فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 865

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ انْقَطَعَ عَنْ التَّكَسُّبِ وَلَهُ وَلَدٌ بَالِغٌ رَشِيدٌ فَفَوَّضَ لَهُ الْأَمْرَ فَصَارَ قَائِمًا بِكَامِلِ مَا يَلْزَمُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّكَسُّبِ وَتَجَدَّدَتْ لَدَيْهِمَا مَوَاشٍ وَغَيْرُهَا , ثُمَّ تَنَازَعَا فَتَوَجَّهَ الْأَبُ طَائِعًا مُخْتَارًا إلَى نَائِبِ الْقَاضِي وَأَسْقَطَ لِوَلَدِهِ نِصْفَ كَامِلِ مَا لَدَيْهِمَا مِنْ عَقَارٍ وَمَوَاشٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَجَدَّدَ وَغَيْرِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ , وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ جَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَتَبَ النَّائِبُ بِذَلِكَ وَثِيقَةً وَتَقَاسَمَا مُنَاصَفَةً وَأَبَاحَ لِوَلَدِهِ التَّصَرُّفَ فِيمَا خَصَّهُ فَصَارَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَانْقَطَعَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا , ثُمَّ أَرَادَ الْأَبُ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ نَزْعَ مَا أَعْطَاهُ لِوَلَدِهِ وَتَفَاقَمَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا حَتَّى كَادَ الْوَلَدُ أَنْ يَقَع فِي الْمَحْظُورِ فَهَلْ لَا يُمَكَّنُ الْأَبُ مِنْ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْوَلَدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ سَدًّا لِلْفِتْنَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُمَكَّنُ الْأَبُ مِنْ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْوَلَدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ الْمَذْكُورَ هِبَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَالَ وَنَمَاءَهُ لِلْأَبِ , وَهُوَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ لَا يَعْتَصِرُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَعَبْدِ الْبَاقِي وَسَلَّمَهُ الْعَدَوِيُّ , وَإِنْ قَالَ الْبُنَانِيُّ لَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا قُلْنَا مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ خُصُوصًا إذَا حَصَلَ مُفَوِّتٌ آخَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ مُعَامَلَةٍ لِأَجْلِهَا وَنَحْوِهَا وَأَيْضًا فِي أَجْوِبَةِ الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْقَسْمُ فِي هِبَةِ غَيْرِهِ أَيْ الثَّوَابِ يُفِيتُ الِاعْتِصَارَ فِيهَا ا هـ . وَنَصَّ الْخَرَشِيُّ وَكَذَلِكَ لَا اعْتِصَارَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْهِبَةِ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ ا هـ . وَنَصُّ الْمَجْمُوعِ ذَكَرَ الْخَرَشِيُّ وَعَبْدُ الْبَاقِي أَنَّ الْأَبَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى هِبَتِهِ لَا يَعْتَصِرُهَا قَالَ الْبُنَانِيُّ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ مَنْصُوصًا ا هـ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا حَجِّجْنِي وَأَبْرَأْتُك مِنْ بَاقِي صَدَاقِي فَحَجَّجَهَا وَرَجَعَتْ فِي بَرَاءَتِهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ إحْجَاجِهِ إيَّاهَا ذَهَابَهُ مَعَهَا وَخِدْمَتَهَا , وَهِيَ الَّتِي تُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهَا نَفَقَةَ السَّفَرِ الزَّائِدَةَ فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ لَازِمٌ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً فَلَا تُجَابُ لِلرُّجُوعِ فِيهِ , وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ النَّفَقَةَ الزَّائِدَةَ لِلسَّفَرِ فَهِيَ هِبَةُ ثَوَابٍ بَاطِلَةٌ لِلْجَهْلِ بِمَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا فِيهِ ; وَلِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فَتُفْسَخُ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا , وَتَرْجِعُ بِمَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ صَدَاقِهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ لِزِيَادَةِ نَفَقَتِهِ ; لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إنْ كَانَ مُؤَخَّرَ الصَّدَاقِ وَلِجَهَالَةِ النَّفَقَةِ إنْ دَفَعَتْ مَا قَبَضَتْ نَعَمْ إنْ ضَبَطَتْ بَلْ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا انْتَهَى .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي ذِمِّيٍّ اشْتَرَى خَرِبَةً وَبَنَاهَا بَيْتًا مِنْ مَالِهِ وَسَكَنَهَا بِعِيَالِهِ وَأَمْتِعَتِهِ وَكَتَبَ حُجَّتَهَا بِاسْمِ وَلَدِهِ الْبَالِغِ فَهَلْ لَا تُعَدُّ الْكِتَابَةُ تَمْلِيكًا فَلَيْسَ لِلْوَلَدِ إخْرَاجُ وَالِدِهِ مِنْ الْبَيْتِ , وَلَا مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تُعَدُّ الْكِتَابَةُ تَمْلِيكًا فَلَيْسَ لِلْوَلَدِ إخْرَاجُ وَالِدِهِ مِنْ الْبَيْتِ , وَلَا مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ قَالَ ابْنُ يَزِيدَ , وَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ فِي شَيْءٍ يُعْرَفُ لَهُ هَذَا كَرْمُ وَلَدِي أَوْ دَابَّةُ وَلَدِي فَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَلَا يُسْتَحَقُّ مِنْهُ شَيْءٌ لِلِابْنِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا إلَّا بِإِشْهَادٍ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَقَدْ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا كَثِيرًا فِي النَّاسِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَى . وَنَحْوُهُ لِلْبَرْزَلِيِّ زَادَ عَقِبَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ الْأَخِيرِ فِي الْوَلَدِ وَالزَّوْجِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت