# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ بَهِيمَةٍ صَغِيرَةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطِ أَنْ يُرَبِّيَهَا وَيُكَلَّفَهَا , وَفَعَلَ ذَلِكَ سَنَةً ثُمَّ رَهَنَهَا الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ لِبَقَائِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَهَلْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ , وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِعِوَضِ نِصْفِ الْكُلْفَةِ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى شَرْطٍ مُخِلٍّ بِالثَّمَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ , وَقَدْ مَلَكَ الْمُشْتَرِي النِّصْفَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ , وَالْقِيمَةِ لِفَوَاتِ الْفَسْخِ بِطُولِ مُكْثِ الْحَيَوَانِ بِيَدِهِ , وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعِوَضِ نِصْفِ الْكُلْفَةِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَمَكَثَ عِنْدَهُ أَيَّامًا قَلِيلَةً ثُمَّ أَخَذَ الْعَبْدُ بَعْضَ مَالِ الْمُشْتَرِي , وَهَرَبَ بِهِ , وَفَتَّشَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ فَلَمْ يَجِدْهُ , وَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْعَبْدَ هَرَبَ مِنْ بَائِعِهِ مِرَارًا فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِ إذْ الْهُرُوبُ عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْخَرَشِيُّ مُمَثِّلًا لِقَوْلِ الْمُخْتَصَرِ , وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ كَالْإِبَاقِ , وَفِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ فَإِذَا سَرَقَ الْمَبِيعَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ أَبَقَ فَهَلَكَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَ بِإِبَاقِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ بِأَنْ عَلِمَ , وَكَتَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ , وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَمِنْ الْمُشْتَرِي , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَا هُوَ جَارٍ الْآنَ , وَشَائِعٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ الْبُيُوعِ مِنْ غَيْرِ جَرَيَانِ صِيَغٍ اتِّكَالًا عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ , وَإِذَا كَانَ جَائِزًا فَهَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمُحَقَّرَاتِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ أَوْ عَامٌّ فِي الْمُحَقَّرَاتِ , وَغَيْرِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مَذْهَبُ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْإِعْطَاءَ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ بِهِ فِي الْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ انْعَقَدَ بِهِ الْبَيْعُ فِيهِمَا , وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فِيهِمَا فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ , وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فِي الْحَقِيرِ دُونَ الْجَلِيلِ انْعَقَدَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ يَنْبَغِي لِلْمَالِكِيِّ الْوُقُوفُ عِنْدَ هَذَا فَإِنَّ الْعَادَةَ مَا جَرَتْ قَطُّ بِالْمُعَاطَاةِ فِي الْأَمْلَاكِ وَالْجَوَارِي وَنَحْوِهِمَا ا هـ ثُمَّ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ بِالْإِعْطَاءِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ , وَهِيَ الْمُعَاطَاةُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِلْعَاقِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَنْحَلُّ إلَّا بِإِقَالَةٍ , وَإِنْ حَصَلَ مِنْ جَانِبٍ فَقَطْ , وَمِنْ الْآخَرِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ بِغَيْرِ الْإِعْطَاءِ انْعَقَدَ غَيْرَ لَازِمٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُلُّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِيَاعَاتُ زَمَانِنَا فِي الْأَسْوَاقِ إنَّمَا هِيَ بِالْمُعَاطَاةِ فَهِيَ مُنْحَلَّةٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ , وَلَا يَعْقِدُونَهَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيَّيْنِ بِحَالٍ انْتَهَى هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي وَالْبَنَّانِيِّ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ اشْتَرَى جَمَلًا , وَسَافَرَ بِهِ عِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ , وَأَثْبَتَهُ عِنْدَ قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ , وَلَمْ يَحْكُمْ بِرَدِّهِ عَلَى بَائِعِهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ , وَلَا حَاضِرًا عِنْدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْجَمَلُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ ثُمَّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي إلَى بَلَدِ الْبَائِعِ , وَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ أَوْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ , وَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الْحُكْمُ مِنْ كَلَامِ الْمُخْتَصَرِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .