فهرس الكتاب
الْمَذَاهِبَ لَا تَمُوتُ بِمَوْتِ أَصْحَابِهَا , وَلِهَذَا يُعْتَدُّ بِهَا عِنْدَهُمْ فِي الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ , وَقَالَ شَرَفُ الدِّينِ التِّلْمِسَانِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَلَا هُوَ مَذْهَبٌ لَهُ وَلَا يَنْسُبُ لَهُ قَوْلًا فِي الْحَالِ وَفَائِدَةُ تَدْوِينِ الْمَذَاهِبِ وَنَقْلُ الْأَقْوَالِ مَعْرِفَةُ طُرُقِ الْإِرْشَادِ وَكَيْفِيَّةِ بِنَاءِ الْحَوَادِثِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَمَعْرِفَةُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ انْتَهَى . قُلْت وَبَعْدَ تَسْلِيمِ الْقَوْلِ أَيْضًا بِجَوَازِ فُتْيَا مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ الشَّائِعُ الْفَاشِي فِي زَمَانِنَا هَذَا وَقَبْلَهُ إذْ لَا مُجْتَهِدَ فِيهِ فِيمَا بَلَغَنَا وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَآفَاقِ الْبِلَادِ وَالْمُخْتَارُ إنْ كَانَ مُطَّلِعًا عَلَى مَآخِذِ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُقَلِّدُهُ أَهْلًا لِلنَّظَرِ فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى التَّفْرِيغِ عَلَى تِلْكَ الْمَآخِذِ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ وَالْمُنَاظَرَةِ جَازَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ وَإِلَّا فَلَا وَفِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ شَرْحِ التَّلْقِينِ لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيِّ رحمه الله تعالى الَّذِي يُفْتِي فِي هَذَا الزَّمَانِ أَقَلُّ مَرَاتِبِهِ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَبْحَرَ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى رِوَايَاتِ الْمَذْهَبِ وَتَأْوِيلِ الْأَشْيَاخِ لَهُمَا وَتَرْجِيحِهِمْ لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ اخْتِلَافِ ظَوَاهِرَ وَاخْتِلَافِ مَذَاهِبَ وَتَشْبِيهِهِمْ مَسَائِلَ قَدْ سَبَقَ إلَى النَّفْسِ تَبَاعُدُهَا وَتَفْرِيقُهُمْ بَيْنَ مَسَائِلَ وَمَسَائِلَ قَدْ يَقَعُ فِي النَّفْسِ تَقَارُبُهَا وَتَشَابُهُهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا بَسَطَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ فِي كُتُبِهِمْ وَأَشَارَ إلَيْهِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ ; فَهَذَا لِعَدَمِ النُّظَّارِ يَقْتَصِرُ عَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ ا هـ .