# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي شَرِيكَيْنِ اقْتَسَمَا عَقَارًا وَغَيْرَهُ وَظَهَرَ فِيهَا جَوْرٌ فَنَقَضَاهَا وَأَرَادَا الْقِسْمَةَ ثَانِيًا ثُمَّ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَقْضِهَا وَأَرَادَ الْآخَرُ تَجْدِيدَهَا فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ ؟
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ إذْ الْقِسْمَةُ الْوَاقِعَةُ ابْتِدَاءً إنْ كَانَتْ قُرْعَةً فَحُكْمُهَا النَّقْضُ بِظُهُورِ الْجَوْرِ أَوْ الْغَلَطِ , وَإِنْ كَانَتْ مُرَاضَاةً فَقَدْ اصْطَلَحَا عَلَى نَقْضِهَا وَعَوْدِهِمَا لِلشَّرِكَةِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي أَخَوَيْنِ بَالِغَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ بَالِغٌ وَهُمْ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ جَدَّدُوا أَمْوَالًا بِسَعْيِهِمْ مَعًا مِنْ مَوَاشٍ وَأَطْيَانٍ وَاقْتَسَمُوهَا مُثَالَثَةً بِتَرَاضٍ عَلَى يَدِ قَاضٍ وَأَخَذَ كُلٌّ نَصِيبَهُ وَكُتِبَتْ بَيْنَهُمْ وَثِيقَةٌ بِذَلِكَ وَأَرَادَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ نَقْضَ الْقِسْمَةِ الْآنَ فَهَلْ لَا يُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ لَا سِيَّمَا , وَلَمْ يَظْهَرْ فِي قِسْمَةٍ حَيْفٌ وَلَا غَبْنٌ , وَإِنْ اُتُّهِمَ مَنْ كَانَ مُتَصَرِّفًا مِنْ الْأَخَوَيْنِ بِإِخْفَاءِ نَقْدٍ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي عَدَمِهِ بِيَمِينِهِ
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجْبَرُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَرُجُوعِهِمَا لِلِاشْتِرَاكِ ; لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ كَالْبَيْعِ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِي عَلَيْهِ وَهِيَ أَيْ الْقِسْمَةُ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ: الْمُهَايَأَةُ وَالْمُرَاضَاةُ وَالْقُرْعَةُ لَازِمَةٌ إذَا وَقَعَتْ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا نَقْضُهَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا ; لِأَنَّهَا كَبَيْعٍ مِنْ الْبُيُوعِ وَلِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ مَعْلُومٍ لِمَجْهُولٍ ا هـ وَأَصْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرُوحِهِ وَالْمُتَّهَمُ بِإِخْفَاءِ نَقْدٍ مِنْ الْمُشْتَرَكِ يُصَدَّقُ فِي عَدَمِهِ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ . ابْنُ سَلْمُونٍ إذَا كَانَ مَالٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا اقْتَسَمَاهُ قِسْمَةَ مُتْعَةٍ وَادَّعَى الثَّانِي أَنَّهُمَا اقْتَسَمَاهُ قِسْمَةً بَتْلٍ وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ قَوْمٌ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتْلِ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ آخَرُونَ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْمُتْعَةِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَقْسِمْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ وَبِذَلِكَ جَرَى الْعَمَلُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ لُبَابَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَائِلِينَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ يَدَّعِي أَحَدُهُمَا بَتَّهُ وَالْآخَرُ الْخِيَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي بَتِّهِ وَلَا يَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ وَفِي مَسَائِلَ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا اخْتَلَفَ الشَّرِيكَانِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَاسَمَ شَرِيكَهُ قِسْمَةَ مُتْعَةٍ وَالْآخَرُ قِسْمَةَ بَتٍّ فَيُشْبِهُ اخْتِلَافَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتُ مِنْك بَيْعَ بَتٍّ وَالْآخَرُ بَيْعُ خِيَارٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتِّ بِيَمِينِهِ وَذَكَرَ ابْنُ عَتَّابٍ فِي طُرَرِهِ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكَيْنِ فِي أَرْضٍ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا اقْتَسَمَاهَا قِسْمَةَ بَتْلَةٍ وَالْآخَرُ قِسْمَةَ مُتْعَةٍ وَاعْتِمَارٍ فَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتْلِ وَفِي الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ الْمُشَاوِرُ إذَا قَسَّمَ الشُّرَكَاءُ أَمْلَاكَهُمْ وَبَقِيَتْ زَمَانًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهَا قُسِّمَتْ قِسْمَةَ إرْفَاقٍ لَا قِسْمَةَ إمْضَاءٍ وَأَرَادَ نَقْضَ الْقِسْمَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ لِإِقْرَارِهِمْ بِالْقَسْمِ وَادِّعَائِهِمْ مَا يَنْقُضُهُ فَلَا يُصَدَّقُونَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقَسْمَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي قِسْمَةِ الْبَتْلِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهَا غَبْنٌ وَكَانَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ نَصِيبِهِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ كَالْمُتَبَايِعِينَ يُقِرَّانِ بِالْبَيْعِ وَيَدَّعِي أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِإِقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ وَادِّعَائِهِ مَا يُوجِبُ نَقْضَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِذَلِكَ وَعَلَى الْآخَرِ الْيَمِينُ وَيُتِمُّ الْبَيْعَ قَالَ وَإِذَا لَمْ يُقِرُّوا بِالْقَسْمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا اقْتَطَعَ كُلٌّ مِنَّا أَرْضًا يَعْمُرُهَا مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ الْقَسْمَ فَعَلَى مُدَّعِي الْقَسْمِ الْبَيِّنَةَ , وَإِلَّا فَعَلَى الْآخَرِ الْيَمِينُ وَيَقْتَسِمُونَ .