فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 865

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْبَتِّ . وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَهُوَ مِنْ بَابِ كَمَالِ الشَّهَادَةِ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ وَيُسْأَلَ عَنْهُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي شَهَادَتِهِ بَطَلَتْ , وَلَمْ يَصِحَّ الْحُكْمُ بِهَا , وَإِنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَى تَوْقِيفِ الشُّهُودِ عَلَى ذَلِكَ وَسُؤَالِهِمْ عَنْهُ حَتَّى مَاتُوا أَوْ غَابُوا حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ إذْ لَا يَصِحُّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَعْرِفَةِ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَلَا فَوَّتَ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِذَا قَالَ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِلْمَوْرُوثِ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَرَثَةٌ مِنْ وَرَثَتِهِ الْمُحِيطُونَ بِمِيرَاثِهِ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَأَحَاطَ بِمِيرَاثِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ أَحَاطَ فِي وِرَاثَةِ مَا تَخَلَّفَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ سَوَاءٌ وَمِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ تَوَصُّلُ مِلْكِ الْوَرَثَةِ إلَى حِينِ شَهَادَتِهِمْ بِأَنْ يَقُولُوا لَا يَعْلَمُونَ مِلْكَ أَحَدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ زَالَ عَنْ ذَلِكَ إلَى حِينِ شَهَادَتِهِمْ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ شُهُودُ الْمِلْكِ الْوَرَثَةَ فَيَكْتُبُ فِي الْعَقْدِ وَيَعْلَمُونَ مَالًا لِفُلَانٍ إلَى أَنْ مَاتَ فَقَطْ أَوْ إلَى أَنْ مَاتَ وَأُورِثَهُ مَنْ وَجَبَ لَهُ مِيرَاثُهُ وَلَا يُقَالُ وَأُورِثَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ الْمَذْكُورِينَ فِي غَيْرِ هَذَا فَإِنَّهُ تَنَاقُضٌ قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ مَالِكٍ قَالَا وَهِيَ شَهَادَةٌ تَامَّةٌ عَامِلَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ وَيَشْهَدُ بِالْوَرَثَةِ آخَرُونَ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ وَإِذَا ثَبَتَ الْعَقْدُ . فَإِنْ اتَّفَقَ الْخَصْمَانِ عَلَى حُدُودِ الْمِلْكِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ , وَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْحِيَازَةِ , وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي حَدَّيْنِ مِنْهَا فَأَكْثَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحِيَازَةِ يَتَوَجَّهُ الشُّهُودُ الْمَقْبُولُونَ فِي الْعَقْدِ مَعَ شَاهِدَيْنِ مَقْبُولَيْنِ يُوَجِّهُهُمَا الْقَاضِي مَعَهُمْ لِتَعْيِينِ الْمَشْهُودِ فِيهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَلَا تَعْمَلُ الْحِيَازَةُ حَتَّى يَقُولَ الشُّهُودُ بِمَحْضَرِ الْحَائِزِينَ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ عَلَيْكُمْ وَعَيَّنَّاهُ لَكُمْ هُوَ الَّذِي شَهِدْنَا فِيهِ عِنْدَ قَاضِي مَوْضِعِ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ كَانَ جَهْلًا مِنْهُمْ وَمِنْ الْمُوَجِّهِينَ إلَى الْحِيَازَةِ وَلَا تَتِمُّ الْحِيَازَةُ وَلَا الشَّهَادَةُ حَتَّى يَقُولُوا ذَلِكَ فَإِذَا ثَبَتَتْ الْحِيَازَةُ أُعْذِرَ لِلَّذِي الْمِلْكُ بِيَدِهِ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي شُهُودِ الْحِيَازَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا إعْذَارَ فِي شُهُودِ الْحِيَازَةِ ; لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْقَاضِي , وَإِنْ وَجَّهَ شَاهِدًا وَاحِدًا لِذَلِكَ أَجْزَأَ وَالِاثْنَانِ أَوْلَى وَلَا يَمِينَ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ خَصْمُهُ مَا يُوجِبُهَا وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ فَإِنْ ادَّعَى مِدْفَعًا أَجَّلَهُ ثُمَّ قَالَ وَيَلْزَمُ الْقَائِمُ بِالْعَقْدِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الشُّهُودَ وَيُعَرِّفَهُ بِهِمْ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ اعْتِقَالِ الْمِلْكِ الْمَشْهُودِ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ دَارًا فَبِالْقُفْلِ عَلَيْهَا . وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا فَبِالْمَنْعِ مِنْ حَرْثِهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْمِلْكِ غَلَّةٌ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهَا لِلْقَائِمِ يَوْمَ الْحُكْمِ لَهُ بِالْأَصْلِ وَقِيلَ يَوْمَ ثُبُوتِهِ وَقِيلَ يَوْمَ تَوْقِيفِهِ فَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا مُزْدَرَعَةً فَإِنْ كَانَ إبَّانَ الزِّرَاعَةِ بَاقِيًا فَالْكِرَاءُ لِلْمُسْتَحِقِّ يُؤَدِّيهِ لَهُ الزَّارِعُ , وَإِنْ كَانَ الْإِبَّانُ قَدْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّارِعِ وَقَدْ وَجَبَ لَهُ زَرْعُهُ دُونَ كِرَاءٍ , وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةٌ فَهِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ إنْ كَانَتْ قَدْ طَابَتْ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ يَبِسَتْ وَقِيلَ إنْ كَانَ قَطَعَهَا , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ طَابَتْ فَهِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ بِاتِّفَاقٍ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا سَقَى وَعَالَجَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْإِبَّانِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَقَالَ أَشْهَبُ هِيَ لَهُ مَا لَمْ تُجَذَّ وَتَكَلَّمَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ اُخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَحِقِّ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُ وَيَجِبُ التَّوْقِيفُ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَلَا تَجِبُ الْغَلَّةُ لَهُ حَتَّى يُقْضَى لَهُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ فِي نَوَازِلِهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجِبُ تَوْقِيفُ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ تَوْقِيفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت