فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله تعالى عنه , وَعَلَيْهِ فَرَجْعَتُهُ صَحِيحَةٌ , وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه فَهُوَ بَائِنٌ , وَرَجْعَتُهُ بَاطِلَةٌ , وَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ عَقْدٍ , وَفِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ خِلَافٌ رَجَّحَ عَبْدُ الْبَاقِي الْوُجُوبَ وَالْعَدَوِيُّ وَالْبَنَّانِيُّ عَدَمَهُ , وَنَصَّ عَبْدُ الْبَاقِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ , وَفِي إمْضَاءِ الْوَلِيدِ لِي أَوْ فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ , وَإِذَا زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ وَلِيٍّ أَبْعَدُ امْرَأَةً شَرِيفَةَ الْقَدْرِ بِوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ وَلِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبَرِ , وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ , وَلَمْ يُطِلْ وَخُيِّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ كَمَا مَرَّ فَاخْتُلِفَ فِي إيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ , وَمِثْلُهُ وَلِيُّ السَّفِيهِ , وَسَيِّدُ الْعَبْدِ إذَا أَمْضَيَا نِكَاحَهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَعَدَمُ إيجَابِهِ أَوْ فِي إيجَابِهِ فِي فَسْخِهِ , وَأَرَادَ تَزَوُّجَهَا بَعْدَهُ , وَعَدَمُ إيجَابِهِ تَرَدُّدٌ , وَالرَّاجِحُ وُجُوبُهُ فِي الْإِمْضَاءِ , وَأَوْلَى فِي فَسْخِهِ لِأَنَّ الْفَسْخَ مُوجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ , وَقَوْلِي: وَدَخَلَ بِهَا أَيْ وَإِلَّا فَلَا اسْتِبْرَاءَ , وَقَوْلِي: وَأَرَادَ تَزَوُّجَهَا بَعْدَهُ أَيْ أَرَادَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهُ . وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَجْنَبِيٌّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ فَسْخِ الْوَلِيِّ فَإِنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا , وَكَذَا يَجْرِي الْخِلَافُ فِي نِكَاحِ الْمَغْرُورِ , وَفِي كُلِّ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَسْخٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَا فِي فَاسِدٍ لِصَدَاقِهِ إذَا مَضَى بِالْبِنَاءِ , وَلَا فِي وَطْءٍ حَرَامٍ لِنَحْوِ حَيْضٍ , وَلَا فِيمَا طَرَأَ فِيهِ خِيَارٌ لِلزَّوْجَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِحُدُوثِ جُذَامٍ بِالزَّوْجِ بَعْدَهُ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ صَحِيحًا لَازِمًا بِخِلَافِ عَقْدِ الْمَغْرُورِ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ ابْتِدَاءً , وَإِنْ غَرَّ الْمَعِيبَ ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبُهُ بَعْدَهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ , وَإِلَّا فَلَا عَلَى الظَّاهِرِ ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ مَنْشَؤُهُ فَسَادُ الْمَاءِ , وَكَوْنُهُ مَاءَهُ , وَالْوَلَدُ الْمُتَخَلِّقُ مِنْهُ لَاحِقٌ بِهِ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْأَوَّلِ أَوْجَبَ الِاسْتِبْرَاءَ , وَمَنْ نَظَرَ لِلثَّانِي نَفَاهُ , وَعَلَى هَذَا فَتَدْخُلُ صُورَةُ السُّؤَالِ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَالرَّجْعَةُ فِيهَا تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَقْدِ فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى الشُّبْهَةِ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِ عَبْدِ الْبَاقِي تَبَعًا لِلْأُجْهُورِيِّ وَالْبَدْرِ , وَفِي كُلِّ فَاسِدٍ إلَخْ , وَقَدْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فِي مَسَائِلَ تَدْخُلُ تَحْتَ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ مِنْهَا مَنْ اشْتَرَى أَمَةً , وَوَطِئَهَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَتْ مِنْهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحَقِّهَا . سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ كَوْنِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى , وَطْئِهَا أَوْ يَسْتَبْرِئُهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا قَالَ الْبُرْزُلِيِّ , وَلَيْسَتْ كَالْمُودِعَةِ يَشْتَرِيهَا بَعْدَ حَيْضِهَا عِنْدَهُ لِأَنَّهَا مُسْتَبْرَأَةٌ , وَهَذِهِ هُوَ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا , وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ , وَانْظُرْهَا مَعَ مَسْأَلَةِ الْأَبِ يَطَأُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا هَلْ يَبْقَى مُرْسَلًا عَلَيْهَا , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا , وَهُوَ قَوْلُ الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ لِلْأَبِ شُبْهَةً فِي مَالِ وَلَدِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهَا مِلْكُهُ وَهَذِهِ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلِهَذَا وَجْهٌ , وَمِنْهَا مَنْ وَطِئَ مُطَلَّقَتَهُ الرَّجْعِيَّةَ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ فَقَالُوا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا , وَلَا يُرَاجِعُهَا حَتَّى يَتِمَّ وَيَبْقَى شَيْءٌ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَإِنْ انْقَضَتْ فَلَا يَنْكِحُهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاسْتِبْرَاءُ فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِيهِ فَسْخٌ , وَلَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ فَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ كَالْعِدَّةِ مِنْ مَائِهِ الصَّحِيحِ إذْ مَنْ عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْهُ لَا يُفْسَخُ عَقْدُهُ لِصِحَّتِهِ , وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا , وَيُعَدُّ رَجْعَةً كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ , وَمِنْهَا مَنْ وَطِئَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ كَالْأُخْتَيْنِ قَالُوا إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الثَّانِيَةِ لِلْوَطْءِ اسْتَبْرَأَهَا , وَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى لَهُ فَلَا إلَّا أَنْ يَعُودَ لِوَطْئِهَا بَعْدَ وَطْءِ الثَّانِيَةِ , وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي يَنْشَرِحُ لَهُ الصَّدْرُ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا التَّوَقُّفُ فِي كَوْنِهَا دَاخِلَةً فِي مَوْضُوعِ الْخِلَافِ أَوَّلًا , وَإِنْ كَانَ