فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , الْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَحْكِيمُ الْعَادَةِ فَإِنْ شَهِدَتْ لِأَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ سَوَاءٌ حَصَلَ التَّنَازُعُ بَعْد قَبْضِ الْأُجْرَةِ أَوْ قَبْلَهُ , وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُمَا مَعًا فَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي بِيَمِينٍ . وَإِنْ حَصَلَ قَبْلَهُ فَلِلْمُكْتَرِي كَذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلَفَا وَقَضَى بِكِرَاءِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ هَذَا وَالْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُكْرِيَ لَا يُجَابُ لِتَضْمِينِ الْمُكْتَرِي إلَّا إنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لِلْمُكْرِي وَحْدَهُ وَحَلَفَ لِثُبُوتِ تَعُدِّي الْمُكْتَرِي حِينَئِذٍ فَلِلْمُكْرِي تَضْمِينُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أُجْرَةَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَوْ قِيمَتَهَا فِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ , وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْمَسَافَةِ حَلَفَا وَفُسِخَ إلَّا لِسَيْرٍ كَثِيرٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْتَرِي بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ كَانَ أَشْبَهًا , وَلَمْ يَنْقُدْ الْأُجْرَةَ فَإِنْ حَلَفَ الْجَمَّالُ أَيْضًا فَلَهُ الْحِصَّةُ وَفُسِخَ الْبَاقِي , وَإِنْ أَشْبَهَ الْمُكْرِي أَوْ هُمَا وَنَقَدَ فَقَوْلُهُ , وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَ وَفُسِخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى ا هـ وَقَالَ الشَّيْخُ الدُّسُوقِيُّ حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي إنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ وَحَلَفَ نَقَدَ أَمْ لَا , وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُكْرِي بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ انْتَقَدَ أَمْ لَا , وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَإِنْ حَصَلَ انْتِقَادٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي , وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي إنْ حَلَفَ , وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفَسَخَ وَقَضَى بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ , وَإِنْ زَادَ مَسَافَةً وَلَوْ قُلْت فَكِرَاؤُهُ إنْ سَلَّمْت , وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّعَدِّي بَدَلَ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَلَهُ كِرَاءُ مَا قَبْلَ التَّعَدِّي مُطْلَقًا وَأَرْشُ الْعَيْبِ كَالْقِيمَةِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي خَرِبَةٍ فِي وَسَطِ الْعُمْرَانِ يُخَافُ مِنْهَا اللُّصُوصُ فَهَلْ يُجْبَرُ رَبُّهَا عَلَى بِنَائِهَا أَوْ بَيْعِهَا أَوْ لَا ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , الَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ عَدَمُ جَبْرِ رَبِّهَا عَلَى بِنَائِهَا وَلَا عَلَى بَيْعِهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِجَبْرِهِ عَلَى بِنَائِهَا أَوْ بَيْعِهَا وَنَصَّ الْخَرَشِيُّ وَأَخَذَ بَعْضٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ , مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا وَلَا بَيْعِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ جَاءَ اللُّصُوصُ مِنْهَا إلَى الْجِيرَانِ وَعَلَى ذَوِي الْعُمْرَانِ حِفْظُ مَتَاعِهِمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ ا هـ . وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ الْأُجْهُورِيُّ أَخَذَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَشْيَاخِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا وَلَا بَيْعِهَا وَيُقَالُ لَهُ اعْمَلْ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ عَنْك وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا إنْ صَعِدَ مِنْهَا سَارِقٌ لِبَيْتِ جَارِهَا وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّنْبَاطِيُّ نَظْمًا وَكَتَبَ تَحْتَ خَطِّهِ نَظْمًا أَيْضًا مُوَافِقًا لِجَوَابِهِ فِي الْفَتْوَى الشَّيْخَ سَالِمًا السَّنْهُورِيُّ وَيَدُلُّ لَهُ مَسْأَلَةُ عَدَمِ إعَادَةِ السَّاتِرِ وَمَسْأَلَةُ مَا أَضَرَّ مِنْ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِلُزُومِ رَبِّ الْخَرِبَةِ بِفِعْلِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ عَنْ جَارِهِ مِنْ عِمَارَتِهَا أَوْ بَيْعِهَا لِمَنْ يُعَمِّرُ وَرُبَّمَا يَدُلُّ لَهُ مَسْأَلَةُ إجَارَةِ دَارِ الْفَاسِقِ وَبَيْعِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يُمْكِنُ تَحَرُّزُ جَارِهِ عَنْ فِسْقِهِ بِخِلَافِ الْخَرِبَةِ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا بِتَعْلِيَةِ بِنَائِهِ انْتَهَى .