فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تَمْضِي الْكِتَابَةُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ أَمَّا الْكِتَابَةُ فَلِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَكُلُّ وَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ بَاطِلَةٌ لِخَبَرِ { إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } , وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَلِأَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِوَارِثٍ مُسَاوٍ لِغَيْرِهِ أَوْ أَقْرَبَ بَاطِلٌ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّصُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ رحمه الله تعالى ) عَنْ زَوْجَةٍ أَقَرَّتْ فِي صِحَّتِهَا بِأَنَّهَا قَبَضَتْ مِنْ زَوْجِهَا جَمِيعَ مَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ ادَّعَى وَارِثُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا أَنَّهَا قَبَضَتْ بَعْضَ الدَّرَاهِمِ وَأَخَذَتْ فِي نَظِيرِ الْبَعْضِ الْآخَرِ نِصْفَ جَامُوسَةً فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إنْ أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي صِحَّتِهَا أَخَذْت جَمِيعَ دَيْنِي الَّذِي فِي ذِمَّةِ زَوْجِيِّ لَا يُعَارِضُ قَوْلَ وَارِثِهَا إنَّهَا قَبَضَتْ الْبَعْضَ وَأَخَذَتْ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ نِصْفَ الْجَامُوسَةِ فَإِذَا أَقَامَ الْوَارِثُ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ نِصْفَ الْجَامُوسَةِ أَخَذَتْهُ مِنْ أَصْلِ دَيْنِهَا صَدَقَ فِي دَعْوَاهُ وَقُضِيَ بِنِصْفِ الْجَامُوسَةِ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِ الزَّوْجِ وَأَنَّهَا اسْتَوْفَتْ دَيْنَهَا مِنْ غَيْرِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ مَرِيضٍ لَهُ أَوْلَادٌ وَزَوْجَتَانِ فَأَقَرَّ لِإِحْدَاهُمَا الَّتِي يُتَّهَمُ بِمَحَبَّتِهَا بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَمَاتَ سَرِيعًا فَهَلْ الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَلَوْ كَتَبَ بِذَلِكَ وَثِيقَةً أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَحْمَدُ الصَّاوِيُّ رحمه الله تعالى بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ أَقَرَّ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي يُتَّهَمُ عَلَى حُبِّهَا بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهَا بِدُونِ الْإِقْرَارِ وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي أَقَرَّ فِيهِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَيَكُونُ الْمَالُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ تَرِكَةً يُقَسَّمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى رحمه الله تعالى ) عَنْ ذِي دَيْنٍ أَبْرَأَ مَدِينَهُ مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا أَبْرَأهُ مِنْهُ فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِالْإِبْرَاءِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
( فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ أَبْرَأَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَدِينَهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ سَقَطَ عَنْ ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مُطَالَبَةٌ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا أَوْ كُلَّ شَخْصٍ لَا شَخْصًا مَا وَلَمْ يُقَيِّدْ عَمَّمَ أَوْ سَكَتَ بَرِئَ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ كَدَارٍ عَلَى الصَّوَابِ مِمَّا فِي الْخِطَابِ إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَقَطْعِ السَّرِقَة , بِخِلَافِ مَا لَهَا وَحَدِّ الْقَذْفِ لَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ إنْ أُرِيدَ السِّتْرُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ بِشَيْءٍ وَلَوْ بِصَكِّ وَثِيقَةٍ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ بَعْدَهُ وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا مَعَهُ بَرِئَ مِنْ الْأَمَانَةِ لَا الدَّيْنِ إلَّا لَعُرِفَ بِاسْتِعْمَالِ"مَعَ"فِي الذِّمَمِ كَأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ غَيْرُ الدَّيْنِ عَلَى الْأَظْهَرِ"وَعَلَيَّ"كَعِنْدَ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَا يُبَرِّئْ عُمُومًا قَاضٍ نَاظِرَ الْوَقْفِ وَلَا وَصِيٌّ لِمَحْجُورِهِ وَلَا مَحْجُورُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ رُشْدِهِ كَذَا فِي الْخَرَشِيِّ ا هـ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ قَالَ هَذَا الْجَمَلُ أَوْ الْبَقَرَةُ أَوْ الْجَامُوسَةُ لِزَوْجَتِي فُلَانَةَ ثُمَّ قَالَ إنَّمَا قُلْت ذَلِكَ مُدَارَاةً مِنْ الْحَاكِمِ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟