قضاء عليه ولا كفارة (1) .
قال ابن القيم في إسقاط القضاء عمن أكل أو شرب ناسيا:"إن الله هو الذي أطعمه وسقاه، فليس هذا الأكل والشرب يضاف إليه فيفطر به، فإنما يفطر بما فعله، وهذا بمنزلة أكله وشربه في نومه، إذ لا تكليف بفعل النائم، ولا بفعل النَّاسِي" (2) .
وهذا أمرٌ أجمع عليه الفقهاء، لولا خلاف مالك وابن أبي ليلى: أن مَن أكل أو شرب ناسيا فقد بطل صومه، ولزمه القضاء! ولعلهما لم يبلغا الحديث، وهو حجة ظاهرة.
وفرّق بعض العلماء بين القليل والكثير من الطعام، وظاهر الحديث عدم الفرق، ويؤيد ذلك ما رواه أحمد عن أم إسحاق، أنها كانت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأُتي بقصعة من ثريد، فأكلتْ معه، ثم تذكرتْ أنها صائمة، فقال لها ذو اليدين: الآن بعد ما شبعتْ؟! فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أتمّي صومكِ، فإنما هو رزق ساقه الله إليك (3) .
وما حكم مَن جامع ناسيا؟ هل يلحق بِمَن أكل أو شرب ناسيا؟
الظاهر ذلك بمقتضى القياس، ولدخوله تحت عموم رفع المؤاخذة عن النَّاسِ، وَلِحَديث: مَن أفطر يوما مِن رمضان، فظاهره يشمل المُجَامِع، وإن كان من المستبعَد - ولا سيما في صوم الفرض - أن ينسى الرجل وزوجته كلاهما - ويقع الجماع نسيانا!
(1) رواه الدارقطني أيضا، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، قال الحافظ في بلوغ المرام: وهو صحيح.
(2) زاد المعاد (3/ 59) طبعة الرسالة.
(3) انظر: نيل الأوطار (4/ 283 - 284) .