النَّفَقَاتِ , وَالدُّيُونِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا كَانَ عِنْدَ الْمَفْقُودِ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلَا يُحْكَمُ بِأَخْذِهَا مِنْ مَالِهِ حَتَّى يُحْكَمَ بِتَمْوِيتِهِ بِخِلَافِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا كَانَ يَقُولُ فِيهَا , وَلَعَلَّهُ أَنَّهَا ضَاعَتْ أَوْ خُسِرَتْ فِي الْقِرَاضِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ: وَنَزَلْت فَأَفْتَيْتُ بِذَلِكَ , وَلَا يَقُومُ أَحَدٌ عَنْ الْغَائِبِ دُونَ تَقْدِيمٍ , وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ , وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرَابَتِهِ , وَكَذَلِكَ لَا يَقُومُ فِي إثْبَاتِ مُلْكٍ لَهُ أَوْ إحْدَاثِ عَيْبٍ عَلَيْهِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَحِقُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَرَابَتِهِ الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ لَهُ فَيُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِثْبَاتِ لَا غَيْرُ , وَيَشْهَدُ الْقَاضِي بِمَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ , وَلَا يَحْكُمُ بِإِخْرَاجِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ مِنْ يَدِ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ: ابْنُ رُشْدٍ فِي تَعَقُّبِهِ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْأَبَ , وَالِابْنَ يُمَكَّنَانِ مِنْ الْإِثْبَاتِ , وَالْخُصُومَةِ عَلَى الْغَائِبِ , وَمَنْ عَدَاهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ لَا يُمَكَّنُونَ إلَّا مِنْ الْإِثْبَاتِ خَاصَّةً , وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْخُصُومَةِ قَالَ: وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِتَقْدِيمٍ , وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ وُقِفَ مِيرَاثُهُ مِنْهُ فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ تَعْمِيرِهِ , وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَيَاةٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ رُدَّ مَا كَانَ وُقِفَ إلَى وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى , وَوَرِثَ الْمَفْقُودُ , وَرَثَتَهُ الْأَحْيَاءَ عِنْدَ انْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ , وَالْمُتَوَفَّى وَرَثَتُهُ يَوْمَ مَاتَ , وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ الْمَفْقُودِ , وَالْمُتَوَفَّى ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ , وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَقِيلَ: سَبْعُونَ سَنَةً , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَقِيلَ: تِسْعُونَ سَنَةٍ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ , وَرَجَعَ إلَيْهِ أَيْضًا مَالِكٌ , وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ , وَبِهِ الْعَمَلُ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّعْمِيرِ مِنْ السَّبْعِينَ إلَى الْمِائَةِ , وَأَعْدَلُهَا عِنْدِي الثَّمَانُونَ , وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ , وَبِذَلِكَ الْقَضَاءُ فَإِنْ بَقِيَتْ زَوْجَتُهُ لَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ لَهَا , وَاعْتِدَادِهَا مِنْهُ إلَى أَنْ انْقَضَى أَمَدُ تَعْمِيرِهِ , وَحُكِمَ بِمَوْتِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى هُوَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَمَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا ; لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْأَجَلِ , وَحُكِمَ بِمَوْتِهِ فِي حَقِّهَا , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّهَا تَرِثُهُ , وَتَدْخُلُ مَعَ وَرَثَتِهِ فِي مَالِهِ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ بَعِيدٌ , وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ هِيَ بَعْدَ اعْتِدَادِهَا , وَقَبْلَ انْقِضَاءِ أَجَلِ التَّعْمِيرِ فَلْيُوقَفْ لِلزَّوْجِ مِيرَاثُهُ مِنْهَا , وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ إلَّا أَنْ تَثْبُتَ حَيَاتُهُ بَعْدَهَا , وَيَظْهَرَ خَطَأُ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ , وَتَكُونَ هِيَ لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ فَيَأْخُذَ مِيرَاثَهُ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ , وَيُحْكَمَ بِمَوْتِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فِي حَقِّهَا , وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَفْقُودَ إذَا تَمَّتْ لَهُ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْوَامِ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ , وَيَرِثُهُ , وَرَثَتُهُ إذْ ذَاكَ , وَيَقْتَسِمُونَ مَالَهُ , وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ , وَغَيْرُهُ , وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَبَعَّضُ , وَكَمَا حُكِمَ بِمَوْتِهِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ حُكِمَ بِمَوْتِهِ مُطْلَقًا فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ , وَقُسِّمَ مَالُهُ , وَتَرَتَّبَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْمَوْتِ كُلُّهَا إلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ , وَيَبْقَى مَالُهُ إلَى انْقِضَاءِ أَمَدِ تَعْمِيرِهِ ; إذْ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى قَسْمِ مَالِهِ , وَوَجْهُ الْحُكْمِ بِذَلِكَ تَغْلِيبُ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَفْقُودِ الْحَيَاةُ , وَالْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ بَعْدَ التَّأْجِيلِ , وَالْبَحْثِ عَنْهُ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَبَرٌ أَنَّهُ مَاتَ فَرَجَحَ الْغَالِبُ عَلَى الْأَصْلِ , وَحُكِمَ بِمَوْتِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا فِي الزَّوْجَةِ , وَالْمِيرَاثِ لَكِنَّ مَالِكًا حَكَمَ بِذَلِكَ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ لِلضَّرَرِ اللَّاحِقِ لَهَا , وَبَقِيَ الْمَالُ عَلَى الْأَصْلِ , وَكَانَ الْأَجَلُ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ , وَبِتَمَامِهَا يَنْقَطِعُ النَّسَبُ جُعِلَتْ هُنَا أَقْصَى الْمُدَّةِ الَّتِي يَنْقَطِعُ بِتَمَامِهَا حَيَاةُ الْمَفْقُودِ , وَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ مَلْحَظٌ حَسَنٌ , وَأَمَّا مَفْقُودُ الْمُعْتَرَكِ فِي الْقِتَالِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي