فهرس الكتاب
# ( وَسُئِلَ أَيْضًا ) عَنْ رَجُلٍ مَلَكَ نَخْلًا فِي قَبَائِلَ شَتَّى فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ تِسْعَ نَخْلَاتٍ , وَأَنْكَرَ رَبُّ النَّخْلِ فَطَلَبَهُ عِنْدَ فَقِيهٍ فَطَلَبَ الْفَقِيهُ مِنْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَأَحْضَرَ رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَ لَهُ تِسْعَ نَخْلَاتٍ , وَلَمْ يُعَيِّنْهَا الشَّاهِدُ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ , وَسَأَلَهُ الْفَقِيهُ عَنْ قَدْرِ الثَّمَنِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ , وَشَهِدَ الثَّانِي كَذَلِكَ فَهَلْ لَا يُعْمَلُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ الَّتِي بَطَلَ بَعْضُهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ فَرْعٌ , وَمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ابْتَاعَ مِنْهُ سِلْعَةً , وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَشَهِدَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَمْ تُعَرِّفْ الثَّمَنَ فَالشَّهَادَةُ تَامَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ , وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ قَدْ ثَبَتَ الْبَيْعُ فَبِكَمْ بِعْتهَا فَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا اعْتَرَفَ بِهِ الْمُبْتَاعُ أَدَّاهُ , وَإِنْ ادَّعَى دُونَهُ تَحَالَفَا , وَرُدَّتْ , وَإِنْ تَمَادَى الْبَائِعُ عَلَى إنْكَارِ الْبَيْعِ سُئِلَ الْمُبْتَاعُ عَنْ الثَّمَنِ فَإِنْ سَمَّى مَا يُشْبِهُ حَلَفَ , وَدَفَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ا هـ . وَعَدَمُ مَعْرِفَةِ الْبَيِّنَةِ أَعْيَانَ النَّخِيلِ لَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ التَّبْصِرَةِ أَيْضًا , وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ تَعْيِينُ النَّخْلَاتِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْخَرَشِيِّ , وَحِينَئِذٍ فَيَسْأَلُ الْمُتَنَازِعَانِ عَنْ النَّخْلَاتِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ عُمِلَ بِهِ , وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا , وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ فَفِي الْخَرَشِيِّ أَنَّهُ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ يَتَخَالَفَانِ , وَيَتَفَاسَخَانِ , وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إنْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَالْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ بِيَمِينٍ , وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ , وَقِيلَ يَتَحَالَفَانِ وَيُتَفَاسَخَانِ , وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَتَى قِيلَ يَتَحَالَفَانِ فَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا , وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ , وَإِذَا قِيلَ الْقَوْلُ لِهَذَا بِيَمِينٍ فَعِنْدَ النُّكُولِ يُقْضَى لِلْآخَرِ إنْ حَلَفَ , وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِ الْمَبْدَأِ , وَلَا يَتَأَتَّى حَلِفُهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . أَقُولُ قَوْلُهُ , وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ تَعْيِينُ النَّخْلَاتِ إنْ أَرَادَ , وَالْحَالُ أَنَّهَا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَمَمْنُوعٌ إذْ فِي عَدَمِ التَّعْيِينِ حِينَئِذٍ غَرَرٌ شَدِيدٌ , وَجَهَالَةٌ عَظِيمَةٌ يَقْتَضِيَانِ فَسَادَ الْبَيْعِ , وَهَذَا غَيْرُ مَوْضُوعِ كَلَامِ الْخَرَشِيِّ إذْ هُوَ فِي نَخْلَاتٍ مِنْ بُسْتَانٍ بَاعَهُ صَاحِبُهُ , وَاسْتَثْنَى مِنْهُ نَخْلَاتٍ ثُمَّ تَنَازَعَ مَعَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: اسْتَثْنَيْت نَخْلَاتٍ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَخْتَارُهَا , وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُعَيَّنَةً , وَالْغَالِبُ تَقَارُبُ نَخَلَاتِهِ فَالْغَرَرُ فِيهِ يَسِيرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ لِلدُّخُولِ عَلَى اخْتِيَارِ الْأَجْوَدِ , وَهُوَ مَعْلُومٌ لَهُمَا كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ جَعْلِ الصَّدَاقِ عَبْدًا تَخْتَارُهُ الزَّوْجَةُ مِنْ عَبِيدِ الزَّوْجِ , وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ لِحَائِطِهِ شَرَطْت نَخْلَاتٍ اخْتَارَهَا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ , وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُعَيَّنَةً فَإِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَتَحَالَفَانِ أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ يَتَفَاسَخَانِ إنْ حَكَمَ بِهِ كَمَا يَأْتِي , وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ا هـ . قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فِي جَدِّ الْأُجْهُورِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنْ انْتَقَدَ مَعَ يَمِينِهِ , وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ فَلِلْمُبْتَاعِ أَيْ بِيَمِينِهِ . ابْنُ نَاجِيٍّ هُوَ الْمَشْهُورُ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى لَا عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى ا هـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا , وَالْآخَرُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَهَذَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ , وَالْقَوْلُ فِيهِ لِمُدَّعِيهَا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّعْيِينِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ أَيْضًا ) عَنْ شِرَاءِ لَحْمِ الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا , وَمُعَامَلَةِ مَنْ فِي مَالِهِ الْحَرَامُ , وَالْأَكْلُ عِنْدَهُ هَلْ تَجُوزُ أَمْ لَا .