فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الصَّحِيحُ فَتْوَى الْأَوَّلِينَ وَقَوْلُ الْآخَرِينَ هَذِهِ خِيَانَةٌ وَفَسَادٌ مُسَلَّمٌ وَلَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّ الْبَائِعِ بِمُسَامَحَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّرِقَةَ خِيَانَةٌ وَفَسَادٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَسْقُطُ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ عَنْ السَّارِقِ بِمُسَامَحَتِهِ وَقَوْلُهُمْ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ بَعْدَ وُجُوبِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ مَا طَلَبَ الْمُسَامَحَةَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْوَزْنِ وَتَحَقُّقِ الْخِيَانَةِ مِنْهُ وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّهُ طَلَبَ إلَخْ لَا يُنْتِجُ أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ عَدَمُهُ وَقَوْلُهُمْ يَعْلَمُ عَدَمَهُ مَمْنُوعٌ بَلْ لَا يَعْلَمُهُ وَذَا أَعَمَّ مِنْ عِلْمِ عَدَمِهِ فَلَا يَلْزَمُ صِدْقُهُ فِيهِ فَالْبَائِعُ مُفَرِّطٌ بِتَعَجُّلِ الْمُسَامَحَةَ عَلَى عِلْمِهِ بِمَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْمُسَامَحَةَ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ كَلَامُ الْمُخْتَصَرِ فِيمَنْ عَلِمَ لَهُ حَقًّا إلَخْ مَمْنُوعٌ بَلْ فِيمَنْ لَهُ حَقٌّ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَدْ نَصَّ شُرَّاحُهُ عَلَى صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ وَقَوْلُهُمْ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَهُ حَقًّا وَلَا أَقَرَّ بِهِ الْمُبَرَّأُ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُبْرِئُ جَوَابُهُ يُبْرِئُ مِنْ الْحَقِّ الثَّابِتِ لَهُ نَفْسَ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَتَصِحُّ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ قَالَ لَهُ إنْ كَانَ زَادَ لَك شَيْءٌ فَسَامَحَنِي فَقَالَ لَهُ سَامَحَتْك أَيْ مِنْ الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ فَالْمُبْرَأُ مِنْهُ مَعْلُومُ النَّوْعِ لِلْبَائِعِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ وَقَدْ قُلْتُمْ إنَّ جَهْلَ الْقَدْرِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ عَلَى أَنَّ قَوْلَكُمْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَمْ لَا مُبْطِلٌ لِقَوْلِكُمْ كَلَامُهُ فِيمَنْ عَلِمَ لَهُ حَقًّا إذَا الْمُتَّهَمُ الَّذِي لَمْ يُحَقِّقُ الدَّعْوَى غَيْرُ عَالِمٍ أَنَّ لَهُ حَقًّا وَقَدْ صَحَّحْتُمْ بَرَاءَتَهُ . وَإِذَا أَقَرَّ الْمُبَرَّأُ بِمَا فَعَلَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ بَعْدَ إبْرَائِهِ فَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عَبْدِ الْبَاقِي فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَنَصُّهُ قَالَ أَحْمَدُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ بَرَاءَةٌ أَمْ لَا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا لِأَنَّهَا كَالصُّلْحِ وَإِنْ وَقَعَ لَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَة ثُمَّ وَقَعَتْ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ وَلَيْسَ لَهُ كَلَامٌ بَعْدَهَا ا هـ وَصَدَّرَ بِهِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فَقَالَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَرِئَ أَوْ لَوْ أَقَرَّ الْمُبَرَّأُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إنْكَارِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لِلْحَطَّابِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرٍ قَوْلِهِ فِي الصُّلْحِ فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ فَلَهُ نَقْضُهُ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَشْمَلُ حُصُولَ إبْرَاءٍ بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَقَبْلَ الْإِقْرَارِ وَبِهِ أَفْتَى الْبُرْهَانُ وَتِلْمِيذُهُ الشَّمْسُ اللَّقَانِيَّانِ فَيُعْمَلُ بِالْإِقْرَارِ الطَّارِئِ عَلَى الْإِبْرَاءِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ كَانَ ظَالِمًا بِإِنْكَارِهِ أَوْ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارٍ جَدِيدٍ فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِعَدَمِ إقْرَارِ الْمُبَرَّإِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَيُوَافِقُ مَا فِي الصُّلْحِ وَفَتْوَى اللَّقَانِيِّينَ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبُنَانِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي الصُّلْحِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَبْدُ الْبَاقِي فِي الصُّلْحِ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت