مَعَهَا فِي الدَّارِ , وَعَمَلِ الْبَيْتِ كُلِّهِ , وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا مَلِيًّا , وَحَالُهُ مِثْلُهَا أَوْ أَشَقُّ مَا لَمْ يَكُنْ شَرِيفًا مِمَّنْ لَا يَمْتَهِنُ امْرَأَتَهُ فِي خِدْمَةٍ , وَلَوْ كَانَتْ دُونَهُ فِي الْقَدْرِ , وَلَيْسَ عَلَيْهَا غَزْلٌ , وَلَا نَسْجٌ بِحَالٍ , وَالْفَقِيرُ لَيْسَ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا مُطْلَقًا , وَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ , وَلَوْ كَانَتْ شَرِيفَةً كَالدَّنِيَّةِ . وَعَنْ رَبِيعَةَ يَتَعَاوَنَانِ فِي الْخِدْمَةِ فِي فَقْرِهِمَا ثُمَّ قَالَ , وَكَانَ نِسَاءُ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَخْدُمْنَ أَزْوَاجَهُنَّ فِي الْأُمُورِ الشَّاقَّةِ فَرُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله تعالى عنها كَانَتْ تَطْحَنُ , وَأَنَّ أَسْمَاءَ كَانَتْ تَسُوسُ فَرَسَ الزُّبَيْرِ , وَأُرَاهَا كَانَتْ تُسَرِّحُ بِهِ , وَتَخْدُمُهُ فِي مِثْلِ هَذَا , وَكَانَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَحْمِلْنَ الْمَاءَ فِي الْقِرَبِ , وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْخِدْمَةِ ثُمَّ قَالَ , وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَخْدِمَ خِدْمَةَ مِثْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ فَخِدْمَتُهَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فِي مَصَالِحِ الْمَنْزِلِ , وَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً فَعَلَيْهَا الْكَنْسُ وَالْفَرْشُ وَطَبْخُ الْقِدْرِ , وَعَلَيْهَا اسْتِقَاءُ الْمَاءِ إنْ كَانَ عَادَةَ الْبَلَدِ قَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ مِنْ بِئْرِ دَارِهَا أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْ مَنْزِلِهَا وَيَحُفُّ , وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُهُ خِدْمَتُهُ التَّمْكِينُ مِنْ نَفْسِهِ ا هـ كَلَامُهُ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ , وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ رحمه الله تعالى يَحْكِي عَنْ بَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ مِنْ شُيُوخِ شُيُوخِنَا أَنَّهُ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ صِنْفِ الْحَضَرِ وَكَانَ قَاضِي أَنْكِحَةٍ تَشْكُو وَجَعَ يَدِهَا مِنْ الْعَجْنِ فَأَمَرَ زَوْجَهَا بِشِرَاءِ خَادِمٍ تَخْدُمُهَا , وَجَاءَتْهُ بَدْوِيَّةٌ تَشْكُو شِدَّةَ خِدْمَتِهَا مِنْ الطَّحْنِ وَحَمْلِ الْمَاءِ وَالْحَطَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ خِدْمَةِ الْبَادِيَةِ , وَمَشَقَّتِهَا فَأَمَرَهَا بِأَنْ تَبْقَى مَعَهُ , وَتُعَاشِرَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ نِسَاءَ الْبَوَادِي دَخَلْنَ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ هَذِهِ . قُلْت , وَلَعَلَّ هَذَا يُؤَدِّي إلَى اجْتِمَاعِ النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ إنْ كَانَتْ عَادَةً مُعْتَادَةً لَا تُخْلَفُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْمَازِرِيِّ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ إسْكَانَ الزَّوْجِ مَعَ صِهْرِهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ وَكِرَاءٌ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي زَوْجَةٍ اشْتَرَتْ مِنْ مَالِهَا مَاشِيَةً أَوْ طَيْرًا صَغِيرًا , وَرَبَّته فِي بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى كَبِرَ فَأَرَادَ أَهْلُ زَوْجِهَا أَنْ يَدْفَعُوا لَهَا الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَتْ بِهِ مَا ذُكِرَ , وَيَخْتَصُّوا بِهِ لِأَنَّهَا رَبَّته مِنْ عَلَفِهِمْ فَهَلْ لَا يُجَابُونَ لِذَلِكَ , وَيَكُونُ مِلْكًا لَهَا , وَعَلَيْهَا النَّفَقَةُ فِيمَا مَضَى أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُونَ لِذَلِكَ , وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ مَالِهَا مَاشِيَةً أَوْ طَيْرًا بَاقٍ عَلَى مِلْكِهَا , وَلَا رُجُوعَ لِزَوْجِهَا , وَلَا لِأَهْلِهِ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فِي نَظِيرِ مَا عَلَفَتْهُ لَهُ مِنْ مِلْكِ زَوْجِهَا , وَهُوَ عَالِمٌ سَاكِتٌ لِحَمْلِهِ حِينَئِذٍ عَلَى التَّبَرُّعِ لَهَا بِهِ لَا سِيَّمَا , وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ , وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ , وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَتْهُ عَلَى رَبِيبِهِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَصِلَةٌ لِلرَّبِيبِ ا هـ وَمِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِالشَّرْطِ عَلَى وَلَدٍ أَوْ عَلَى مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ خَدَمِهَا ا هـ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ أَنْفَقَ عَلَى أَبِيهِ الْفَقِيرِ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْهُ , وَعَنْ بِنْتٍ وَتَرَكَ دَارًا فَهَلْ لِلْبِنْتِ الْمُحَاصَّةُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ صَدَاقِ أُمِّهَا , وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْوَلَدِ أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ , وَيُضَيِّعُ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى أَبِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِي مُحَمَّدٌ الدُّسُوقِيُّ رحمه الله تعالى بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْوَلَدِ أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ حَيْثُ كَانَتْ تِلْكَ الدَّعْوَى مُجَرَّدَةً عَنْ الثُّبُوتِ , وَحِينَئِذٍ فَلِلْبِنْتِ الْمُحَاصَّةُ فِي دَارِ أَبِيهَا بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ صَدَاقِ أُمِّهَا , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .