فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَطْءِ وَلِأَنَّ فِي تَزَوُّجِهِ ضَرَرًا عَلَى سَيِّدِهِ بِتَنْقِيصِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ لِعَيْبِ التَّزَوُّجِ وَبِإِتْلَافِ الْمَالِ فِي الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ , وَإِنْ تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ عَقْدُهُ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إمْضَائِهِ وَفَسْخِهِ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَقَعُ بَائِنَةً وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ إمْضَاءِ سَيِّدِهِ عَقْدَهُ لِشَبَهِهِ بِنِكَاحِ الْخِيَارِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا لِمَنْ فِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ رِقٍّ أَنْ يَتَزَوَّجُوا إلَّا بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا , فَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ , أَوْ الْمُكَاتَبُ أَوْ مَنْ فِيهِ شُعْبَةُ رِقٍّ مِنْ الذَّكَرَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ , أَوْ إجَازَتُهُ . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحُّ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ هَذَا النِّكَاحِ بِالْبَتَاتِ أَمْ لَا قَوْلَانِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ دَخَلَ الْعَبْدُ بِزَوْجَتِهِ وَعَلِمَ السَّيِّدُ وَسَكَتَ , وَلَمْ يُنْكِرْ سَقَطَ حَقُّهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْخِلَافُ الَّذِي فِي السُّكُوتِ هَلْ يُعَدُّ رِضًا أَمْ لَا , وَإِنْ بَاعَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِنِكَاحِهِ فَهَلْ لَهُ فَسْخُهُ , وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَمْ لَا قَوْلَانِ , وَإِنْ وَهَبَهُ , أَوْ أَعْتَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ , وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي فَسْخَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ , وَهُوَ عَيْبٌ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حِينَ الشِّرَاءِ . وَكَذَا كُلُّ مَنْ صَارَ لَهُ بِعِوَضٍ , أَوْ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ كَالْمُشْتَرِي وَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ , وَأَمَّا الْوَارِثُ فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ , وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ أَيْضًا وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِلزَّوْجَةِ اتِّبَاعُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِالصَّدَاقِ بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ حِينَ فَسَخَ النِّكَاحَ فَلَا يَكُونُ لَهَا اتِّبَاعُهُ بِذَلِكَ , وَأَمَّا الْأَمَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ وَلَا يَصِحُّ , وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ إذَا بَاشَرَتْ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا , وَإِنْ قَدَّمَتْ لِذَلِكَ رَجُلًا عَقَدَ عَلَيْهَا , فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَالْأُخْرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بِإِجَازَةِ سَيِّدِهَا وَيَبْطُلُ بِرَدِّهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ سَافَرَ إلَى بِلَادِ السُّودَانِ وَرَجَعَ مِنْهَا مَرِيضًا بِبَاطِنِهِ فَوَجَدَ عَمَّهُ فِي مَرَضٍ شَدِيدٍ فَأَوْصَاهُ عَلَى أَبْنَائِهِ وَأَعْطَاهُ بِنْتَه وَقَبِلَهَا مِنْهُ ثُمَّ سَافَرَ إلَى طَرَابُلُسَ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ سَافَرَ مِنْهَا إلَى الْحِجَازِ ثُمَّ مَاتَ بِهِ بَعْدَ الْحَجِّ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَهَلْ ذَلِكَ النِّكَاحُ صَحِيحٌ وَتَرِثُهُ الزَّوْجَةُ وَيَكْمُلُ لَهَا الصَّدَاقُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ذَلِكَ النِّكَاحُ صَحِيحٌ , وَتَرِثُ زَوْجَتُهُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الرُّبْعَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا زَوْجَةٌ سِوَاهَا وَيَكْمُلُ لَهَا صَدَاقُهَا إنْ كَانَ سَمَّى لَهَا حَالَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ صَدَاقًا وَإِلَّا فَلَا صَدَاقَ لَهَا قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرَضِ الْعِلَلُ الْمُزْمِنَةُ الَّتِي لَا يُخَافُ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْهَا كَالْجُذَامِ وَالْهَرَمِ وَأَفْعَالُ أَصْحَابِ ذَلِكَ أَفْعَالُ الْأَصِحَّاءِ بِلَا خِلَافٍ . وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ الْمَفْلُوجِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَذِي الْقُرُوحِ مِنْ الْمَرَضِ الْخَفِيفِ مَا لَمْ يُقْعِدْهُ وَيُضْنِيهِ , فَإِنْ أَقْعَدَهُ وَأَضْنَاهُ وَبَلَغَ بِهِ حَدَّ الْخَوْفِ عَلَيْهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَخُوفِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ , وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ بَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ بِمَعْلُومٍ وَسَكَتَ عَنْ بَعْضِهِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ .