# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امْرَأَةٍ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا ثُمَّ وَضَعَتْ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا فَتَوَجَّهَتْ إلَى فَقِيهٍ مَالِكِيٍّ , وَأَخْبَرَتْهُ بِحَالِهَا فَأَفْتَاهَا بِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ وَوَضْعِ حَمْلِهَا هَذَا بَعْدَ حَيْضَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِنَسَبٍ فَتَرَكَتْهُ , وَتَوَجَّهَتْ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ مَالِكِيٍّ أَيْضًا , وَاسْتَفْتَتْهُ فَأَفْتَاهَا بِأَنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ حَمْلِهَا , فَتَفَاقَمَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا فَمَا الْحُكْمُ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , أَيُّهَا السَّائِلُ , وَفَّقَنِي اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكَ أُطْلِقَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا خَلِيَّةً عَنْ النِّكَاحِ , وَمَا يَتْبَعُهُ حَالَ زِنَاهَا أَوْ بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحٍ ثُمَّ انْقَطَعَ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِكَوْنِهَا فِي عِدَّةِ أَحَدِهِمَا , وَالْحُكْمُ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ خَلِيَّةً عَنْهُمَا فَالْحَقُّ مَا أَفْتَى بِهِ الثَّانِي قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ فِي شَرْحِ مَجْمُوعِهِ فِي مَبْحَثِ عِدَّةِ الْحَامِلِ مَا نَصُّهُ: أَمَّا الزِّنَا فَوَضْعُهُ اسْتِبْرَاؤُهُ قَطْعًا ا هـ . وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَبْحَثِ التَّدَاخُلِ: وَالْحَمْلُ مِنْ فَاسِدٍ يُخْرِجُهَا مِنْ اسْتِبْرَائِهِ ا هـ . وَقَالَ أَبُو الضِّيَاءِ , وَشَارِحُهُ شَمْسُ الدِّينِ التَّتَّائِيُّ فِي مَبْحَثِ الِاسْتِبْرَاءِ: وَاسْتِبْرَاءُ الْحَامِلِ بِالْوَضْعِ لِحَمْلِهَا كُلِّهِ , وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ كَالْعِدَّةِ فَلَا يَكْفِي بَعْضُهُ ثُمَّ قَالَ التَّتَّائِيُّ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَامِلٍ مِنْ زِنًا وَغَيْرِهِ ا هـ . وَنَحْوُهُ لِلْعَلَّامَةِ الْحَطَّابِ وَغَيْرِهِ , وَلَا يَخْفَى أَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ , وَإِنْ كَانَ سَوْقُهُ فِي الْأَمَةِ , وَقَالَ أَبُو الضِّيَاءِ فِي التَّدَاخُلِ: وَهَدْمُ وَضْعِ حَمْلِ الْحَقِّ بِفَاسِدٍ أَثَرُهُ , وَلَفْظُهُ عَامٌّ , وَإِنْ كَانَ سَوْقُهُ فِي مُعْتَدَّةٍ , وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ , وَطَلَّقَهَا , وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مَاتَ عَنْهَا كَذَلِكَ , وَوُجِدَتْ شُبْهَةٌ تُلْحِقُ الْوَلَدَ بِالزَّوْجِ بِحَيْثُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ فَالْحَقُّ مَا أَفْتَى بِهِ الثَّانِي أَيْضًا , وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الشُّبْهَةُ بِحَيْثُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِهِ لِنَحْوِ صِبَا الزَّوْجِ وَجَبِّهِ فَالْحَقُّ مَا أَفْتَى بِهِ الْأَوَّلُ فِي خُصُوصِ الطَّلَاقِ أَمَّا فِي الْوَفَاةِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ: الْأَشْهُرُ وَالْوَضْعُ , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ أَحَدِهِمَا قَالَ الْحَطَّابُ: تَنْبِيهٌ: إنَّمَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إذَا كَانَ لَاحِقًا بِأَبِيهِ . قَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ , وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ , وَتَحِدُّ الْمَرْأَةُ , وَإِنْ مَاتَ هَذَا الصَّبِيُّ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا مِنْ الْوَفَاةِ بِوَضْعِ حَمْلِهَا , وَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ يَوْمِ مَاتَ , وَإِنَّمَا الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ الْحَمْلُ الَّذِي يُثْبِتُ نَسَبَهُ مِنْ أَبِيهِ خَلَا الْمُلَاعَنَةِ خَاصَّةً فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ , وَأَنْ يَلْحَقَ بِالزَّوْجِ , وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا , وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ زِنًا , وَكَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ , وَلَا يَلْحَقُ انْتَهَى . وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلٍ إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ وَهَدَمَ وَضْعِ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرُهُ وَبِفَاسِدٍ أَثَرُهُ , وَأَثَرُ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , انْتَهَى كَلَامُ الْحَطَّابِ . وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِهِ فِي الْعِدَّةِ: وَعِدَّةُ الْحَامِلِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا إلَّا أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ فَالْأَبْعَدُ مِنْهُ وَمِنْ عِدَّةِ غَيْرِهَا طَلَاقًا وَوَفَاةً ثُمَّ فِي الْأَوَّلِ تَحْسِبُ النِّفَاسَ قُرْءًا انْتَهَى . وَفِي التَّدَاخُلِ وَالْحَمْلُ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ يُخْرِجُهَا مِنْ اسْتِبْرَائِهِ , وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ حَيْثُ الشُّبْهَةُ إمَّا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فَيُحْسَبُ قُرْءًا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ , وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْأَقْصَى انْتَهَى هَذَا