فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 154

قال عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (1) .

وقال:"كل عمل ابن آدم له، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي" (2) .

فمن ترك الطعام والشهوة من أجل شيء غير الله تعالى، فلم يصم الصيام الشرعي. والنية محلها القلب، لأنها عقد القلب على الفعل، والتلفظ باللسان ليس مطلوبًا، ولم يأت في نصوص الشرع ما يدل علي طلب التلفظ بها، لا في الصوم، ولا في الصلاة، ولا في الزكاة، إلا ما جاء في شأن الحج والعمرة.

والإنسان في شؤونه الدنيوية لا يتلفظ بما ينويه، فيقول: نويت السفر إلى بلد كذا، أو نويت أن آكل كذا وكذا ... إلخ فكذلك أمور الدين.

ولهذا لا تُعد النية مشكلة بالنسبة للمسلم الملتزم بالصيام فهو بطبيعته ناوٍ له، مصمم عليه، ولو كلفته ألا ينويه ما استطاع.

ومن دلائل نيته قيامه للسحور، وتهيئته له وإن لم يقم، وإعداده ما يلزم لفطور الغد، وترتيبه أعماله ومواعيده على وفق ظروف الصيام.

فلا داعي للإكثار من الكلام عن النية فهي حاضرة وقائمة لدى كل مسلم معتاد على الصوم.

إنما الذي يحتاج إليها هو من كان له عذر يبيح له الفطر، كالمريض والمسافر فيصوم حينًا، ويفطر حينًا، فإذا صام يحتاج إلى تجديد النية، ليتميز يوم صومه عن يوم فطره.

ومن اللازم هنا: تحديد الوقت الذي يجب فيه إنشاء نية الصيام.

وجمهور الفقهاء على أن الواجب هو تبييت النية من الليل، أي إيقاعها في جزء من الليل قبل طلوع الفجر. واستدلوا بحديث ابن عمر عن حفصة مرفوعًا:"من لم يجمع"

(1) متفق عليه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.

(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت