فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 865

( فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ) مَنْ مَاتَ مِنْ الثَّلَاثَةِ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ عَلَى مَا حَقَّقَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ الْوَاقِعَةَ فِي لَفْظِ الْوَاقِفِ فِي نَحْوِ هَذَا مُعْتَبَرَةٌ بَيْنَ كُلِّ أَصْلٍ وَفَرْعِهِ فَقَطْ أَيْ , ثُمَّ بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى وَلَدِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ , ثُمَّ مِنْ بَعْدِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِّ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَكَلَامَ ابْنِ الْحَاجِّ وَدَلِيلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدْ نَقْلنَا ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا بَيْنَ أَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا وَكُلُّ مَنْ مَاتَ وَانْتَقَلَ نَصِيبُهُ لِفَرْعِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ وَلَوْ مَاتَتْ بَقِيَّةُ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ لِبَنِيهِ الثَّلَاثَةِ وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي لِوَلَدِهِ كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا نَاصِرُ الدِّين اللَّقَانِيُّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ نَحْوِ هَذَا فَأَجَابَ عَنْهُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْحَطَّابُ وَقَالَ الَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ يَسْتَوُونَ بَعْدَ انْقِرَاضِ آبَائِهِمْ كَمَا اسْتَوَى آبَاؤُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ مَسَائِلَ , ثُمَّ رَأَيْت فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ظَهَرَ لِي قَالَ فِيهَا: وَسُئِلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَقْدٍ تَضَمَّنَ حَبْسَ فُلَانٍ عَلَى بَنِيهِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى عَقِبِهِمَا حَبْسًا مُؤَبَّدًا وَتَمَّمَ التَّحْبِيسَ عَلَى وَاجِبِهِ وَحِيزَ وَمَاتَ الْأَبُ وَالِابْنَانِ بَعْدَهُ وَتَرَكَا عَقِبًا كَثِيرًا وَعَقِبُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عَقِبِ الْآخَرِ وَفِي بَعْضِهِمْ حَاجَةٌ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ . فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْوَاجِبُ فِي هَذَا الْحَبْسِ إذَا كَانَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مَا وَصَفْت أَنْ يُقَسَّمَ عَلَى أَعْقَابِ الْوَلَدَيْنِ جَمِيعًا عَلَى عَدَدِهِمْ , وَإِنْ كَانَ عَقِبُ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ أَكْثَرَ مِنْ عَقِبِ الْآخَرِ بِالسَّوَاءِ إنْ اسْتَوَتْ حَاجَتُهُمْ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فُضِّلَ ذُو الْحَاجَةِ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُ بِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ عَلَى حَسَبِ قِلَّةِ الْعِيَالِ وَكَثْرَتِهِمْ , وَلَا يَبْقَى بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا كَانَ بِيَدِ أَبِيهِ قَبْلَهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَعَرَضَ مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ عَلَى اللَّقَانِيِّ فَكَتَبَ اعْلَمْ أَنَّ لَنَا مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى وَقَفَ شَخْصٌ عَلَى وَلَدَيْهِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ , ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمَا . وَالثَّانِيَةُ وَقَفَ شَخْصٌ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فَأَمَّا الْأُولَى فَحُكْمُهَا أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ وَلَدَيْهِ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ فَقَطْ دُونَ أَوْلَادِ أَخِيهِ بِنَاءً عَلَى مَا حَقَّقَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُعْتَبَرٌ بَيْنَ كُلِّ أَصْلٍ وَفَرْعِهِ فَقَطْ لَا بَيْنَ جُمْلَةِ الْأُصُولِ وَجُمْلَةِ الْفُرُوعِ فَلَا يَسْتَحِقُّ فَرْعٌ مَعَ أَصْلِهِ , وَلَا فَرْعُ غَيْرِهِ مَعَ فَرْعِهِ بَلْ يَنْحَصِرُ اسْتِحْقَاقُ نَصِيبِ كُلِّ أَصْلٍ فِي فَرْعِهِ , وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ حَاجَةٌ بَلْ فَقِيرُ كُلِّ فَرْعٍ وَغَنِيُّهُ سَوَاءٌ وَلَوْ أَتَى الْمَوْتُ عَلَى جَمِيعِ الْأُصُولِ وَالْخُرُوجُ عَنْ هَذَا إذَا تَفَاوَتُوا أَيْ الْفُرُوعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ إلَى السَّوِيَّةِ خُرُوجٌ عَمَّا شَرَطَ الْوَاقِفُ حَيْثُ رَتَّبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُصُولِهِمْ بِثُمَّ وَنَحْوِهَا , وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ , وَهِيَ الْوَقْفُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ التَّهْذِيبِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِمْ وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَبْسِ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت