فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 865

فَأُجِيبُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الْعُرْفِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرِيعَةِ وَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ الزَّائِدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى حَسَبِ رَأْسِ الْمَالَيْنِ وَتُحْسَبُ الْكُلْفَةُ وَالْغَلَّةُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى التَّكْلِفَةِ اتَّبَعَ وَاضِعَ الْيَدِ بِنِصْفِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ زَادَتْ الْكُلْفَةُ اتَّبَعَ وَاضِعُ الْيَدِ الْآخَرَ بِنِصْفِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ وَالْعَمَلُ بِقَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ خَالَفَهُ وَاحِدٌ مِمَّا ذَكَرَ فُسِخَتْ وَتَرَاجَعَا بَعْدَ الْعَمَلِ بِنِسْبَةِ الْمَالِ انْتَهَى . وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ مَعَ شَرْحِهَا لِلتَّتَّائِيِّ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ الْحَاصِلُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ يُفَضُّ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِقَدْرِ أَصْلِ الْمَالَيْنِ وُجُوبًا تَسَاوَيَا , أَوْ تَفَاوَتَا وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ عَقْدِهَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى النِّصْفِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَالُ نِصْفَيْنِ وَاشْتَرَطَا التَّفَاوُتَ فِي الرِّبْحِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَإِنْ عَمِلَا فُضَّ الرِّبْحُ عَلَى الْمَالَيْنِ وَيَرْجِعُ إنْ قُبِضَ وَلِكُلِّ أَجْرٍ عَمَلُهُ فَفِي الْفَرْضِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ يَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ عَلَى ذِي الثُّلُثَيْنِ بِأُجْرَةِ السُّدُسِ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْعَمَلِ انْتَهَى وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ . وَفِي مَسَائِلِ سَيِّدِي عَلِيٍّ الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بَقَرَةٍ لِأَحَدِهِمَا رُبْعُهَا وَبَاقِيهَا لِلْآخَرِ وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الرُّبْعِ يُمَوِّنُهَا دَائِمًا وَكُلَّمَا يَحْصُلُ فِيهَا لَبَنٌ يَأْخُذُ نِصْفَهُ فِي نَظِيرِ مِلْكِهِ مِنْهَا وَفِي نَظِيرِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا وَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ نِصْفُ اللَّبَنِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا وَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ إذَا حَصَلَ مَا ذُكِرَ وَإِذَا سَكَنَ رَجُلٌ فِي دَارٍ مُدَّةً وَلَهُ شُرَكَاءُ أَعْرَضُوا عَنْهُ مُدَّةً وَلَمْ يُؤَجِّرُوهَا لَهُ وَلَا سَأَلُوهُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا فَهَلْ لَهُمْ مُطَالَبَةٌ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَيْنِ فِي جَمَلٍ , أَوْ بَقَرَةٍ وَصَارَ أَحَدُهُمَا يُمَوِّنُ ذَلِكَ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى حِصَّتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى هَذِهِ الْبَقَرَةِ , أَوْ هَذَا الْجَمَلِ أَمْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ الرُّجُوعُ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْفَقَهُ أَمْ الْقَوْلُ قَوْلُ شَرِيكِهِ فَأَجَابَ لَا يَجُوزُ جَعْلُ نِصْفِ اللَّبَنِ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهِ وَفِي مِلْكِهِ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ رَجَعَ صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ عَلَى صَاحِبِ الرُّبْعِ بِعِوَضِ رُبْعِ لَبَنِهِ وَيَرْجِعُ صَاحِبِ الرُّبْعِ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ زَائِدًا عَنْ حِصَّتِهِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَالْغَلَّةَ لَهُمْ كَذَلِكَ وَلِلشُّرَكَاءِ فِي الدَّارِ مُطَالَبَةِ الشَّرِيكِ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى مُسَامَحَتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا يَجِيءُ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى تَبَرُّعِهِ بِذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ فِيمَا يُشْبِهُ بِيَمِينِهِ , وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي شَخْصَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بَهِيمَةٍ وَاشْتَرَطَا أَنْ تَكُونَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا وَلَا كُلْفَةَ لَهَا أَصْلًا , أَوْ لَهَا كُلُّ عَامٍ كَذَا شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَلَا تَعْيِينَ لِحَدِّ زَمَنِ كُلْفَتِهَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَذَا الشَّرْطِ إذَا وَقَعَ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ مَشَايِخِي خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ غَلَّتُهَا مِنْ عَمَلٍ وَلَبَنٍ وَمَا يَنْشَأُ مِنْهُ إنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْأَنْصِبَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا الشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ وَلِمَنْ الْتَزَمَ الْكُلْفَةَ الرُّجُوعُ عَنْهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَمَا مَضَى ثُمَّ وَإِنْ كَانَ مَنْ الْتَزَمَ بِالْكُلْفَةِ يَخْتَصُّ بِالْغَلَّةِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِلْجَهَالَةِ فِي الْمُعَاوَضَةِ , وَالْكُلْفَةُ عَلَيْهِمَا وَالْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ نَصِيبِ كُلٍّ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت