فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 154

الصيام قبل الفجر فلا صيام له"رواه أحمد وأصحاب السنن."

ومعنى يجمع: أي يعزم. يقال: (أجمعت) الأمر، إذا عزمت عليه.

والحديث مختلف في رفعه ووقفه وحسبنا أن البخاري وأبا داود والنسائي والترمذي وابن أبي حاتم صححوا وقفه (1) .، فلا يصلح إذن للاستدلال على ما اختلفوا فيه.

ولهذا كان ثمت مجال للاختلاف في وقت النية متى هو؟.

فمن أخذ بالحديث المذكور جعل وقتها قبل الفجر.

ومن لم يأخذ به أجازها قبله وبعده كما هو مذهب أبي حنيفة الذي يجيز صوم رمضان بنية من الليل، وإلى نصف النهار.

ومنهم من قصر تبييت النية على الفرض، وأما النفل فأجازوه في النهار إلى ما قبل الزوال.

وحجتهم ما رواه مسلم عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على بعض أزواجه، فيقول:"هل من غداء؟"فإن قالوا: لا، قال:"فإني صائم" (2) .

وكذلك ما جاء في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - حين فرض صوم عاشوراء أمر رجلاً من أسلم يؤذن في الناس في النهار:"ألا كل من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم" (3) .

بل ذهب بعضهم إلى جواز النية بعد الزوال.

ومن الفقهاء - مثل الزهري وعطاء وزفر - من لم يوجبوا النية في صوم رمضان وكأنهم - والله أعلم - يرون أن صوم رمضان لا يحتاج إلى نية من المسلم، فهو بمجرد إمساكه صائم.

وذهب الإمام مالك إلى أن نية الصيام في أول ليلة من رمضان كافية للشهر كله، ومغنية عن تجديد نية لكل ليلة، باعتبار صوم رمضان عملاً واحدًا، وعبادة واحدة، وإن كانت موزعة على الأيام، كالحج تكفيه نية في أوله، وإن كانت أفعاله موزعة على عدد من الأيام، وهو مذهب إسحاق ورواية عن أحمد.

(1) ذكر ذلك الحافظ في"التلخيص"المطبوع مع المجموع (6/ 304) .

(2) رواه مسلم -باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال.

(3) رواه البخاري -باب صيام يوم عاشوراء، ومسلم -باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت