( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْعَقْدِ , وَالدُّخُولِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَمْكُثَ مُدَّةً تَحْصُلُ بِهَا الْإِغَاظَةُ , وَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ طُولٍ نَحْوِ سَنَتَيْنِ , وَلَا بُدَّ أَنْ تُشْبِهَ الْمَرْأَةُ نِسَاءَهُ , وَيَكُونَ مِثْلُهَا يَغِيظُ زَوْجَتَهُ , وَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولٍ بِوَطْءِ مُبَاحٍ مَعَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهَا تَزَوَّجَ غَيْرَهَا لِعَدَمِ حُصُولِ مُكْثِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ ) شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى لَطَفَ اللَّهُ بِهِ عَنْ رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا فَقَالَ لَهَا: إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْت طَالِقٌ , وَهِيَ رَشِيدَةٌ فَهَلْ إذَا أَثْبَتَتْ أَنَّهُ كَانَ يُضَارِرُهَا بِالسَّبِّ , وَالضَّرْبِ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِصِدَاقِهَا , وَالطَّلَاقُ نَافِذٌ لِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ لِرُشْدِهَا , وَلَا عِبْرَةَ بِفَتْوَى مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُعَلِّلًا بِالتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ , وَلِأَنَّ الضَّرَرَ حَمَلَهَا عَلَى الْإِبْرَاءِ , وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ , وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا أَثْبَتَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْخُلْعِ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ يُضَارِرُهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَالِ إلَيْهَا , وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ , وَشُرَّاحِهِ , وَالْفَتْوَى بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ جَهْلٌ أَوْ ضَلَالٌ , وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ , وَرَدُّ الْمَالِ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ نَصُّهَا يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ بَعْدَ الْمُخَالَعَةِ أَنَّهَا مَا خَالَعَتْهُ إلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ , وَأَقَامَتْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ مَا خَالَعَهَا بِهِ , وَبَانَتْ مِنْهُ ا هـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , أَقُولُ: وَلَيْسَتْ الْعِلَّةُ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ مَعَ رَدِّ الْمَالِ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ كَمَا فِي السُّؤَالِ , وَإِلَّا لَمْ يَرُدَّ الْمَالَ بَلْ ثُبُوتُ الضَّرَرِ فَإِنَّ مِنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ التَّطْلِيقَ بِهِ مَجَّانًا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ فَهُوَ الْعِلَّةُ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ , وَرَدِّ الْمَالِ فَزَعْمُ الْمُفْتِي أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ إلَخْ صَحِيحٌ , وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْحُكْمِ لِغَفْلَتِهِ عَنْ عِلَّتِهِ , وَالنَّصِّ عَلَيْهِ , وَكَانَ بَائِنًا لِوُقُوعِهِ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ , وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ , وَلِأَنَّهُ كَانَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ لَوْ أَثْبَتَتْ الضَّرَرَ قِبَلَهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ ) أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ عَنْ رَجُلٍ سَأَلَتْهُ زَوْجَتُهُ طَلَاقَهَا فَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا , ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ ادَّعَى أَنَّهُ قَالَ لَهَا قَبْلَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ: إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْت خَالِصَةٌ , وَدَخَلَتْ فَهَلْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ , وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةُ , وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ دَعْوَاهُ يَلْحَقُهُ الثَّلَاثُ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ اللَّازِمَ بِخَالِصَةٍ رَجْعِيٌّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟