فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 865

( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ تَشْهَدْ بِقِدَمِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَادَةٌ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ , وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ عَلَى تَفْصِلِيهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ مَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَهْرًا فَأَكْثَرَ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لِتَفْوِيتِهِ فَسْخَ الْفَاسِدِ فَصَارَ كَالصَّحِيحِ ابْتِدَاءً أَمَّا إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ , وَلَمْ يَحْصُلْ مُفَوِّتٌ غَيْرُهُ أَيْضًا فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي فِي الْقِدَمِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا اسْتَوْجَبَ الرَّدَّ بِالْفَسَادِ صَارَ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا , وَالْمُشْتَرِي مُدَّعًى عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ مِنْ تَقْيِيدِ كَوْنِ الْقَوْلِ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ فِي نَفْيِ قِدَمِ الْعَيْبِ بِكَوْنِ الْمَبِيعِ سَلِيمًا أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ بِاتِّفَاقِهِمَا , وَتَنَازَعَا فِي حُدُوثِ غَيْرِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْقِدَمِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ , والشبرخيتي عَنْ الْإِرْشَادِ: وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ: وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ لِأَنَّهُ يَدَّعِي انْبِرَامِ الْعَقْدِ , وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي حَلَّهُ , وَالْأَصْلُ انْبِرَامُهُ , وَلِذَا لَوْ صَاحَبَ الْعَيْبُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ الْبَائِعَ الرَّدُّ بِهَذَا الْقَدِيمِ مِنْ الْعَيْبِ فَيَصِيرُ مُدَّعِيًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِهَذَا الَّذِي فِيهِ النِّزَاعُ انْتَهَى فَتَأَمَّلْ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ أَيْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ فَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ لِمَا ادَّعَى حُدُوثَهُ أَرْشًا قَوْلُهُ فَيَصِيرُ مُدَّعِيًا إلَخْ أَيْ وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي مُدَّعًى عَلَيْهِ أَيْ وَالْأَصْلُ قَبُولُ قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إنَّهُ قَدِيمٌ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ , وَأَطْلَقَ الشَّارِحُ . وَفِي عَبْدِ الْبَاقِي أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَيْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ , وَمِثْلُهُ فِي الشَّبْرَخِيتِيِّ , وَكَذَا فِي بَهْرَامَ , وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ , وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ , وَاسْتَحْسَنَهُ انْتَهَى , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

# ( وَسُئِلَ أَيْضًا ) مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ بِيَدِهِ بَقَرَةٌ , وَلَهَا نِتَاجٌ قَدْ مَاتَ ثُمَّ وَلَّفَ عَلَيْهَا عِجْلًا غَيْرَهُ فَقَبِلَتْهُ , وَصَارَتْ تُحْلَبُ عَلَيْهِ , وَبَاعَهَا لِشَخْصٍ وَأَقَامَتْ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ بِأَنَّ الْعِجْلَ لَيْسَ وَلَدَهَا فَأَرَادَ رَدَّهَا لِلْبَائِعِ بِذَلِكَ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ إلَّا كَوْنُ الْوَلَدِ لَيْسَ وَلَدَ الْبَقَرِ فَلَا رَدَّ لَهُ , وَلَا وَجْهَ لِكَوْنِ هَذَا عَيْبًا إذَا الْكُلُّ بَهَائِمُ , وَلَا يَتَعَلَّقُ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِكَوْنِ الْعِجْلِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

# ( وَسُئِلَ ) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى بَقَرَةً فِي حَالِ عَزْمِهِ عَلَى السَّفَرِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَ بَعْضَهُ , وَأَمْهَلَهُ الْبَائِعُ بِالْبَاقِي ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَغَابَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ , وَلَمَّا حَضَرَ طَلَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ بِيَوْمَيْنِ مَرِضَتْ الْبَقَرَةُ فَأَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمِينٍ , وَلَمَّا رَجَعَ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِهَا , وَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ مَرِيضَةً عِنْدَ الْبَائِعِ مُرِيدًا عَدَمَ الدَّفْعِ فَقَالَ الْبَائِعُ بَقَرَتِي كَانَتْ نَاصِحَةً , وَبِعْتهَا لَك سَالِمَةً مِنْ الْمَرَضِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الْبَاقِي , وَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَيْبِ هَلْ حَدَثَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَ قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ لِظُهُورِهِ بِقُرْبِ الشِّرَاءِ , وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي حُدُوثِهِ , وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ دَفْعُ جَمِيعِ الثَّمَنِ , وَتِلْكَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت