فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَهِيَ مَوْتُهُ وَاسْتِمْرَارُهُ فِي بَطْنِهَا فَفِيهَا خِلَافٌ فَقَدْ نَقَلَ الْمَشَذَّالِيُّ وَابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي بَطْنِهَا فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ , وَذَكَرَ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِمَوْتِهِ كَذَا فِي الشَّبْرَخِيتِيِّ , وَفِي عَبْدِ الْبَاقِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَعِدَّةُ الْحَامِلِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ أَيْ وَلَوْ مَاتَ قَالَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ , وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا لِلْحَمْلِ , وَقَدْ مَاتَ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِمَوْتِهِ ا هـ . وَفِي الْبُرْزُلِيِّ وَتَقَدَّمَ لِلشَّعْبِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عِيسَى أَفْتَى فِي مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا بَائِنًا أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مَا دَامَ الْوَلَدُ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فِي بَطْنِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَوَقَعَتْ , وَحَكَمَ فِيهَا الْقَاضِي ابْنُ الْخَرَّازِ بِالنَّفَقَةِ , وَأَفْتَى بِهِ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى طَالَ عَلَى زَوْجِهَا الْإِنْفَاقُ فَاسْتَشَارَنِي فِي ذَلِكَ فَأَفْتَيْته بِالسُّقُوطِ إذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ بَطْنَهَا صَارَ مَدْفِنًا لَهُ , وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ لَهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا فَلَوْ تَرَكَتْ غِذَاءَهَا مَاتَ فَإِذَا اعْتَرَفَتْ بِأَنَّهُ مَاتَ فَقَدْ صَارَ لَا غِذَاءَ لَهُ , وَإِنَّمَا صَارَ دَاءً فِي بَطْنِهَا تَحْتَاجُ إلَى دَفْعِهِ عَنْهَا بِالدَّوَاءِ , وَقَبْلَ مَوْتِهِ حَيَاتُهُ مُتَّصِلَةٌ بِحَيَاتِهَا , وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ حَامِلًا هَلْ لَهَا نَفَقَةٌ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ لَهَا النَّفَقَةُ فَإِذَا مَاتَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا . قُلْت: ظَاهِرُ هَذَا إذَا ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ لَحِقَ بِهِ , وَإِنْ طَالَتْ السُّنُونَ , وَعَلَيْهِ لَهَا السُّكْنَى , وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النِّكَاحُ , وَقِيلَ: إذَا جَاوَزَ السَّبْعَ سِنِينَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رِيحٌ وَتَزَوُّجٌ , وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا أَبَدًا مَا دَامَ التَّحْرِيكُ , وَعَلَيْهِ يَأْتِي الْحُكْمُ فِي وُجُوبِ سُكْنَاهَا وَكَذَا يَقَعُ النَّظَرُ إذَا ثَبَتَ مَوْتُهُ فِي بَطْنِهَا فِي وُجُوبِ السُّكْنَى لَهَا , وَحُرْمَتِهَا عَلَى الْغَيْرِ , وَيَكُونُ حَدِيثُ"فَلَا يَسْقِي مَاؤُهُ زَرْعَ غَيْرِهِ"خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فِي الْحَمْلِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ { لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ مُطْلَقًا } , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ . وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ , وَهِيَ بَقَاءُ بَعْضِهِ فِي بَطْنِهَا فَقَدْ نَظَرَ فِيهَا الشَّبْرَخِيتِيُّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ خُرُوجَهَا مِنْ الْعِدَّةِ , وَنَصُّهُ: وَانْظُرْ لَوْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَمْلِ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ , وَقُطِعَ هَلْ عِدَّتُهَا بَاقِيَةٌ حَتَّى يَخْرُجَ مَا بَقِيَ أَمْ لَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ , وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ ا هـ . زَادَ عَبْدُ الْبَاقِي لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى بَرَاءَةِ رَحِمِهَا ا هـ كَلَامُ أَحْمَدَ , وَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِهِ يُسْتَفَادُ مِنْ الرَّجْرَاجِيِّ لَكِنْ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ذَكَرَ فِيهَا قَوْلَيْنِ ا هـ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ فِي زَمَنٍ سَابِقٍ عَلَى زَمَنِ الْإِقْرَارِ بِحَيْثُ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا , وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ إذَا عُمِلَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ , وَعُقِدَ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ عِدَّةٍ مِنْ يَوْمِ إقْرَارِهِ يَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَيُفْسَخُ , وَيُحْكَمُ بِتَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ بِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .