فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 865

فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَعَمْ إذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَهُ وَارِثٌ شَرْعِيٌّ يَسْتَحِقُّ خُلُوَّ حَانُوتِهِ عَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ , وَإِذَا مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بَيْتُ الْمَالِ , وَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَخْلُفْ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُوَفَّى مِنْ خُلُوِّ حَانُوتِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ كَتَبَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ الْمَالِكِيُّ حَامِدًا مُصَلِّيًا مُسْلِمًا . قَالَ الْأُجْهُورِيُّ رحمه الله تعالى الْخُلُوُّ اسْمٌ لَمَا يَمْلِكُهُ دَافِعُ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي دَفَعَ الدَّرَاهِمَ فِي مُقَابَلَتِهَا انْتَهَى . قَالَ الْغَرْقَاوِيُّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ عِمَارَةً كَأَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْفِ أَمَاكِنُ آيِلَةً لِلْخَرَابِ فَيُكْرِيهَا نَاظِرُهُ لِمَنْ يُعَمِّرُهَا وَيَكُونُ مَا صَرَفَهُ خُلُوًّا لَهُ , وَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْوَاقِفِ بِمَا زَادَتْهُ عِمَارَتُهُ مَثَلًا كَانَتْ الْأَمَاكِنُ الَّتِي عُمِّرَتْ تُكْرَى قَبْلَ الْعِمَارَةِ كُلَّ يَوْمٍ بِعَشَرَةِ أَنْصَافٍ وَبَعْدَ الْعِمَارَةِ تُكْرَى كُلَّ يَوْمٍ بِعِشْرِينَ نِصْفًا فَيَكُونُ الَّذِي عَمَّرَ شَرِيكًا بِالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ بِحَسَبِ مَا وَقَعَ فِي الشَّرْطِ فَإِنْ احْتَاجَتْ تِلْكَ الْمَحَلَّاتُ إلَى الْعِمَارَةِ ثَانِيًا كَانَ عَلَى الْوَقْفِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ وَعَلَى صَاحِبِ الْخُلُوِّ مَا يَخُصُّهُ وَقَدْ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ غَيْرَ عِمَارَةٍ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَنْفَعَةُ أَوْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ عَائِدَةً عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ كَوَقِيدِ مِصْبَاحٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْوَاقِفِ وَنَاظِرِهِ , وَأَمَّا مَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ الْحَوَانِيتِ لِمَنْ هُوَ مُسْتَأْجَرٌ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ وَتُورَثُ عَنْهُ شَرْعًا إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةً بِشُرُوطِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِفَ حِينَ يُرِيدُ بِنَاءَ مَحَلَّاتٍ لِلْوَقْفِ يَأْتِي لَهُ أَشْخَاصٌ يَدْفَعُونَ لَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ شَخْصٍ مَحَلٌّ مِنْ تِلْكَ الْمَحَلَّاتِ يَسْكُنُهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ يَدْفَعُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ فَكَأَنَّ الْوَاقِفَ بَاعَهُمْ حِصَّةً مِنْ الْمَحَلَّاتِ قَبْلَ التَّحْبِيسِ وَحَبَسَ الْبَاقِيَ فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ تَصَرُّفٌ فِي الْمَحَلَّاتِ إلَّا بِقَبْضِ الْأُجْرَةِ الْمَعْلُومَةِ كُلَّ شَهْرٍ , وَكَأَنَّ دَافِعَ الدَّرَاهِمِ شَرِيكٌ لِلْوَاقِفِ بِتِلْكَ الْحِصَّةِ , ثُمَّ قَالَ الْغَرْقَاوِيُّ وَفَتْوَى النَّاصِرِ مُخَرَّجَةٌ عَلَى النُّصُوصِ , وَقَدْ أُجْمِعَ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا وَاشْتُهِرَتْ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ , وَانْحَطَّ الْأَمْرُ عَلَيْهَا , وَهُوَ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ فِيهَا إلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ , وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِنَادِ الْمُفْتِي لِلنَّصِّ فِيمَا أَفْتَى بِهِ عِنْدَنَا ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ نَصًّا فِي الْحَادِثَةِ تَخْرِيجُهَا عَلَى النُّصُوصِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ الْقَرَافِيُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت