فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ عَلَى عَاقِلِ الْبَعِيرِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ الضَّمَانُ لِتَعَدِّيهِ وَتَسَبُّبِهِ فِي تَلَفِ مَالِ غَيْرِهِ وَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الضَّمَانَ دَعْوَاهُ قَصْدَ الْحِفْظِ بِالْعَقْلِ ; لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ وَضَمَانُهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرُوهُ أَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابَهُ فَانْكَسَرَتْ جَرَّةُ زَيْتٍ أُسْنِدَتْ إلَيْهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَبِالْمُسَاوَاةِ ذَكَرُوهُ فِيمَنْ أَطْلَقَ حَيَوَانًا قُيِّدَ خَوْفَ شُرُودِهِ فَشَرَدَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَمِمَّا فِي ابْنِ سَلْمُونٍ وَنَصُّهُ وَسُئِلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ فِي زَرْعِهِ حَيَوَانَاتٍ فَاسْتَاقَهَا إلَى دَارِهِ فَعَقَرَتْهَا السِّبَاعُ هَلْ هُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ عَقَرَتْهَا فِي الدَّارِ ؟ فَقَالَ نَعَمْ انْتَهَى وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .

# ( وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى رحمه الله تعالى ) عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ دَارَ آخَرَ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهَا فَأَخَذَ مِنْهَا جَمَلًا وَحَمَّلَهُ حِمْلَ أَمْثَالِهِ فَعَطِبَ بِذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا بِذَلِكَ الْفِعْلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ أَخْذُ الْجَمَلِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ تَعَدٍّ وَالْمُتَعَدِّي يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ بِانْتِفَاعِهِ وَقَوْلُ الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ لَا دَخْلَ لِلْمُتَعَدِّي فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ مِنْ زَارِعِي الذُّرَةِ مَرَّ بِزَرْعَتِهِ فَوَجَدَ جَامُوسَةً تَأْكُلُ فِيهَا فَطَبَّقَ عُودًا مِنْ الذُّرَةِ وَضَرَبَهَا كَيْ يُخْرِجَهَا فَبَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَلْقَتْ جَنِينَهَا فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ إذَا نَازَعَ رَبُّهَا الضَّارِبَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ إخْرَاجُهَا مِنْ الزَّرْعِ عَلَى ضَرْبِهَا بِمَا ذُكِرَ وَقَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّ إلْقَاءَهَا جَنِينَهَا مِنْ الضَّرْبِ قِيمَتُهُ إنْ نَزَلَ حَيًّا وَمَاتَ مَعَ مَا نَقَصَتْهُ الْأُمُّ بَعْدَ الْبُرْءِ وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا ضَمِنَ الثَّانِيَ فَقَطْ وَإِنْ تَوَقَّفَ إخْرَاجُهَا مِنْهُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَائِلَةٌ وَدَفْعُ الصَّائِلِ عَنْ الْمَالِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالذِّمَّةُ الْبَرِيئَةُ لَا تُشْغَلُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَيَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِلِ مِنْ بَهِيمَةٍ , أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ , أَوْ كَبِيرٍ عَاقِلٍ , أَوْ غَيْرِ عَاقِلٍ عَنْ النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ جَازَ قَتْلُهُ قَصْدًا ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِجُرْحٍ , أَوْ غَيْرِهِ ا هـ . وَقَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ كَجَنِينِ الْبَهِيمَةِ يَعْنِي أَنَّ الْبَهِيمَةَ إذَا ضُرِبَ بَطْنُهَا مَثَلًا فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَنَقَصَتْ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ سَالِمَةً وَمَعِيبَةً وَيَكُونُ فِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا سَلِيمَةً فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ حُكُومَةٌ سَوَاءٌ أَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا , أَوْ مَيِّتًا لَكِنْ إذَا نَزَلَ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ نَزَلَ حَيًّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعَ مَا نَقَصَ الْأُمَّ كَمَا مَرَّ وَانْظُرْ هَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْآنَ , أَوْ بَعْدَ الْبُرْءِ كَمَا فِي الْجِرَاحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ا هـ . وَكَتَبَ الْعَدَوِيُّ عَلَى قَوْلِهِ تُقَوَّمُ سَالِمَةً أَيْ بَعْدَ الْبُرْءِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْقَانِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت