فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ , وَبَعْدَ قَوْلِهِ لَكِنَّهَا إلَخْ نَدَمًا فَيَكُونُ لَغْوًا هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْأَوَّلِ , وَالثَّانِي نَدَمٌ , وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ يَحْلِفُ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا تَكْرَارًا , ثُمَّ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ اللَّخْمِيُّ , وَهُوَ أَبْيَنُ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا لِظَنِّهِ تَقَدُّمَ طَلْقَتَيْنِ مِنْهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَدَمَهُ , وَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِنْتَ شَخْصٍ , وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً مِنْ الزَّمَنِ , ثُمَّ أَرَادَ ذَلِكَ الشَّخْصُ طَلَاقَ ابْنَتِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَهْرًا عَنْهُ , وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا لَيَفْعَلَنَّ بِهِ مَا لَا يَنْبَغِي , وَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا بِالْمَدَاسِ , وَغَيْرِهِ , وَضَيَّقَ عَلَيْهِ فَفَرَّ هَارِبًا فَنَهَبَ مَتَاعَهُ , وَسَلَّطَ عَلَيْهِ أَعْرَابًا مِنْ الْبَوَادِي لِيَقْتُلُوهُ فَصَارَ الْبَحْثُ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَ فِي يَدِ أَبِي الزَّوْجَةِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَطَلَّقَهَا خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَأَكْرَهَهُ عَلَى التَّثْلِيثِ فَثَلَّثَ , وَكَتَبَ عَلَيْهِ , وَثِيقَةً بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ , وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا رَغْبَةَ لَهَا فِي الطَّلَاقِ فَهَلْ إنْ صَحَّ مَا ذُكِرَ يَكُونُ الطَّلَاقُ غَيْرَ وَاقِعٍ لِوُجُودِ الْإِكْرَاهِ خُصُوصًا مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْإِكْرَاهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ إنْ صَحَّ مَا ذُكِرَ يَكُونُ الطَّلَاقُ غَيْرَ وَاقِعٍ لِوُجُودِ الْإِكْرَاهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنُ سَلْمُونٍ بِذَلِكَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَةَ رَجُلٍ آخَرَ بِحَضْرَتِهِ , وَهُوَ سَاكِتٌ فَهَلْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ , وَيَكُونُ سُكُوتُهُ رِضًا مِنْهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِطَلَاقِ الْفُضُولِيِّ إيَّاهَا بِحَضْرَتِهِ , وَهُوَ سَاكِتٌ , وَلَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ لِإِجَازَةٍ ; لِأَنَّ حُضُورَهُ , وَسُكُوتَهُ يُغْنِي عَنْهَا كَمَا فِي الشَّبْرَخِيتِيِّ عَنْ الْفِيشِيِّ . وَنَصُّهُ: وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ كَبَيْعِهِ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَ بِحَضْرَةِ الزَّوْجِ , وَهُوَ عَالِمٌ سَاكِتٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ , وَلَا يُتَوَقَّفُ ا هـ . وَتَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ إنْ وَقَعَ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ حُضُورِهِ غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ , وَعَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا فِي حُضُورِهِ عَالِمًا بِهِ كِلَاهُمَا مَأْخُوذٌ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْبَيْعِ فِي الْمُخْتَصَرِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ ) شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى سَيِّدِي مُصْطَفَى الْبُولَاقِيُّ رضي الله تعالى عنه بِمَا نَصُّهُ: مَا قَوْلُكُمْ فِي قَبِيلَةٍ مِنْ السُّودَانِ يَجْعَلُونَ الْحَرَامَ طَلْقَةً بَائِنَةً , وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَعْرِفُونَ الْحَرَامَ إلَّا بِطَلَاقِ الثَّلَاثِ , وَطَرَأَ عَلَيْهِمْ بِإِفْتَاءِ عَالِمٍ مِنْهُمْ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ الْعَمَلَ جَرَى فِي الْمَغْرِبِ بِذَلِكَ فَهَلْ هَذَا الْعَمَلُ صَحِيحٌ يَصِحُّ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ , وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ لِقَوْمٍ إلَّا بِعُرْفِهِمْ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ الْقَرَافِيُّ فَإِفْتَاءُ هَذَا الْمُفْتِي لِمَنْ عُرْفُهُمْ أَنَّ الْحَرَامَ طَلَاقُ ثَلَاثٍ بِأَنَّهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ ضَلَالٌ مُبِينٌ , وَاسْتِدْلَالُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ جَهْلٌ إذْ لَا يُفْتَى لِقَوْمٍ بِعُرْفِ آخَرِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ رحمه الله تعالى عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ عَلَى زَوْجَتِهِ فَغَارَتْ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنْ طَلَّقَهَا لَيَتَزَوَّجَنَّ أُخْرَى بِقَصْدِ إغَاظَتِهَا , وَالْمُكْثِ مَعَهَا فَهَلْ إذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ , وَعَقَدَ عَلَى أُخْرَى تَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ , وَالدُّخُولِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقَامَةِ مَعَهَا , وَهَلْ إذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهَا أَمْ لَا ؟