َأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْمَالُ الْمَطْلُوبُ لِلدِّيوَانِ خَرَاجَ الْأَرْضِ الْحَقَّ فَالْبَيْعُ مَاضٍ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ رَدُّهُ لِأَنَّ الْجَبْرَ حِينَئِذٍ شَرْعِيٌّ , وَإِلَّا فَلَهُمْ رَدُّهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَهَذَا فِي الثُّلُثِ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ , وَأَمَّا السُّدُسُ الَّذِي فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَهُ رَدُّ بَيْعِهِ مُطْلَقًا مَا لَمْ تَمْضِ سَنَةٌ . وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِي امْرَأَةٍ بِيعَتْ عَلَيْهَا مَمْلُوكَةٍ تَحْتَ الْإِكْرَاهِ وَالضَّغْطِ فِي مَالٍ الْتَزَمَتْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَامَ وَرَثَتُهَا فِيهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا فَأَثْبَتَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الِابْتِيَاعَ كَانَ صَحِيحًا بَعْدَ الْإِكْرَاهِ بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ , وَاسْتَفْتَى الْقَاضِي إذَا ذَاكَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَأَفْتَوْهُ بِأَنَّ بَيِّنَةَ الْإِكْرَاهِ أَعْمَلُ , وَأَنَّهُ يَجِبُ صَرْفُ الْمَمْلُوكِ عَلَى وَرَثَتِهَا , وَأَفْتَى فِيهَا أَصْبَغُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِذَلِكَ قَائِلًا , وَلَا كَلَامَ فِي ذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ , وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ لَوَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ الْآنَ بِذَلِكَ , وَقَالَ مِثْلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْحَاجِّ قَالَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ قَالَ: وَأَمَّا إذَا بَلَغَهُ عَنْ مَالِهِ أَنَّهُ بِيعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقُمْ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ , وَلَمْ يُغَيِّرْ وَلَمْ يُشْهِدْ عُدُولًا عَلَى الْإِنْكَارِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ فَذَلِكَ رِضًا بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ , وَسُئِلَ ابْنُ زَرِبٍ عَمَّنْ بِيعَ عَلَيْهِ مَالُهُ , وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ عَلِمَ بِالْبَيْعِ , وَسَكَتَ سَنَةً وَسَنَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فِيهِ فَقَالَ الْقِيَامُ لَهُ فِيهِ وَاجِبٌ , وَلَيْسَ كَمَنْ بِيعَ عَلَيْهِ , وَهُوَ حَاضِرٌ فَهَذَا لَيْسَ لَهُ غَيْرُ الثَّمَنِ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ , وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَحْضُرْ الْبَيْعَ إذَا عَلِمَ , وَسَكَتَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ مَا قَارَبَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ الْقِيَامَ , وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ مَا لَمْ تَكْثُرْ الْأَيَّامُ فَيَلْزَمُهُ قَالَ ابْنُ زَرِبٍ إذَا بِيعَ عَلَيْهِ مَالُهُ , وَلَمْ يَحْضُرْ الْبَيْعَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فَسْخٍ أَوْ أَخْذِ ثَمَنِهِ , وَلَا يَضُرُّهُ سُكُوتُهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَرَدْت أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ , وَأُشَاوِرُ نَفْسِي , وَإِذَا بِيعَ بِمَحْضَرِهِ وَسَكَتَ فَلَا خِيَارَ لَهُ , وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ لِأَنَّ سُكُوتَهُ رِضًا مِنْهُ بِالثَّمَنِ انْتَهَى مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ , وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَمَنْ تَصَرُّفٍ بَعِيدًا كَانَ أَوْ قَرِيبًا ابْنًا أَوْ غَيْرَهُ بِكَبَيْعِ وَهِبَةٍ وَوَطْءٍ وَكِتَابَةٍ فَإِنَّ هَذِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا طُولُ زَمَنٍ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ السَّاكِتِ مَضَى , وَلَهُ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ مَا لَمْ تَمْضِ سَنَةٌ , وَالْغَائِبُ لَهُ الرَّدُّ مَا لَمْ تَمْضِ فَالثَّمَنُ مَا لَمْ يَطُلْ بِالْحَوْزِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ الْمِيرَاثِ بِالتَّفْوِيتِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْوَطْءِ الَّذِي لَا يَصِحُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا فِيمَا خَلَصَ مِنْ مَالِهِ , وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ , وَهُوَ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ , وَيَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ إذْ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فَوَّتَ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْكُلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ أَوْ الْأَقَلَّ أَوْ النِّصْفَ , وَمَا قَارَبَهُ فَأَمَّا إذَا فَوَّتَ الْكُلَّ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمَحُوزُ عَلَيْهِ حَاضِرًا لِلصَّفْقَةِ فَسَكَتَ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ , وَكَانَ لَهُ الثَّمَنُ , وَإِنْ سَكَتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ حَتَّى مَضَى الْعَامُ , وَنَحْوُهُ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِالْحِيَازَةِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَذْكُرُهُ مِنْ ابْتِيَاعٍ أَوْ مُقَاسَمَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ فَقَامَ حِينَ عَلِمَ أَخَذَ حَقَّهُ , وَإِنْ لَمْ يَقُمْ إلَّا بَعْدَ الْعَامِ , وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ , وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ , وَاسْتَحَقَّهُ الْحَائِزُ بِمَا ادَّعَاهُ بِدَلِيلِ حِيَازَتِهِ إيَّاهُ , وَأَمَّا إذَا فَوَّتَهُ بِالْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ التَّدْبِيرِ أَوْ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَسَكَتَ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَقَامَ حِينَ عَلِمَ كَانَ عَلَى حَقِّهِ , وَإِنْ لَمْ يَقُمْ إلَّا بَعْدَ الْعَامِ , وَنَحْوِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَائِزِ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ هُوَ شَيْءٌ , وَأَمَّا إذَا فَوَّتَهُ بِالْكِتَابَةِ فَيَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيهَا هَلْ تُحْمَلُ مَحْمَلَ الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ ,