فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 865

( فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ) حَيْثُ سَافَرَ الْمُشْتَرِي بِجَارِيَتِهِ يَوْمَيْنِ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ قَوْلًا وَاحِدًا , وَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِأَرْشِهِ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ تَبَعًا لِلْمُتَيْطِيِّ , وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ , وَلَا شَيْءَ لَهُ , وَالتَّمَاسُكِ , وَيَرْجِعُ بِأَرْشِهِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِيمَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ , وَرَدُّ مَبِيعٍ لِمَحِلِّهِ إنْ رُدَّ بِعَيْبٍ , وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ , وَإِلَّا فَاتَ قَالَ الْخَرَشِيُّ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَإِنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدَّهُ إنْ نَقَلَهُ لِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَإِنْ بَعُدَ فَاتَ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ , وَفَسَّرَ الْقُرْبَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ لَا كُلْفَةَ فِيهِ , وَمِثْلُهُ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي , وَمِنْ الْمَعْلُومِ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَّ الرُّجُوعَ بَعْدَ رُكُوبِ الْبَحْرِ بِيَوْمَيْنِ لِأَجْلِ عَيْبٍ بِجَارِيَةٍ فِيهِ أَعْظَمُ كُلْفَةً , وَمَشَقَّةً بَلْ لَا يَكَادُ يَقَعُ , وَقَالَ الْحَطَّابُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ , وَإِلَّا فَاتَ هَذَا نَحْوُ مَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَإِنْ حَمَلَ الْمَبِيعَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَى حَيْثُ أَخَذَهُ , وَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ كَانَ فَوْتًا يُوجِبُ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ا هـ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ السِّلْعَةِ مَعَ الْقُرْبِ , وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعُيُوبِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَوْ كَانَتْ سِلْعَةً فَأَدَّى فِي حَمْلِهَا ثَمَنًا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَمْسِكَ أَوْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ , وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا فَحَمَلَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْبَائِعَ مُدَلِّسٌ فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَاهَا لِتَدْلِيسِهِ عَلَيْهِ , وَقِيلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَالْإِقَالَةِ ا هـ . فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ , وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ نَقَلَ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ قَالَ آخِرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ , وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُدَلِّسْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ نَقَلَ إلَى بَلَدٍ مَا فِي رَدِّهِ إلَى بَلَدِ الْبَائِعِ غُرْمٌ كَثِيرٌ رُفِعَ لِسُلْطَانِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَيَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ عَلَى شِرَاءِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ يُرِيدُ فِي الْجَارِيَةِ فَيَأْمُرُ بِبَيْعِ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ , وَلَهُ فَضْلُهُ , وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ , وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ يَكُونُ نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ الْأُخْرَى مُفَوِّتًا , وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَيْبِ , وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ فِي الْبَلَدِ الْأُخْرَى , وَهُوَ أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً لَا يَتَكَلَّفُ فِي رُجُوعِهِ كِرَاءً , وَالطَّرِيقُ مَأْمُونَةٌ فَلَا يَكُونُ نَقْلُهُ فَوْتًا ا هـ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ , وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَحِلُّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى بَائِعِهِ الْغَائِبِ , وَإِلَّا فَلَا يَشْتَرِطُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ , وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ , طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ تَبِعَ فِيهَا ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ , وَصَاحِبَ الذَّخِيرَةِ , وَأَنَّ الْمَذْهَبَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ , وَنَقَلَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ فِي حَوَاشِي الْخَرَشِيِّ عَنْ الْإِمَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْقَاضِي مَنْدُوبٌ , وَحَقَّقَ الْبُنَانِيُّ أَنَّ تَضْعِيفَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِشْهَادِ , وَأَمَّا الرَّفْعُ لِلْقَاضِي فَلَا بُدَّ إنْ أُرِيدَ تَعْجِيلُ الرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ , وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ , وَإِلَّا فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ , وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ الْعَدَوِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ , وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ غَيْرُ مُدَلِّسٍ , وَقَدْ نَقَلَ الْمَبِيعَ عَنْ بَلَدِهِ , وَصَارَ فِي رَدِّهِ كُلْفَةً فَتَعَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ , وَخُيِّرَ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ , وَمَنْ وَافَقَهُ , وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَخْتَرْ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَ الْجَارِيَةَ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ , وَالْبَائِعُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّدْلِيسِ . قَالَ الْحَطَّابُ تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْبَائِعُ مَحْمُولٌ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت