فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ , وَهُوَ رَوَاحُهَا لِبَيْتِ أَبِيهَا , وَيَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهِ حُصُولُ الْمُعَلَّقِ سَوَاءٌ كَانَ أَمْرًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ , وَسَوَاءٌ عُلِّقَ الْأَكْثَرُ فِي زَمَنٍ أَوْ زَمَنَيْنِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ فِي مَبْحَثِ الظِّهَارِ قَالَ: فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ لَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا , وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا نَصُّهُ , وَكَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الظِّهَارُ إذَا صَاحَبَهُ الطَّلَاقُ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا , وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعَلَّقَ , وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِمَا لِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ فِيهِمَا , وَسَوَاءٌ وَقَعَ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَقَعَانِ بِالْعَقْدِ فَتَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ثَلَاثًا , فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ا هـ . وَقَدْ صَوَّبَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ قَوْلَهُ إنَّ الْمُعَلِّقَ , وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ إلَخْ بِقَوْلِهِ لَعَلَّهُ الصَّوَابُ ; لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ , وَالْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ الْمُعَلَّقَيْنِ عَلَى شَرْطٍ يَقَعَانِ عِنْدَ حُصُولِ ذَلِكَ الشَّرْطِ ا هـ وَقَالَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ وَقَعَ التَّعْلِيقُ فِي مَجْلِسٍ هُوَ قَوْلُهُ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا , وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي , وَأَوْلَى لَوْ قَدَّمَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي عَلَيَّ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا , وَقَوْلُهُ أَوْ مَجْلِسَيْنِ أَيْ بِأَنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّوْضِيحُ , وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الْعِبَارَةِ ا هـ . وَهَذَا إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَبَاهَا أَكْرَهَهَا عَلَى دُخُولِهَا دَارِهِ بِمُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ , وَضَرْبٍ , وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً عَلَى رَوَاحِهَا بَيْتَ أَبِيهَا كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ أَوْ أَكْرَهَ , وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ , وَنَصُّهُ سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ حَلَفَ لَا خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَأَخْرَجَهَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَرَبِّ الدَّارِ أَوْ سَيْلٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ خَوْفٍ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ , وَيَمِينُهُ حَيْثُ انْتَقَلَتْ بَاقِيَةٌ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا ا هـ وَقَالَ: الْخَطَّابُ فَرْعٌ قَالَ: ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَّارَةِ , وَفِي حِنْثِ مَنْ حَلَفَ لَأَفْعَلُ غَيْرَهُ كَذَا فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا نَقَلَ الْمَجْمُوعَةُ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ فِي لَا خَرَجَتْ زَوْجَتُهُ , وَعَنْ سَحْنُونَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَكْرَهَهَا غَيْرُهُ عَلَى دُخُولِهَا لَمْ يَحْنَثْ , وَلَوْ أَكْرَهَهَا هُوَ حِنْثِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْحِنْثِ , وَفِي كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِهِ أَوْ الْيَقِينِ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ نَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ الْمَذْهَبِ , وَسَمَاعِ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ ا هـ .
( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ: الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ فِي أَوَائِلِهِ بِنَحْوِ الْكُرَّاسِ لَوْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ قَاصِدَةً لِحِنْثِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَحْنَثُ , وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ , وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِكَثْرَتِهِ مِنْ النِّسْوَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ ا هـ كَلَامُ الْخَطَّابِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَغَضِبَتْ فَطَلَبَ مِنْ أُمِّهَا صُلْحَهَا فَقَالَتْ لَهُ: طَلِّقْهَا فَقَالَ ابْرَئِينِي فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهَا بِحَضْرَتِهَا أَبْرَأْنَاكَ مِمَّا عَلَيْك فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا , ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ بِالطَّلَاقِ أُمَّ زَوْجَتِهِ فَهَلْ تَبْقَى الزَّوْجَةُ عَلَى الْحِلِّ نَظَرًا لِهَذَا الْقَصْدِ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .