فهرس الكتاب
إلْغَاءُ الْأَقْوَى لِأَنَّا نُجَوِّزُ مَعَ كَوْنِهِ أَعْلَمَ وَأَدْرَى أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَرْجُوحًا وَإِنْ كَانَ هَذَا التَّجْوِيزُ مَرْجُوحًا لَكِنَّهُ كَافٍ فِي تَصَوُّرِ الْفَارِقِ وَلِأَنَّ أَدْنَى تَجْوِيزٍ يَمْنَعُ مِنْ الْجَزْمِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَيْكُمْ فِي جَعْلِ الرَّاجِحِ قَسِيمَ الْمَشْهُورِ مُنَاقَشَةً لَا تَخْفَاكُمْ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُكُمْ وَمَعَ الْقَوْلِ أَيْضًا بِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ . فَجَوَابُهُ إنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ وَلَكِنَّ الْخَطَأَ يُمْكِنُ بِالْغَفْلَةِ عَنْ دَلِيلٍ قَاطِعٍ وَبِالْحُكْمِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ وَاسْتِفْرَاغِ الْوُسْعِ وَبَذْلِ الْجَهْدِ وَالْأَعْلَمُ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ وَبِهَذَا احْتَجَّ أَبُو حَامِدٍ لِمَذْهَبِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِ الْأُصُولِيِّينَ وَفِي مَنْعِ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ وَلِأَجْلِ هَذَا التَّجْوِيزِ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ عَنْ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَتَجَاسَرْ الشَّيْخُ أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ يُسْرٍ رحمه الله تعالى فِي شَرْحِهِ لِلُمَعِ الشِّيرَازِيَّةِ عَلَى الْجَزْمِ وَالْقَطْعِ بِبِنَاءِ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَصْوِيبِ كُلِّ مُجْتَهِدٍ أَوْ وَاحِدٍ كَمَا تَجَاسَرَ عَلَيْهِ عِزُّ الدِّينِ وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِلَفْظِ هَلْ الْمُقْتَضِي عَدَمُ الْجَزْمِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ .