فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 865

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي شَأْنِ أُنَاسٍ يَبِيعُونَ الْأَنْعَامَ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِي بَاطِنِهَا غِشٌّ فَهَلْ لَا يُجَابُ الْمُشْتَرِي لِرَدِّ الْبَيْعِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا رَدَّ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ لِلْمَبِيعِ , وَلَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُ الْعَلَامَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْغِشِّ فِيهَا بِوَاسِطَةِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ . وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الرَّدِّ فَهَلْ الْعُرْفُ الْجَارِي بِأَنَّ الْأَنْعَامَ إذَا بِيعَتْ وَظَهَرَ فِيهَا بِالْعَلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ غِشٌّ بِالرَّدِّ فِي مِائَةِ يَوْمٍ وَأَرْبَعَةٍ مِنْ الْبَيْعِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ الْمُشْتَرِي لِلرَّدِّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ لَكِنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ بِالرَّدِّ بِهِ يُعْمَلُ بِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ وَمَنْ تَبِعَهُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الرَّدِّ بِهِ الَّذِي يَعْلَمُ بِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سَيِّدِي خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ , وَنَقَلَهُ عَنْهُ شُرَّاحُ مُخْتَصَرِهِ وَسَلَّمُوهُ , وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ , وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الْخَشَبِ وَالْجَوْزِ وَمُرُّ قِثَّاءٍ يَعْنِي أَنَّ مَا لَا يُطَّلَعُ عَلَى وُجُودِهِ إلَّا بِتَغَيُّرِ ذَاتِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا عَلَى الْمَشْهُورِ , وَلَا قِيمَةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ كَخُضْرَةِ بَطْنِ الشَّاةِ , وَكُسُوسِ الْخَشَبِ بَعْدَ شَقِّهِ , وَفَسَادِ بَاطِنِ الْجَوْزِ , وَمُرِّ الْقِثَّاءِ , وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ بِهِ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ غَرَضٌ , وَمَالِيَّةٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ , وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ انْتَهَى . وَعِبَارَةُ الشَّبْرَخِيتِيِّ: وَلَا رَدَّ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى مَا أَيُّ عَيْبٍ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ فِي ذَاتِ صَاحِبِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ كَخُضْرَةِ بَاطِنِ الشَّاةِ , وَكُسُوسِ الْخَشَبِ بَعْدَ شَقِّهِ , وَظَاهِرُهُ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ أَوْ طَارِئًا مِنْ وَضْعِهِ فِي مَكَان نَدِيٍّ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا , وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ ثُمَّ قَالَ: وَكَفَسَادِ بَاطِنِ الْجَوْزِ هِنْدِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ , وَالتِّينِ , وَمُرِّ قِثَّاءٍ , وَفَقُّوسٍ , وَخِيَارٍ , وَعَدَمِ اسْتِوَاءِ بِطِّيخٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ بِهِ فَيَعْمَلَ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ شَرَطٌ فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ بَحْثًا حَيْثُ قَالَ: وَانْظُرْ إذَا بَنَيْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ نَفْيِ الرَّدِّ فَاشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ إنْ وَجَدَهُ مُرًّا , وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَ الرَّدَّ فِي الْبِطِّيخِ إنْ وَجَدَهُ غَيْرَ مُسْتَوٍ هَلْ يُوَفِّي بِشَرْطِهِ أَمْ لَا , وَالْأَظْهَرُ الْوَفَاءُ بِهِ انْتَهَى , وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ . وَفِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ أَنَّ إنْكَارَ مَالِكٍ لِرَدِّهِ يُضْعِفُ بَحْثَ الْمُصَنِّفِ , وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَإِنَّ إنْكَارَ الْإِمَامِ لِلرَّدِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ , وَبَحْثُ الْمُصَنِّفِ مَعَ الشَّرْطِ , وَلِذَا قَالَ الْحَطَّابُ: وَانْظُرْ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّدِّ بِذَلِكَ هَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ , وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ فِي الْأُمِّ: وَأَهْلُ السُّوقِ يَرُدُّونَهُ إذَا وَجَدُوهُ مُرًّا , وَلَا أَدْرِي بِمَ رَدُّوا ذَلِكَ انْتَهَى , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَامُوسَةً ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّ بِهَا غِشًّا بِعَلَامَةٍ دَالَّةٍ عَلَيْهِ مِنْ سُهُولَةِ نَتْفِ شَعْرٍ أَوْ نَتْفِ فَرْجٍ أَوْ غُمَاصِ عَيْنٍ فَهَلْ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ بِهِ مُسْتَنِدًا لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَعَ أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِالرَّدِّ , وَالْحَالُ أَنَّ الْجَامُوسَةَ حَيَّةٌ لَمْ تُذْبَحْ , وَلَمْ يُطَّلَعْ عَلَى الْغِشِّ إلَّا بِتَغَيُّرِ ذَاتِهَا بِالذَّبْحِ يُجَابُ لِذَلِكَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ , وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِ تَغَيُّرِ بَاطِنِ الْحَيَوَانِ قَوْلُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الْمُسْتَنِدُ لِلْعَلَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ , وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَبْحِهِ وَشَقِّ جَوْفِهِ حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا بِالرَّدِّ بِهِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ , وَمَنْ تَبِعَهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت