فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ يَنْظُرُ الْقَاضِي لِلْأَحْكَامِ الْمَنْصُوصَةِ لَا لِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ قَوْمٍ مُخَالِفًا لَهَا . وَحَاصِلُ الْأَحْكَامِ الْمَنْصُوصَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ لَيْسَ شَأْنُهُمْ الْخِدْمَةَ بِأَنْفُسِهِمْ , وَكَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا قَادِرًا عَلَى الْإِخْدَامِ فَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ إلَّا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ , وَكَذَا إنْ كَانَتْ مِنْ لَفِيفِ النَّاسِ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ الْخِدْمَةُ بِأَنْفُسِهِمْ , وَكَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْأَشْرَافِ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ نِسَاءَهُمْ , وَعَلَى الزَّوْجِ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِخَادِمٍ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ الْأَشْرَافِ , وَالزَّوْجُ فَقِيرٌ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْإِخْدَامِ أَوْ كَانَتْ مِنْ اللَّفِيفِ , وَالزَّوْجُ كَذَلِكَ , وَلَوْ مَلِيًّا فَعَلَيْهَا فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَطَبْخٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ أَوْ خَارِجِهَا أَوْ بَحْرٍ بِشَرْطِ الْقُرْبِ , وَالِاعْتِيَادِ فِي الِاسْتِقَاءِ , وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ لَهَا أَوْ لَهُ إنْ اُعْتِيدَتْ , وَقِيلَ لَا تَلْزَمُ , وَلَوْ اُعْتِيدَتْ وَمِثْلُهَا الْغَسْلُ , وَلَا يَلْزَمُهَا التَّكَسُّبُ بِنَحْوِ غَزْلٍ وَنَسْجٍ وَخِيَاطَةٍ , وَلَوْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ , وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ , وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لَأَنْ يَخْدُمَهَا زَوْجُهَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ بَلْ كَانَتْ مِنْ لَفِيفِهِمْ أَوْ كَانَ زَوْجُهَا فَقِيرَ الْحَالِ , وَلَوْ كَانَتْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الْخِدْمَةُ فِي بَيْتِهَا بِنَفْسِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ وَطَبْخٍ , وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ مِنْ الدَّارِ , وَمِنْ خَارِجِهَا إنْ كَانَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِنْ الْأَشْرَافِ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ أَزْوَاجَهُمْ فِي الْخِدْمَةِ فَعَلَيْهِ الْإِخْدَامُ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْدَارِ بِخِلَافِ النَّسْجِ وَالْغَزْلِ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَنْسِجَ لِزَوْجِهَا , وَلَا أَنْ تَغْزِلَ , وَلَا أَنْ تَخِيطَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ مِنْ أَنْوَاعِ الْخِدْمَةِ , وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّكَسُّبِ , وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَسَّبَ لَهُ إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ , وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ , وَلَوْ كَانَتْ عَادَةُ نِسَاءِ بَلَدِهَا , وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا فِي الْمُفْلِسِ لَا يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ انْتَهَى . فَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِنْ أَشْرَافِ . . . إلَخْ . وَقَوْلُ الْخَرَشِيِّ , وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَاضِي يَنْظُرُ لِلْأَحْكَامِ الْمَنْصُوصَةِ لَا لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مُخَالِفًا لَهَا كَمَا قُلْت . قَالَ الْعَدَوِيُّ رحمه الله تعالى قَوْلُهُ مِنْ عَجْنٍ وَطَبْخٍ أَيْ لَهُ , وَلَهَا لَا لِضُيُوفِهِ , وَكَذَا لَا يَلْزَمُهَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شَيْخِنَا الْخِدْمَةُ لِأَوْلَادِهِ وَعَبِيدِهِ وَوَالِدَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ مِنْ خَارِجِهَا إنْ كَانَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا إلَخْ فِي شَرْحِ الشَّبْرَخِيتِيِّ , وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ مِنْ بِئْرِ دَارِهَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا انْتَهَى قَوْلُهُ , وَلَا أَنْ تَخِيطَ إلَخْ أَفَادَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُصَنِّفِ خِلَافَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا , وَأَنَّ خِيَاطَةَ ثَوْبِهِ , وَثَوْبِهَا تَلْزَمُهَا , وَيَجْرِي عَلَى الْعُرْفِ , وَرَأَيْت مَا نَصُّهُ , وَأَمَّا غَسْلُ ثِيَابِهِ , وَثِيَابِهَا فَقَالَ بَعْضٌ إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِي عَلَى الْعَادَةِ , وَالنَّصُّ فِي الْأَبِيِّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ , وَلَا يَلْزَمُهَا وَظَاهِرُهُ , وَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِذَلِكَ فَهُوَ كَالْخِيَاطَةِ ا هـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ عَدَمِ لُزُومِ الْخِيَاطَةِ ا هـ . وَفِي الْبُرْزُلِيِّ , وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ خِدْمَةِ زَوْجِهَا فَأَجَابَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ عَلَيْهَا مِنْ خِدْمَةِ بَيْتِهَا شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ فِي مَلَائِهِ , وَعَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ مِثْلُ ذَلِكَ , وَزَادَ وَكَانَتْ هِيَ ذَاتَ قَدْرٍ فِي صَدَاقِهَا وَكَثْرَتِهِ فَلَا خِدْمَةَ عَلَيْهَا مِنْ غَزْلٍ وَغَسْلٍ وَطَبْخٍ وَكَنْسٍ وَغَيْرِهِ , وَعَلَيْهِ أَنْ يَخْدِمَهَا , وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا , وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ قَدْرٍ , وَلَيْسَ فِي صَدَاقِهَا مَا يَشْتَرِي بِهِ خَادِمًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا , وَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَطَبْخٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ إنْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت