فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 865

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي عَالِمٍ أَتَاهُ امْرَأَتَانِ مِنْ الزَّانِيَاتِ , وَتَابَتَا عَنْ الزِّنَا وَادَّعَيَتَا الِاسْتِبْرَاءَ مِنْهُ , وَأَثْبَتَتَا الْخُلُوَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ , وَمَعَهُمَا رَجُلَانِ يُرِيدَانِ التَّزَوُّجَ بِهِمَا , وَطَلَبَتَا مِنْهُ الْعَقْدَ , وَهُوَ يَعْلَمُ عِلْمًا يَقِينِيًّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِمَا رَجَعَتَا لِلزِّنَا عَلَيْهِمَا فَعَقَدَ عَلَيْهِمَا لِلرَّجُلَيْنِ فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ , وَادَّعَى كَذِبَهُمَا فِي دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ , وَأَنَّ الشَّاهِدِينَ مَجْهُولَا الْحَالِ فَهَلْ هَذَا الْعَقْدُ سَائِغٌ لِضَرُورَةِ خَوْفِ الرُّجُوعِ لِلزِّنَا , وَلَوْ تَحَقَّقَ جَهْلُ حَالِ الشَّاهِدَيْنِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , هَذَا الْعَقْدُ غَيْرُ سَائِغٍ , وَخَوْفُ الرُّجُوعِ لِلزِّنَا لَيْسَ ضَرُورَةً مُسَوِّغَةً لَهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ فَاسِدٌ إجْمَاعًا , وَالتَّلَذُّذُ الْمُسْتَنِدُ لَهُ يُؤَيِّدُ الْحُرْمَةَ عِنْدَنَا فَالتَّخَلُّصُ بِهِ مِنْ الرُّجُوعِ لِلزِّنَا كَغَسْلِ الْعَذِرَةِ بِالْبَوْلِ , وَقَوْلِهِمْ الْمَرْأَةُ أَمِينَةٌ عَلَى رَحِمِهَا , وَمُصَدَّقَةٌ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا , وَاسْتِبْرَائِهَا قَيَّدُوهُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُوجِبِ , وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهَا فَقِيلَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا , وَقِيلَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا , وَقِيلَ شَهْرٌ , وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ , وَهَذَا فِي عِدَّةِ , وَاسْتِبْرَاءِ الْأَقْرَاءِ , وَأَمَّا فِي عِدَّةِ الْوَضْعِ وَاسْتِبْرَائِهِ فَتُصَدَّقُ فِي وَضْعِهِ , وَإِنْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ الْمُوجِبِ بِيَوْمٍ , وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا , وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تَكْذِيبِ النِّسَاءِ وَالْجِيرَانِ لَهَا , وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِي ذَلِكَ , وَمَأْمُونَةٌ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ , وَالْمَرْأَةُ لَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ تَرْكِ الزِّنَا فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ هَذَا الْعَقْدَ , وَتَمَكَّنَ مِنْ فَسْخِهِ أَنْ يَفْسَخَهُ وَيُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَبَدًا , وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فَسْخِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَهُ لِمَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ , وَتَأَبُّدُ تَحْرِيمِهَا بِوَطْءٍ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ رَجْعِيٍّ أَوْ مَوْتٍ , وَالْمُسْتَبْرَأَة مِنْ زِنًا أَوْ اغْتِصَابٍ غَيْرُهُ إذَا وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فِي عِدَّتِهَا أَوْ اسْتِبْرَائِهَا , وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا فَإِنَّهَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى وَطْئِهَا , وَلَهَا الصَّدَاقُ , وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ , وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَكَذَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنَاهُ ا هـ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امْرَأَةٍ طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا عِدَّتُهَا اسْتَفْهَمَتْ عَنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَأُخْبِرَتْ بِأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فَتَزَوَّجَتْ شَخْصًا ثَانِيًا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ ادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ مِنْ الْأَوَّلِ فَهَلْ تُصَدَّقُ أَوْ لَا ؟ وَهَلْ إنْ صُدِّقَتْ يُفْسَخُ نِكَاحُهَا أَوْ لَا ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , لَا تُصَدَّقُ فِي إخْبَارِهَا ثَانِيًا بِعَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ , وَالْعِبْرَةُ بِإِخْبَارِهَا الْأَوَّلِ بِانْقِضَائِهَا , وَتُعَدُّ نَادِمَةً وَكَارِهَةً لِلزَّوْجِ الثَّانِي , وَمُتَحَيِّلَةً عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ , وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ , وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فِي خَبَرِهَا الثَّانِي وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ , وَسُئِلَ النِّسَاءُ , وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا , وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ , وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا ا هـ . وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَصُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ , وَإِنْ وَضَعَا إلَّا أَنْ تُكَذِّبَهَا الْعَادَةُ فَإِنْ أَشْكَلَ سُئِلَ النِّسَاءُ , وَأَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ فَانْقَطَعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْعِدَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَصْلِ لَا إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا , وَلَوْ رَآهَا النِّسَاءُ فَوَافَقْنَهَا عَلَى قَوْلِهَا الثَّانِي فَالْعِبْرَةُ بِالْأَوَّلِ ا هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت