فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 865

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ أَوْدَعَ نَعْجَةً عِنْدَ آخَرَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُسَرِّحَهَا مَعَ رَاعِي الْأَغْنَامِ فَسَرَّحَهَا مَعَهُ فَضَاعَتْ وَادَّعَى الرَّاعِي عَدَمَ مَجِيئِهَا إلَيْهِ وَالْمُودِعُ الْمَجِيءَ فَهَلْ الرَّاعِي مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَاهُ وَعَلَى الْمُودَعِ الضَّمَانُ .

فَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَلِيمِ الْفَيُّومِيُّ رحمه الله بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ كَانَ مَعَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِالْإِعْطَاءِ لِلرَّاعِي ضَمِنَهَا الرَّاعِي , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَاهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ التَّعَدِّي أَوْ التَّفْرِيطُ وَانْظُرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِضَمَانِ الرَّاعِي فِي مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ .

# مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امْرَأَةٍ أَوْدَعَتْ عِنْدَ أُخْرَى دَرَاهِمَ فَأَعْطَتْهَا الْمُودَعَةُ لِزَوْجِهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّ مَنْزِلَهَا سُرِقَ فَطَلَبَتْ الْمُودِعَةُ دَرَاهِمَهَا فَقَالَتْ لَهَا دَرَاهِمُك عِنْدِي وَإِلَى أَجَلِ كَذَا أَدْفَعُهَا لَك وَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ طَلَبَتْ الْمُودِعَةُ مِنْهَا الدَّرَاهِمَ فَقَالَتْ دَرَاهِمُك قَدْ سُرِقَتْ زَمَنَ سَرِقَةِ مَنْزِلِنَا فَهَلْ لَا تَنْفَعُهَا هَذِهِ الدَّعْوَى وَيَلْزَمُهَا دَفْعُ الدَّرَاهِمِ إلَى الْمُودِعَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ لَا تَنْفَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى الْمُودَعَةَ بِالْفَتْحِ حَيْثُ لَمْ تُخْبِرْ الْمُودِعَةُ بِالْكَسْرِ بِسَرِقَتِهَا حِينَ طَلَبَتْهَا مِنْهَا أَوَّلًا فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُودَعَةِ بِالْفَتْحِ بِدَفْعِ مِثْلِ الدَّرَاهِمِ لِلْمُودِعَةِ بِالْكَسْرِ خُصُوصًا إذْ ثَبَتَ إعْطَاؤُهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ إشَاعَةِ سَرِقَةِ الْمَنْزِلِ بِإِقْرَارِهَا أَوْ بَيِّنَةٍ ; لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا لِتَعَدِّيهَا بِدَفْعِهَا لِزَوْجِهَا إنْ كَانَ لِتَصَرُّفِهِ فِيهَا لِنَفْسِهِ بِنَحْوِ تَجْرٍ أَوْ لِيَحْفَظَهَا لَهَا , وَلَمْ تَجْرِ عَادَتُهَا بِهِ فَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهَا بِهِ فَالضَّمَانُ مِنْ الْجِهَةِ الْأُولَى فَقَطْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ , وَإِنْ طَلَبَتْهَا يَعْنِي الْوَدِيعَةَ فَلَمْ يَدْفَعْ ثُمَّ قَالَ ضَاعَتْ قَبْلَ لَقْيِكَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يَقُولَ , وَلَمْ أَعْلَمْ حِينَهُ وَقَالَ قَبْلَهُ وَتَضَمَّنَ بِإِيدَاعِهَا لِغَيْرٍ كَأَجِيرٍ وَزَوْجَةٍ وَرَفِيقِ أَمْنٍ وَاعْتِيدَ إيدَاعُهُ فَتَهْلِكُ عِنْدَهُ ا هـ الْخَرَشِيُّ ; لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهَا أَنْ يَقُولَ لَهُ سُكُوتُك عَلَى أَنَّهَا تَلِفَتْ لَا سِيَّمَا مَعَ اعْتِذَارِك دَلِيلٌ عَلَى بَقَائِهَا ا هـ الْعَدَوِيُّ دَخَلَ فِي الْغَيْرِ الزَّوْجُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ شَأْنَ النِّسَاءِ الْحِفْظُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِنَّ غَالِبًا لِلنَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ بِاسْتِغْنَائِهِنَّ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِنَّ وَلَا كَذَلِكَ الرِّجَالُ لِاحْتِيَاجِهِمْ لِمَا يُنْفِقُونَهُ مِنْهُ فَهُنَّ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ غَيْرُ خَائِنَاتٍ ا هـ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِآخَرَ دَرَاهِمَ وَدِيعَةً وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا لِجَمَاعَةٍ أَرْسَلُوهَا لَهُ مَعَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ وَثِيقَةً بِتَسْلِيمِهَا إلَيْهِ ثُمَّ قَدِمَ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْوَدِيعِ وَأَخَذُوا مِنْهُ وَثِيقَةً أُخْرَى بِأَنَّ الْأَمَانَةَ عِنْدَهُ وَذَهَبُوا لِلْحَجِّ ثُمَّ رَجَعُوا لَهُ وَرَدُّوا لَهُ الْوَثِيقَةَ الثَّانِيَةَ وَأَخَذُوا الْأَمَانَةَ ثُمَّ قَدِمَ الرَّسُولُ بِالْوَثِيقَةِ الْأُولَى فَدَفَعَ لَهُ الْمُودَعُ مِثْلَ الْوَدِيعَةِ بِأَقَلِّ مَا دَفَعَهَا لِلْجَمَاعَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الرَّسُولِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ فَادَّعَى الرَّسُولُ أَنَّهَا لَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّهَا فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَنَّهَا لَهُ لِإِقْرَارِهِ أَوْ ; لِأَنَّهَا لِلْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا هُوَ رَسُولٌ وَيُجْبَرُ عَلَى رَدِّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُودِعِ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت