فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 865

يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا تَوْقِيفُ غَلَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرِّبَاعَ لَا تُوقَفُ مِثْلُ مَا يَحُولُ وَيَزُولُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهَا . وَالثَّانِي أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَتَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ وَيَجِبُ تَوْقِيفُهُ وَقْفًا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إذَا ثَبَتَ لَهُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي مُوَطَّئِهِ وَقَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَتَجِبُ لَهُ الْغَلَّةُ وَالتَّوْقِيفُ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِهِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ وَالنَّفَقَةِ أَيْضًا وَالْقِيَاسُ فِيهَا أَنْ تُجْرَى عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِلْمُقْضَى عَلَيْهِ الرُّجُوعُ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُقْضَى لَهُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى مَا ضَمَانُهُ وَغَلَّتُهُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَجِبُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَاهِدَيْنِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَكَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ يَجِبُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ مُنْذُ وَقَفَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَكَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ . وَقَدْ فَرَّقَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ وَالْغَلَّةِ فَقَالَ إنَّ النَّفَقَةَ مِمَّنْ تَصِيرُ إلَيْهِ وَالْغَلَّةُ لِلَّتِي هِيَ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ التَّفْرِقَةُ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَكُونَا جَمِيعًا تَابِعَيْنِ لِلضَّمَانِ إمَّا مِنْ يَوْمِ وُجُوبِ التَّوْقِيفِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ فَإِنْ ذَهَبَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمِلْكُ إلَى إثْبَاتِهِ اعْتِمَارِهِ فَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ عَقْدًا يُعَرِّفُ شُهُودَهُ فَلَا وَيَعْلَمُونَهُ يَعْتَمِرُ الْمِلْك الْمَحْدُودُ بِكَذَا وَيَسْتَغِلُّهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ ذِي الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ مُنْذُ أَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ تَقَدَّمَتْ التَّارِيخَ حَتَّى الْآنَ وَفُلَانٌ الْقَائِمُ عَلَيْهِ الْآنَ فِيهِ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ حَاضِرٌ عَالِمٌ بِذَلِكَ سَاكِتٌ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَرِضُهُ وَلَا يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ بِطُولِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ تَارِكٌ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَعْلَمُونَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ اتَّصَلَ بِهِمْ أَنَّهُ قَامَ عَلَيْهِ فِيهِ مُنْذُ كَذَا يَتَحَقَّقُونَ ذَلِكَ وَلَا يَشُكُّونَ فِيهِ وَيُجَوِّزُونَ الْمَوْضِعَ مَتَى دُعُوا إلَى ذَلِكَ وَقَيَّدُوا عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتِهِمْ فِي كَذَا فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا حَازَهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ إذَا ثَبَتَ هَذَا الْعَقْدُ فِي الِاعْتِمَارِ , وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْقَائِمِ فِيهِ مِدْفَعٌ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ لَهُ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ عَقْدِ الْمِلْكِ وَيَبْقَى الْمَوْضِعُ لِلَّذِي كَانَ بِيَدِهِ وَيَحْكُمُ لَهُ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَدَعْ فِيهِ بَيْعًا وَلَا غَيْرَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِلْقَائِمِ الْمَذْكُورِ فِيهِ حَقًّا وَلَا يُكَلَّفُ بِأَنْ يُقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ صَارَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ . وَإِنْ قَالَ إنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ كُلِّفَ إثْبَاتُ ذَلِكَ , وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الِاعْتِمَارِ وَعَلَى الْقَائِمِ الْيَمِينُ وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ الْمُشَاوِرُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَا دَفَعَ لَهُ ثَمَنًا عَنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الثَّمَنِ يُشْبِهُ ثَمَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْهُ إلَّا إلَى الْأَمَدِ الَّذِي لَا يَبْتَاعُ النَّاسُ إلَى مِثْلِهِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ شُيُوخِنَا فِي ذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت