فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 865

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى الْبَتِّ , وَلَمْ يَحْصُلْ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ شَرْطٌ بِالْخِيَارِ ثُمَّ إنَّهَا مَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ بَاعَهَا الْآخَرُ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَصَابَهَا صَرْعُ جَانٍّ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا الدَّاءَ كَانَ بِهَا , وَهِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَهَلْ لَا تُرَدُّ الْجَارِيَةُ إلَّا إذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ هَذَا الدَّاءَ كَانَ بِهَا , وَهِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ , وَإِذَا نَطَقَ الْجَانُّ , وَقَالَ إنَّهُ مُتَلَبِّسٌ بِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَهَلْ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ , وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُقِمْ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُقِمْ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ , وَلَا عِبْرَةَ بِنُطْقِ الْجَانِّ , وَلَا شَهَادَتِهِ لِلْمُشْتَرِي إذْ يُمْكِنُ أَنَّهُ تَصَنُّعٌ مِنْ الْجَارِيَةِ لِكَرَاهَتِهَا الْمُشْتَرِي , وَعَلَى فَرْضِ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مِنْ الْجَانِّ فَمِنْ أَيْنَ لَنَا إسْلَامُهُ وَعَدَالَتُهُ عَلَى أَنَّ فِسْقَهُ ثَابِتٌ بِتَعَدِّيهِ عَلَى الْأَمَةِ وَصَرْعِهِ إيَّاهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْيَارِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَسْمُوعَ مِنْ الْمَصْرُوعِ كَلَامُ نَفْسِ الْمَصْرُوعِ لَا كَلَامُ الْجِنِّ إنَّمَا الْجِنُّ يَتَسَبَّبُ فِي خَيَالَاتٍ وَتَمْثِيلَاتٍ وَخَوَاطِرَ فِي قَلْبِ الْمَصْرُوعِ يَتَكَلَّمُ بِحَسَبِهَا وَيَتَحَرَّكُ كَذَلِكَ كَالنَّائِمِ . قَالَ: وَأَمَّا إخْبَارُهُ بِالْغَيْبِ فَسَبَبُهُ أَنَّ مَا كَانَ , وَمَا يَكُونُ مَسْطُورٌ ثَابِتٌ فِي شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَارَةً يُسَمَّى لَوْحًا , وَتَارَةً إمَامًا , وَتَارَةً كِتَابًا , وَثُبُوتُ الْأَشْيَاءِ فِيهِ كَثُبُوتِ الْقُرْآنِ فِي دِمَاغِ الْحَافِظِ , وَلَيْسَ مِثْلَ الرُّقُومِ الْمَكْتُوبَةِ الْمَرْئِيَّةِ فِي جِسْمٍ مُثَنَّاةٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَنَاهِي لَا يُكْتَبُ فِي الْمُتَنَاهِي هَذِهِ الْكِتْبَةَ الظَّاهِرَةَ , وَالْقَلْبُ مِثْلُ الْمِرْآةِ , وَاللَّوْحُ مِثْلُ الْمِرْآةِ بَيْنَ حِجَابٍ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْحِجَابُ تَرَاءَى الصُّوَرَ الَّتِي فِي اللَّوْحِ , وَالْحِجَابُ هُوَ الشُّغْلُ , وَالْقَلْبُ بِالدُّنْيَا مَشْغُولٌ , وَأَكْثَرُ اشْتِغَالِهِ الْفِكْرُ فِيمَا يُورِدُهُ الْحِسُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَوَاسِّ فِي شُغْلٍ دَائِمٍ فَإِذَا رَكَدَتْ الْحَوَاسُّ بِنَوْمٍ أَوْ صَرْعٍ , وَلَمْ يَكُنْ مِنْ فَسَادِ الْأَخْلَاطِ شُغْلٌ آخَرُ بِالْبَاطِنِ رُبَّمَا تَرَاءَى فِي الْقَلْبِ بَعْضُ تِلْكَ الصُّوَرِ الْمَكْتُوبَةِ فِي اللَّوْحِ , وَتَحْقِيقُ هَذَا يَطُولُ , وَقَدْ أَشَرْت إلَى مَا صَحَّ مِنْهُ فِي كِتَابِ عَجَائِبُ الْقَلْبِ , وَلِذَلِكَ يَظْهَرُ عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ حَتَّى يَنْكَشِفَ لِلْإِنْسَانِ مَوْضِعُهُ مِنْ الْجَنَّةِ فَتَكُونَ الْبُشْرَى أَوْ مِنْ النَّارِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَتَكُونَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْحَوَاسَّ تَرْكُدُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْمَوْتِ قَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ انْتَهَى , وَعَلَى هَذَا فَعَدَمُ الْعَمَلِ بِكَلَامِ الْجَارِيَةِ حَالَ صَرْعِهَا ظَاهِرٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي نَفْيِ عَيْبِ السَّلِيمِ أَوْ قِدَمِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ الْعَادَةِ , وَقِيلَ كُفَّارٌ وَفُسَّاقٌ لَا يَكْذِبُونَ قِيلَ لِتَعَذُّرِ الْغَيْرِ فِيهِمَا أَوْ فِي الْكُفَّارِ , وَالْوَاحِدُ كَافٍ إنْ أَرْسَلَهُ الْقَاضِي , وَالْمَبِيعُ حَاضِرٌ لَمْ يَخْفَ عَيْبُهُ , وَإِلَّا فَعَدْلَانِ , وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ وَيَمِينِهِ بِعْته , وَزَادَ فِيمَا يُضْمَنُ بِالْقَبْضِ , وَأَقْبَضْته , وَمَا هُوَ بِهِ بَتًّا فِي الظَّاهِرِ الَّذِي قَدْ يَخْفَى , وَعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ , وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُبْتَاعِ انْتَهَى .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَامُوسَةً مِنْ آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ , وَبَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَامَ وَالِدُ الْبَائِعِ , وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ , وَأَنَّ وَلَدَهُ سَرَقَهَا وَبَاعَهَا بِدُونِ إذْنِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا رَجُلٌ تَاجِرٌ قَدْ بِعْتهَا بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُكَلَّفُ الْأَبُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَإِنْ أَقَامَهَا فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَأَخْذُهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً , وَأَخْذُ قِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ , وَهَذَا إنْ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بِحَضْرَتِهِ وَعِلْمِهِ سَاكِتًا , وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ لَهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ النُّصُوصُ بِذَلِكَ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت