فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 865

ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ مُطْلَقًا أَوْ الْمَشْهُورِ فَهَلْ ذَلِكَ عَامٌّ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ أَوْ خَاصٌّ بِالْمُجْتَهِدِ فِيهِ قَوْلَانِ وَهَلْ مُرَاعَاتُهُ أَيْضًا مُطْلَقَةٌ سَوَاءٌ قُلْنَا بِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ أَوْ الْمُصِيبُ وَاحِدٌ أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا قُلْنَا بِتَصْوِيبِ كُلِّ الْمُجْتَهِدِينَ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ فَلَا يُرَاعَى أَصْلًا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَلِلثَّانِي مَيْلُ الْأَكْثَرِ ثُمَّ شَرْطُ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ أَيْضًا عِنْدَ الْقَائِلِ بِهَا أَنْ لَا يَتْرُكَ الْمَذْهَبَ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوَاجًا مُخْتَلَفًا فِيهِ , وَمَذْهَبُهُ فِيهِ وَمَذْهَبُ إمَامِهِ الَّذِي قَلَّدَهُ أَنَّهُ فَاسِدٌ ثُمَّ يُطَلِّقُ فِيهِ ثَلَاثًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَا يَتَزَوَّجُهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ لَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ لِاعْتِقَادِ فَسَادِ نِكَاحِهِمَا , وَنِكَاحُهُمَا عِنْدَهُ صَحِيحٌ , وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ فَاسِدٌ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتْرُكَ الْإِنْسَانُ مَذْهَبَهُ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ غَيْرِهِ يُرِيدُ أَنَّ مَنْعَهُ مِنْ تَزْوِيجِهَا أَوَّلًا إنَّمَا هُوَ مُرَاعَاةٌ لِلْخِلَافِ وَفَسْخِهِ ثَانِيًا لَوْ قِيلَ بِهِ كَانَ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ . أَيْضًا فَلَوْ رُوعِيَ الْخِلَافُ فِي الْحَالَيْنِ مَعًا لَكَانَ تَرْكًا لِلْمَذْهَبِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ , قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ قَبُولَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ بَشِيرٍ قَوْلَ الْقَرَوِيِّ بِوُضُوحِ مُخَالَفَتِهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ فِرْقَةِ الْفَسْخِ , وَفِرْقَةِ الطَّلَاقِ وَالْحُكْمِ لِفِرْقَةِ الْفَسْخِ بِاللَّغْوِ فِي إيجَابِ بَعْضِ مَا يُوجِبُ وَقْتَ تَجْدِيدِ عَقْدِ النِّكَاحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهُمَا عَلَى نِكَاحِ الزَّوْجَةِ زَوْجًا آخَرَ فَضْلًا عَنْ كُلِّهِ وَالْحُكْمِ لِفِرْقَةِ الطَّلَاقِ بِنَقِيضِ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ طَلَّقَ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ طَلَاقِهِ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا مِنْ الطَّلَاقِ إلَّا تَمَامُ الثَّلَاثِ عَلَى الطَّلَاقِ الَّذِي أَوْقَعَهُ , وَإِذَا كَمُلَ الْوَاقِعُ مِنْهُ الثَّلَاثَ لَزِمَ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ سَوَاءٌ اجْتَرَأَ وَتَزَوَّجَهَا أَوْ لَا وَلَوْ كَانَتْ جَرَاءَتُهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا بِلَا زَوْجٍ فِي طَلَاقِهِ إيَّاهَا ثَلَاثًا فِي نِكَاحِهِ الْفَاسِدِ تُوجِبُ لَغْوَ طَلَاقِهِ الثَّلَاثَ لَزِمَ ذَلِكَ فِي طَلَاقِهِ إيَّاهَا فِيهِ طَلْقَةً إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ أَنْ لَا يُفْسَخَ نِكَاحُهُ إيَّاهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَذَلِكَ بَاطِلٌ ضَرُورَةً عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ طَلَاقِهِ فِيهِ وَإِلَّا صَارَ طَلَاقُهُ غَيْرَ لَازِمٍ وَالْفَرْضُ لُزُومُهُ هَذَا خَلَفٌ . وَأَمَّا قَوْلُكُمْ وَلَمْ يَزَلْ أَعْلَامُ الْعُلَمَاءِ رضي الله عنهم يَتَسَاهَلُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَا سِيَّمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ إلَى آخِرِ مَا نَقَلْتُمْ عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رحمه الله تعالى . فَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَفِي الْكَلَامِ عَلَى فُصُولِ السُّؤَالِ وَفِي مُرَاجَعَتِهِ غُنْيَةٌ عَنْ التَّكْرَارِ وَالْإِعَادَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى , وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَفِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ نَحْوُ مَا ذَكَرْتُمْ . وَنَصُّهُ"تَصَفَّحْت السُّؤَالَ وَوَقَفْت عَلَيْهِ . وَقَدْ قِيلَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ دُونَ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ خَرَجَ أَوْ وَكَّلَ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي سَمَاعِ وَنَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ لَمْ يُخْطِئْ فَقَدْ تَسَاهَلَ فِي ذَلِكَ الْحُكَّامُ لِلِاخْتِلَافِ الْحَاصِلِ فِي الْمَسْأَلَةِ . وَأَمَّا قَوْلُكُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ بِعَدَمِ تَقْلِيدِ الْمَشْهُورِ أَوْ الرَّاجِحِ أَلْبَتَّةَ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ذَلِكَ الْأَدِلَّةُ الْعَامَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالرَّاجِحِ . وَأَمَّا مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ لِتَقْلِيدِ غَيْرِ الْمَشْهُورِ مِنْ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ عَلَى مَا حَكَاهُ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ فَلَا يَنْهَضُ كُلَّ النُّهُوضِ إذْ الْقَائِلُ أَنْ يَقُولَ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ تَقْلِيدِ الْأَفْضَلِ وَالْأَوْلَى مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالرَّاجِحِ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْأَوَّلِ مَظِنَّةُ الرُّجْحَانِ وَفِي الثَّانِي تَحْقِيقُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَاءِ الْأَضْعَفِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت