَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ يُفْسَخُ , وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ , فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ سَعَى فِي فِرَاقِ امْرَأَةٍ لِيَتَزَوَّجَهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ تَزْوِيجِهَا وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ بِهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ ا هـ . وَذَكَرَ الزَّرْقَانِيُّ الْقَوْلَيْنِ التَّأْبِيدَ كَمَا فِي سَيِّدِي يُوسُفَ بْنِ عَمْرٍو عَدَمَهُ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْأَبِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ ; لِأَنَّ اسْتِظْهَارَ فَسْخِهِ بَعْدَهُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ لَا يَقْتَضِي تَأْبِيدَ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ ا هـ . وَفِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ مَا نَصُّهُ , وَمَنْ أَفْسَدَ زَوْجَةَ رَجُلٍ عَلَيْهِ حَتَّى طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ا هـ . وَفِي بَعْضِ التَّأْلِيفِ وَسُئِلَ سَيِّدِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الْفَرُّوجُ عَمَّنْ خَلَقَ امْرَأَةً فَهَرَبَتْ مَعَهُ وَهِيَ فِي عِصْمَةٍ وَكَانَتْ تَنْشِزُ عَنْ زَوْجِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا وَأَبِي أَهْلُهَا أَنْ يُزَوِّجُوهَا لِمَنْ هَرَبَتْ مَعَهُ فَأَجَابَ الَّذِي شَاهَدْت بِهِ الْفَتْوَى وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ مُنِعَ الْمُخَلَّقُ مِنْ تَزَوُّجِ مُخَلَّقَتِهِ وَفُسِخَ نِكَاحُهُ إنْ وَقَعَ ا هـ . وَفِي نُسَخِهِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ هِلَالٍ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ ابْنُ هِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ بَعَثَ إلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَقَالَ لَهَا إنْ طَلُقَتْ مِنْهُ تَزَوَّجْتُك , وَهَذَا الْمُفْسِدُ ذُو جَاهٍ فَوَقَعَتْ الْمُشَاجَرَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِهِ وَطَلُقَتْ مِنْهُ وَتَزَوَّجَهَا الْمُفْسِدُ وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا فَمَا الْحُكْمُ فِي نِكَاحِهَا وَأَوْلَادِهَا فَأَجَابَ الْأَوْلَادُ لَاحِقُونَ بِهِ لَيْسُوا بِأَوْلَادِ زِنَا , وَقَدْ فَعَلَ فِعْلًا ذَمِيمًا تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْهُ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَتَحْلِيلُ الْمُطَلِّقِ ا هـ , فَهَذِهِ الْفَتْوَى جَارِيَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ التَّأْبِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا بَعْضُ مَا قِيلَ فِي الْمُخَلَّقِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . , وَأَمَّا الْهَارِبُ , فَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ: إنْ كَانَ عَنْ تَخْلِيقٍ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ عَنْ غَصْبٍ وَفَرَّ فَفِي شَأْنِهِ قَالَ الْهِلَالِيُّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّيُوخِ تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا إلَخْ وَالْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا عَدَمُ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ كَمَا نَقَلَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ عَنْ السِّرَاجِ وَابْنِ هَارُونَ وَمَا وَقَعَ فِي آخِرِ الْكُرَّاسِ الثَّانِي مِنْ نِكَاحِ الْمِعْيَارِ فِي جَوَابِ لِأَبِي الْفَضْلِ رَاشِدٍ فِيمَنْ هَرَبَ بِصَبِيَّةٍ بِكْرٍ مُهْمَلَةٍ إلَى بَلَدِهِ فَتَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا بِزَعْمِهِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا إنَّهَا لَمْ تَشْهَدْ بِالرِّضَا طَائِعَةً , وَإِنَّمَا أَظْهَرَتْ الرِّضَا تَقِيَّةً وَصُوِّبَ فَسْخُ النِّكَاحِ لَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ رِضَاهَا لِسَبْقِيَّةِ الْغَصْبِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ زَوَالُ الْإِكْرَاهِ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا طَائِعَةً أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ فَيُحْمَلُ أَنْ تَكُونَ فَتْوَاهُ هَذِهِ جَرْيًا عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُقَابِلِ لِمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَرَيَانُ الْعَمَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت