فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 865

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا الْتَزَمَهُ ; لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ لِتَعَدِّيهِ عَلَى الْمَالِ وَتَعْرِيضِهِ لِلضَّيَاعِ بِدَفْعِهِ لِمَنْ يُنَفِّذُهُ مِنْ الْمَكَّاسِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ تَعْزِيرٌ بِالْمَالِ إذْ الْغَالِبُ اطِّلَاعُهُمْ عَلَيْهِ وَأَخْذُهُمْ جَمِيعَهُ أَوْ قَدْرَ مَكْسِهِ مَرَّتَيْنِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا يُجَابُ الْعَامِلُ لِلرُّجُوعِ فِيمَا الْتَزَمَهُ وَلَا فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا أَوْ جَنَى عَلَيْهِ أَتْبَعَ أَيًّا كَانَ وَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ وَلَا تُجْبَرُ الْجِنَايَةِ بِالرِّبْحِ أَصْلًا عَلَى الصَّوَابِ كَمَا فِي الرَّمَاصِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ ا هـ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي حُكْمِ دَفْعِ الْمَالِ الثَّانِي مَعَ الْحِمَارَةِ لِلْعَامِلِ ابْتِدَاءً وَبَعْدَ الْوُقُوعِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ نَقْدًا مَسْكُوكًا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ بَيْعَ الْحِمَارَة وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِيمَا يَخُصُّ ثَمَنَهَا مِنْ الرِّبْحِ وَبَقِيَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي حُكْمِ ضَمِّ مَا الْتَزَمَهُ الْعَامِلُ لِلْمَالِ الْأَوَّلِ بَعْدَ نَضُوضِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ إنْ نَضَّ الْأَوَّلَ زَائِدًا بِرِبْحٍ أَوْ نَاقِصًا بِخُسْرٍ لِتُهْمَةِ التَّرْغِيبِ بِالْمُلْتَزَمِ فِي الرِّبْحِ أَوْ جَبْرِ الْخُسْرِ وَالْجَوَازُ إنْ نَضَّ مُسَاوِيًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِعَرْضٍ كَثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ الْعَامِلُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ الْبَيْعَ ثُمَّ قِرَاضُ الْمِثْلِ ثُمَّ قَالَ وَجَازَ دَفْعُ مَالَيْنِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ الشَّغْلِ بِالْأَوَّلِ إنْ شَرَطَ الْخَلْطَ فِي اخْتِلَافِ جُزْئِهِمَا قَوْلًا وَاحِدًا بَرَّ , وَإِنْفَاقُهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي الرَّمَاصِيِّ كَبَعْدِهِ أَيْ دَفْعِ الثَّانِي بَعْدَ شَغْلِ الْأَوَّلِ جَازَ إنْ انْتَفَى الْخَلْطُ بِالْفِعْلِ وَشَرْطِهِ فَإِنْ نَضَّ الْأَوَّلَ مُسَاوِيًا فَعَلَى مَا سَبَقَ إنْ دَفَعَ ثَانِيًا مِنْ التَّفْصِيلِ ; لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ قِرَاضٍ , وَإِلَّا بِأَنْ نَضَّ أَزْيَدَ أَوْ نَاقِصًا مُنِعَ لِتُهْمَةِ التَّرْغِيبِ بِالثَّانِي فِي الرِّبْحِ أَوْ جَبْرِ الْخُسْرِ ا هـ . بِتَصَرُّفٍ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ دَفَعَ لِابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ دَرَاهِمَ لِيَعْمَلَا فِيهَا قِرَاضًا بِجُزْءِ الرِّبْحِ ثُمَّ بَعْدَ الْعَمَلِ دَفَعَ الْأَجْنَبِيُّ جَمِيعَ الْمَالِ لِلِابْنِ مَا عَدَا حِصَّةَ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الرِّبْحِ ثُمَّ عَارَضَ الِابْنَ لُصُوصٌ أَخَذُوا مِنْهُ الْمَالَ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ .

فَأَجَابَ أَبُو الْبَرَكَاتِ الدَّرْدِيرُ رحمه الله تعالى بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ كَانَ الرَّجُلُ وَكَّلَ ابْنَهُ فِي قَبْضِ الْمَالِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الِابْنِ وَلَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ , وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى قَبْضِهِ فَالْأَجْنَبِيُّ مُفَرِّطٌ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِلِابْنِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ أَخَذَ دَرَاهِمَ مِنْ آخَرَ لِيَعْمَلَ بِهَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَرَى بِهَا سِلَعًا , وَأَرَادَ التَّوَجُّهَ بِهَا إلَى الْمَحْرُوسَةِ وَشَاعَ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ لَا تَرْبَحُ فَطَلَبَ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ وَقَالَ لَهُ مَالِي سَلَفٌ فِي ذِمَّتِك وَلَيْسَ لِي مَعَك فِي الرِّبْحِ شَيْءٌ فَإِنْ رَبِحَ الْمَالُ فَهُوَ لَك , وَإِنْ خَسِرَ فَهُوَ عَلَيْك فَرَضِيَ الْعَامِلُ بِذَلِكَ وَكُتِبَتْ بَيْنَهُمَا وَثِيقَةٌ بِهِ وَالْعَامِلُ يَجْهَلُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ وَخَسِرَ الْمَالَ فَهَلْ لَا يُعْمَلُ بِتِلْكَ الْوَثِيقَةِ وَيَكُونُ الْخُسْرُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ خَاصَّةً وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ شَيْءٌ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت