فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 865

فَأَجَابَ شَيْخُنَا مُصْطَفَى رحمه الله تعالى: بِأَنَّهُ لَا يُضَمِّنُهَا حَيْثُ ضَاعَتْ مِنْهَا بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَا تَعَدٍّ بِالْأَوْلَى مِنْ الرَّقِيقِ وَالْخَادِمِ وَالْعِبْرَةُ فِي هَذَا بِعَادَةِ الشَّخْصِ لَا بِعَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ ا هـ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُتَفَقِّهِينَ بِكَرْدِفَانَ تَوَقَّفَ فِي هَذِهِ الْفَتْوَى لِمُخَالَفَتِهَا لِقَوْلِ الْعَلَّامَةِ الدَّرْدِيرِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ وَغَيْرُهُمَا شَامِلٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ غَيْرِ مُعْتَادَيْنِ وَلِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَغَيْرِهِمَا مُطْلَقًا ( قُلْتُ ) يُؤَيِّدُ فَتْوَى شَيْخِنَا قَوْلُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَهُ جَعْلُهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَجْعَلُ مَتَاعَهُ عِنْدَهُ , وَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ ا هـ . فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا يَعُمُّ الْأُمَّ وَالْأَبَ وَالِابْنَ وَالصَّدِيقَ الْمُعْتَادَيْنِ لِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ شُرَّاحُ الْمُخْتَصَرِ بِإِلْحَاقِ الِابْنِ بِالزَّوْجَةِ وَالْخَادِمُ وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الدَّرْدِيرُ فَهْمٌ لَهُ لَمْ أَرَ مَنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ وَلَا غَيْرِهِمْ . وَفِي الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ قَوْلِهِ فَعَلَى مَا أَخْبَرْتُك فَقَالَ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُدْفَعُ لَهُ مِثْلُ الْخَادِمِ وَالْمَرْأَةِ ( قُلْتُ ) الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ وَمَنْ أَوْدَعْتَهُ مَالًا فَدَفَعَهُ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمِهِ لِتَرْفَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَمَنْ شَأْنِهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعَهُ إلَى عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ أَوْ رَفَعَهُ فِي صُنْدُوقِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى أَهْلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيهَا , وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَهُوَ شِبْهُ الْعَبْدِ وَالْأَجِيرِ فَالزَّوْجَةُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَلَوْ لَمْ يَثِقْ لِزَوْجَتِهِ أَوْ لِجَارِيَتِهِ بِمَالِهِ فَرَفَعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَهُمْ ضَمِنَ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِبَارُهُمْ بِمَالِ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَرَفَعَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ مَالَهُ لَضَمِنَ وَعَنْ أَشْهَبَ يَضْمَنُ إذَا أَوْدَعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا بِخِلَافِ مَا وَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَصُنْدُوقِهِ وَنَحْوِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ خِلَافٌ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوِفَاقِ بِمَا إذَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِدَفْعِهِ إلَيْهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى عَنْهُ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ لَا فِيهَا اُنْظُرْهَا مِنْ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ الْوَدِيعَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ وَمَنْ تَأَمَّلَهُ عَلِمَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اعْتِيَادِ الْإِيدَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سَلْمُونٍ وَصَاحِبُ الْكَافِي وَنَصُّهُ وَمَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً فَدَفَعَهَا إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنَتِهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ عِيَالِهِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ حِفْظَ أَسْبَابِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ ضَاعَتْ , وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى غَيْرِ مَنْ يَحْفَظْ أَسْبَابَهُ فَضَاعَتْ ضِمْنَهَا انْتَهَى نَقْلُهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ فَفَتْوَى شَيْخِنَا صَحِيحَةٌ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ دَفَعَ مَالَهُ بَلَّاصًا مَلْآنَ زَيْتَ زَيْتُونٍ لِيَحْفَظَهُ فَوَضَعَهُ فِي أُوضَةٍ يَسْكُنُهَا مَعَ آخَرَ وَأَرَادَ الْمَالِكُ أَخْذَهُ بَعْدَ نَحْوِ شَهْرَيْنِ فَوَجَدَهُ فَارِغًا فَقَالَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ لَمْ آخُذْهُ , وَلَمْ أَعْلَمْ مَنْ أَخَذَهُ وَرَأَيْتُ الْبَارِحَةَ وِكَاءَهُ مَحْلُولًا وَالْأُوضَةُ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ ; لِأَنَّهَا تُفْتَحُ مِنْ بَابِهَا الَّذِي يَخْرُجُ لِسُطُوحِ الْوَكَالَةِ وَعَادَتِي وَضْعُ مِفْتَاحِ الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ لِلدَّوْرِ تَحْتَهُ , وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ فَارِغًا فَهَلْ يَضْمَنُ لِتَفْرِيطِهِ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت