وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ أَخْطَأَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ الِاعْتِرَافُ بِالْخَطَأِ وَالرُّجُوعُ لِلْحَقِّ , وَذَلِكَ عَيْنُ الْكَمَالِ: وَمَا سُمِّيَ الْإِنْسَانُ إلَّا لِنَسْيِهِ وَلَا الْقَلْبُ إلَّا أَنَّهُ يَتَقَلَّبُ إنَّمَا الْعَارُ دُنْيَا وَأُخْرَى فِي الْإِصْرَارِ عَلَى الْخَطَأِ بَعْدَ ظُهُورِهِ وَغَمْصُ الْحَقِّ وَرَدُّهُ , وَعَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهُمَا عَدَمُ التَّبَجُّحِ وَالدَّعْوَى , وَبَذَاءَةُ اللِّسَانِ الْمُؤَدِّيَةُ لِلتَّفَاقُمِ , وَلْيُجَادِلْ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْكَلَامِ اللِّينِ قَالَ تَعَالَى { وَجَادِلْهُمْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } . وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُبْطِلٌ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ , وَمَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي وَسَطِهَا , وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي أَعْلَاهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ . وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ } . وَقَالَ سَيِّدِي أَحْمَدْ زَرُّوقٌ: وَإِيَّاكُمْ وَالدَّعْوَى فِي الْعِلْمِ أَوْ يَقُولُ أَحَدُكُمْ أَنَا عَالِمٌ , وَأَنَا خَيْرٌ مِنْك , وَأَنَا قَارِئٌ , فَإِنَّهُ قَدْ هَلَكَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ ثَلَاثَةٌ: أَوَّلُ مَرَّةٍ قَالَهَا إبْلِيسُ اللَّعِينُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهَلَكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْهُ"أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ", وَالثَّانِي فِرْعَوْنُ الْخَسِيسُ قَالَ"أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى", وَفِي ذَلِكَ أَقَاوِيلُ وَأَحَادِيثُ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { وَلَيَأْتِيَنَّ زَمَانٌ عَلَى النَّاسِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَيَقْرَؤُنَهُ ثُمَّ يَقُولُونَ قَدْ قَرَأْنَا وَعَلِمْنَا فَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنَّا فَهَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَنْ أُولَئِكَ قَالَ: أُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { مَنْ قَالَ إنِّي عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ } ا هـ . وَإِيَّاكُمْ وَالتَّجَارُؤَ عَلَى الْفَتْوَى فَإِنَّ شَأْنَ الشَّرِيعَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمٌ , وَهُوَ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى , وَلَا أَحَدٌ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ , وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ أَنَّهُ قَالَ: { عَرَضْت فَتْوَايَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَاتَبَنِي عَلَى قَيْدٍ أَخْلَلْت بِهِ فَتَرَكْت الْفَتْوَى مِنْ ذَلِكَ } وَتَأَسُّوا بِإِمَامِ الْأَئِمَّةِ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه فِي إكْثَارِهِ مِنْ"لَا أَدْرِي"حَتَّى قَالَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ لَوْ شِئْت أَنْ أَمْلَأَ أَلْوَاحِي مِنْ قَوْلِهِ لَا أَدْرِي لَفَعَلْت . وَأَتَاهُ سَائِلٌ وَأَقَامَ عِنْدَهُ زَمَنًا طَوِيلًا وَهُوَ يَقُولُ لَهُ لَا أَدْرِي , فَقَالَ لَهُ: إنِّي آتِيك مِنْ مَسَافَةِ شَهْرٍ ضَارِبًا كَبِدَ بَعِيرِي لِأَسْأَلَك عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا عُدْت إلَى قَوْمِي فَقَالُوا: مَاذَا قَالَ لَك مَالِكٌ فَأَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ لَهُمْ ؟ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ قَالَ لِي لَا أَدْرِي . وَلَا تَحِلُّ الْفَتْوَى إلَّا مِمَّنْ يَرَاهُ الْعُلَمَاءُ أَهْلًا لَهَا , وَيَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ أَيْضًا , وَحَيْثُ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ , وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مَعَ أَهْلِيَّتِهِمْ يَتَطَارَحُونَ ثَلَاثًا الْإِمَامَةَ وَالْفَتْوَى وَالْوَدِيعَةَ , وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَالْهِدَايَةُ إلَى سَوَاءِ الطَّرِيقِ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ , وَهِيَ حَامِلٌ , وَمَاتَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا , وَاسْتَمَرَّ فِيهَا أَوْ نَزَلَ بَعْضُهُ , وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ خُرُوجُهَا مِنْ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ أَوْ وَضْعِ بَاقِيه , وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ تَخَرَّجَ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .