فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 83

طريق النظر في الكون والمخلوقات وما فيها من بدائع وآيات، كما قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] .

ومثل إثبات النبوة بصفة عامة، وإثباتها لشخص معين، مثل موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، فهذه لا يمكن إثباتها إلا بالعقل، وبعد أن يبينها العقل بموازينه الخاصة، يعزل العقل نفسه، ليتلقى علمه من الوحي، المصدر الأعلى للمعرفة، كما قال تعالى لرسوله: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6] .

والعقل البشري هو الذي يتلقى الوحي الإلهي من الله تبارك وتعالى، وهو الذي يتولى بيانه للناس المنزل إليهم عن طريق رسله، كما قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .

والعقل هو المتاح له أن يبين بالشرح والتفصيل للناس ما أنزل الله من كتاب، عن طريق العلماء الربانيين، الذين ورثوا الكتاب وورثوا العلم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء» (1) .

والعقل هو وراء الفلسفات الكبيرة والكثيرة التي عرفها البشر، وخاضوها بعقولهم، فنفوا وأثبتوا، وأقبلوا وأعرضوا، وذهبت فلسفات وجاءت أخرى، هي نتيجة عقول البشر، التي تصيب وتخطئ، ويُصَوِّب بعضها بعضا، أو يُخَطّئ بعضها بعضا، ويبقى في النهاية، الصالح الذي يحتاج إليه البشر. كما قال القرآن: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] .

(1) جزء من حديث رواه أحمد [21715] وقال مخرج وه: حسن لغيره، وأبو داود في العلم [3641] ، والترمذي في العلم (2682) ، وابن ماجه في المقدمة [223] ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (182) ، عن أبي الدرداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت